Digital solutions by

بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائيّة تباشر تحقيقاتها في دوما

15 نيسان 2018 | 16:18

المصدر: أ ف ب

قصف على دوما في 8 نيسان 2018 (أ ف ب).

تبدأ بعثة #منظمة_حظر_الأسلحة_الكيميائية اليوم عملها في مدينة #دوما، للتحقيق في تقارير عن هجوم كيميائي مفترض اتهمت #دمشق بتنفيذه، وشنت دول غربية، على اثره، ضربات غير مسبوقة ضد أهداف عسكرية للنظام قرب العاصمة ووسط سوريا.

وبعد ساعات من توجيه الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات دمرت 3 مواقع يشتبه في أنها مرتبطة ببرنامج السلاح الكيميائي السوري، تقدّمت الدول الثلاث بمشروع قرار الى مجلس الأمن يتضمن إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الاسلحة الكيميائية.

وبينما أشادت واشنطن بالضربات، معتبرة أنها حققت "أفضل" نتيجة ممكنة، قلّلت كل من السلطات السورية وقوى المعارضة السياسية والعسكرية تداعياتها، بينما أكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان المواقع المستهدفة تم اخلاؤها قبل الضربات.

وبعد ساعات من هذه الضربات، أعلنت منظمة حظر الأسلحة، على حسابها على موقع "تويتر"، وصول فريق تقصي حقائق الى دمشق ظهر السبت، تمهيداً للتحقيق حول هجوم كيميائي مفترض في مدينة دوما في 7 نيسان الجاري، تسبب بمقتل 40 شخصاً، وفقا لمسعفين وأطباء محليين. واتهمت الدول الغربية دمشق بتنفيذه باستخدام غازي الكلور والسارين.

وقال معاون وزير الخارجية السورية أيمن سوسان لـ"فرانس برس" اليوم: "وصلت لجنة تقصي الحقائق أمس (السبت) الى دمشق. ومن المقرر أن تذهب اليوم (الأحد) الى مدينة دوما لمباشرة عملها".

واضاف: "سندعها تقوم بعملها في شكل مهني وموضوعي وحيادي، ومن دون أي ضغط". واشار الى ان "ما سيصدر عنها سيكذب الادعاءات" بحق بلاده التي نفت، مع حليفتيها موسكو وطهران، استخدام اي سلاح كيميائي.

وطوال سنوات النزاع السوري، نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أنها دمرت ترسانتها من هذا النوع من السلاح الفتاك في 2013، بموجب قرار اميركي روسي، مما جنبها ضربة كانت تهدد بها واشنطن اثر اتهامها بهجوم كيميائي اودى بحياة مئات قرب دمشق.

وكان من المقرر وصول البعثة على دفعتين الخميس والجمعة الماضيين، إلا ان وصولها تأخر حتى السبت.

وتعهدت المنظمة في بيان السبت بأن يواصل فريقها "مهمته في الجمهورية العربية السورية، لإثبات الحقائق حول ادعاءات باستخدام اسلحة كيميائية في دوما"، رغم الضربات الغربية.

وتواجه البعثة مهمة صعبة في سوريا، بعدما استبقت كل الأطراف الرئيسية نتائج التحقيق، بما فيها الدول الغربية التي وجهت الضربات بناء على أدلة قالت إنها بحوزتها. وتتعلق المخاطر أيضاً باحتمال العبث بالأدلة في موقع الهجوم المفترض في مدينة دوما التي دخلتها قوات شرطة روسية وسورية.

ويقول رالف تراب، عضو ومستشار بعثة سابقة للمنظمة الى سوريا، إن إزالة الأدلة من الموقع"احتمال يجب أخذه دائماً في الاعتبار، وسيبحث المحققون عن أدلة تظهر ما اذا كان قد تم العبث بموقع الحادث".

بعد ساعات من الضربات الغربية، أعلنت دمشق سيطرتها بالكامل على الغوطة الشرقية، بعد اجلاء آخر مقاتلي المعارضة من دوما، بموجب هجوم عنيف بدأته في 18 شباط، وتسبب بمقتل 1700 مدني وفقا للمرصد السوري.  

وأشادت افتتاحيات الصحف السورية اليوم بتصدي الدفاعات الجوية السورية لما وصفته بـ"العدوان الثلاثي" على سوريا، بعدما اعلنت قيادة الجيش أنها تصدت لنحو "110 صواريخ في اتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها... وأسقطت معظمها".

وكتبت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات: "خرجت دمشق من العدوان الثلاثي عليها أكثر قوة، وبات الرئيس الأسد اليوم أكثر من أي وقت مضى، زعيماً عربياً وأممياً".

وقال الرئيس السوري بشار الأسد اليوم، خلال استقباله وفداً روسياً، على ما نقل حساب الرئاسة على تطبيق "تلغرام": "العدوان الثلاثي بالصواريخ على سوريا ترافق مع حملة من التضليل والأكاذيب في مجلس الأمن من دول العدوان نفسها ضد سوريا وروسيا". واعتبر أن ذلك يثبت أن "البلدين يخوضان معركة واحدة، ليس ضد الإرهاب فحسب، انما أيضاً من أجل حماية القانون الدولي". 

وردت روسيا، الداعم السياسي والعسكري للرئيس بشار الاسد، على الضربات الأميركية ديبلوماسياً. ودعت الى اجتماع طارىء لمجلس الامن السبت، لكنها فشلت في امرار مشروع قرار يدين "العدوان" العسكري على دمشق.

في غضون ذلك، واصلت السفيرة الاميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي الضغط على النظام السوري وحليفتيه روسيا وايران. وقالت خلال جلسة مجلس الامن: "تحدثت الى الرئيس (ترامب) هذا الصباح. قال انه اذا استمر النظام السوري في استخدام هذا الغاز السام، فان الولايات المتحدة مستعدة للتحرك مجدداً".

وتقدمت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بمشروع قرار مشترك الى مجلس الامن. ويدعو، وفقا لنسخة حصلت عليها وكالة "فرانس برس"، الى إنشاء آلية تحقيق جديدة حول استخدام الاسلحة الكيميائية، وكذلك ايصال المساعدات الانسانية، وبدء محادثات سلام سورية، برعاية الامم المتحدة.

وتشير هذه الخطوة الى سعي الغرب الى العودة الى المساعي الديبلوماسية بعد الضربات. وهذه هي المرة الأولى التي يتم اقتراح مشروع قرار داخل مجلس الامن يجمع الجوانب الكيميائية والإنسانية والسياسية للنزاع السوري المستمر منذ أكثر من 7 سنوات.

وقالت مصادر ديبلوماسية ان المفاوضات حول النص يفترض ان تبدأ الاثنين. ولم يتم حتى الآن تحديد موعد للتصويت على النص. وقال ديبلوماسي غربي ان مستقبل هذا النص يكمن في عملية "انعاش" لمجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين).

Digital solutions by