Digital solutions by

شائعات تجتاح الشارع ومواقع التواصل... كيف تعامل اللبنانيون معها؟

13 نيسان 2018 | 21:10

المصدر: "النهار"

البوارج الحربية الاميركية.

شهد الشارع اللبناني في الايام القليلة الماضية، موجة من الشائعات سببت خوفاً وهلعاً نتيجة التهديدات الأميركية بقصف مواقع النظام السوري. 

التهديدات الاميركية كانت محل اهتمام محلي ومتابعة دقيقة لآخر التطورات في المحافل الدولية نتيجة الجوار مع سوريا ولخبرة اللبنانيين بانتقال الحروب الخارجية الى الداخل، واختراق الاجواء اللبنانية من قبل الطيران الاسرائيلي أو عبر صواريخ ذكية تطلقها البوارج الحربية الاميركية فوق الاراضي اللبنانية لتصل الى أهدافها في سوريا. وما حصل قبل أيام من حالة هلع وخوف شهدتها منطقة كسروان بسبب شائعات عن بوارج قد تقصف #سوريا من المياه اللبنانية خير دليل على ما قد يعيشه الشعب اللبناني في حال تم فعلاً توجيه ضربة عسكرية.

التهديدات التي ارتفعت وتيرتها في شكل غير مسبوق، بعد اجتماعات مجلس الأمن بشأن سوريا، ترافقت مع مجموعة تحذيرات وتغيير مسار رحلات الطيران المدني، اضافة الى تحذير الوكالة الأوروبية للطيران، والتي دعت الشركات إلى توخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن غارات جوية في سوريا، "حيث من الممكن استخدام صواريخ جو-أرض أو صواريخ كروز أو كليهما معا خلال تلك الفترة وأن هناك احتمالا لتعرض أجهزة الملاحة اللاسلكية للتشويش على فترات متقطعة".

التحذير الأوروبي لقي صداه في لبنان فاستجابت الـ"ميدل ايست" للتوصيات بحصر الرحلات في مسارين باتجاه الغرب، الأول من بيروت الى قبرص فأوروبا والثاني من بيروت الى قبرص فمصر على أن يجمد مساران باتجاه الشرق عبر الأجواء السورية اضافة الى المسار التركي الموازي لسوريا.

التحذيرات الدولية والرسمية والاشتباك السياسي الداخلي لضرورة النأي بالنفس عن المعارك السورية، أو عدم جدوى سياسة النأي في المعركة لما فيه من استباحة للسيادة اللبنانية، جعل المجتمع اللبناني متخوفاً من الضربات العسكرية، وأصبح خبر قصف سوريا الحدث الأول في لبنان، والشغل الشاغل في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت عشرات التسجيلات والصور التي تحذر من القصف، وترافق ذلك مع صور لبوارج حربية قال البعض أنها قبالة الناقورة في الجنوب، فيما جزم البعض الأخر أنه شاهدها في صيدا، لينتقل خبر مشاهدة البارجة والتي قيل أنها روسية الى منطقة عوكر حيث قال البعض أنها اميركية هدفها اطلاق الصورايخ، اضافة الى حماية السفارة الأميركية في عوكر.

منطقة عوكر لم تسلم من الشائعات فقد انتشر خبر عن قيام سيارات تابعة للسفارة الأميركية بتوجيه تحذيرات للسكان القاطنين في محيطها للابتعاد من النوافذ والشرفات، وربط التحذير بتطورات الضربة الاميركية، ليتبين في وقت لاحق أن التحذير ناجم عن تجربة للعمال الذين يعملون في مباني قيد الانشاء عائدة للسفارة في المنطقة ولا علاقة للوضع الأمني بالأمر.

الشائعات وصلت الى البقاع والجنوب، مع الحديث عن استنفار لحزب الله على طول الحدود، وجهوزيته لأي تطور قد يحصل، كلها أجواء وجدت حالة من الرعب لدى اللبنانيين، ليتحول الأمر كالعادة لدى البعض الى مادة دسمة للسخرية.

مصادر أمنية اكدت لـ"النهار" أن لا صحة لشائعة اختراق احدى البوارج للمياه الاقليمية اللبنانية واقترابها من الشاطئ اللبناني، "ولو حدث ذلك، لكانت أقله الاجهزة الامنية اصدرت بياناً عن الحادث أو لكانت انتشرت صوراً من مواقع عديدة للبارجة، ولكن ما حصل هو العكس، فقد تم نشر صورة واحدة قيل أنها تابعة للبحرية الاميركية تمت مشاهدتها في عوكر، لتنتشر  الصورة ذاتها والتي قيل أنها في صيدا وصور والناقورة". اضاف المصدر أنه يمكن أن تكون احدى البوارج العسكرية التابعة للامم المتحدة العاملة في لبنان قد اقتربت من المياه اللبنانية".

شائعات تدعو للسخرية

ورأى المصدر أن من حق السفارات اصدار تعليمات لرعاياها لضرورة الانتباه من الوضع في المنطقة، ولكن داخلياً ليس هناك أي تعليمات برفع الجهوزية الى درجة عالية، خصوصاً أن هناك استنفاراً أمنياً في الفترة الحالية قبيل الانتخابات النيابية". واعتبر المصدر الأمني أن الشائعات اصبحت ترافق الشعب اللبناني عند كل حدث أمني، فعشرات التسجيلات التي تحمل طابعاً جدياً وكأن مطلقها كان يجلس خلال اجتماع بوتين وترامب، ويدرك اين ستقصف الطائرات الاميركية وكيف سترد روسيا، وهو ما يدعو للسخرية في بعض الأحيان، ولكن المؤسف أن تلك التسجيلات تلقى اذاناً صاغية، وتنتشر في شكل سريع، داعياً إلى عدم القلق، ففي حال كان هناك خطر ما ستصدر القوى الأمنية بياناً تحذر فيه المواطنين".

التحذيرات الأمنية وصلت الى السفارة الروسية حيث انتشرت شائعات عن تنبيه من قبل السفارة لمواطنيها من أعمال ارهابية طالبةً من رعاياها عدم التوجه الى البقاع، قبل أن يتبين أن التحذيرات ليست سوى شائعات كغيرها.

رأي علم النفس

اعتبر الدكتور في علم النفس رائد محسن في حديث لـ"النهار" أنه "من الطبيعي أن تحدث حالة من الخوف في الشارع اللبناني لما خبره لبنان من تجارب قاسية في الحروب السابقة وخبِر طعم الضربات العسكرية لسوريا وما تبعها من خروق جوية للاجواء اللبنانية أو قصف لبعض المواقع على الحدود اللبنانية – السورية، مضيفاً أن الخوف في محله خصوصاً أن الشائعات التي تنطلق يستفد منها البعض في محاولةً لتأجيل الانتخابات النيابية، وكأن جو الخوف والهلع وقصف سوريا هو لمصلحته لتأجيل الاستحقاق النيابي".

ورأى محسن أن ما يزيد الخوف اللبناني هو استهداف حزب الله في سوريا، وكيف سيكون رد فعله وهل ستتحول المعركة في سوريا الى حرب أقليمية يكون لبنان أولى ضحايا تلك الحرب، مشدداً على أنه من الطبيعي أن تنتشر تلك الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً أنها مدعومة بالعديد من التحذيرات الرسمية الدولية والخطاب عالي النبرة للادارة الأميركية والمجتمع الدولي بوجه سوريا".

التخوف من الضربة

المخاوف من ضربة عسكرية لسوريا، قابلها البعض بالسخرية، فالحاج أبو محمد بزي من سكان مدينة بنت جبيل الجنوبية اعتبر أن توجيه ضربة من عدمه لن يغير في المعادلة للسكان، فالطيران المنخفض قد اعتاد عليه أهل الجنوب والتشويش على الاجهزة الخليوية في ساعات المساء واصوات طائرات الاستطلاع أصبح من يوميات سكان المناطق الحدودية، وفي حال تطور الأمر الى حرب لن تكون اعظم من حرب تموز 2006".

ومن مناطق الجنوب الى كسروان والتي شهدت قبل ايام ليلة عصيبة جراء أصوات الطائرات الحربية التي اخترقت المجال الجوي اللبناني وقصفت مطار التيفور في حمص، أكد السيد جورج زوين وهو أحد سكان قرية الصوانة، والذي أشار في حديثه لـ"النهار" أن الاصوات لم يسبق للقرية أن سمعتها منذ حرب تموز 2006 لا بل منذ عقود، فالمنطقة لم تتعود على مثل هذه الاصوات منذ سنوات طويلة، وما حصل قبل أيام يتخوف الأهالي من تكراره أو أن تتطور الأمور ليدخل لبنان في الصراع الاقليمي".

 

Digital solutions by