Digital solutions by

قناة سلوى... هل تنوي السعودية حقاً إلغاء حدودها البرية مع قطر؟

7 نيسان 2018 | 13:26

المصدر: "النهار"

رسم يتداوله الناشطون على "تويتر".

تحول هاشتاغ " #قناة_سلوى_البحرية " الثاني في لائحة التغريدات العالمية في اليومين الاخيرين، بعدما نشرت وسائل إعلام محلية سعودية تقارير عن مشروع قناة مائية على طول الحدود البرية بين المملكة وقطر، أطلق عليه "مشروع قناة سلوى"ويمتد من منطقة سلوى إلى خور العديد، لافتة إلى أن المشروع في مرحلة انتظار الموافقة الرسمية للشروع بتنفيذه . وفي حال إقراره، يفترض أن يلغي المشروع الحدود البرية الوحيدة بين المملكة وقطر، ويحول شبه الجزيرة الخليجية الصغيرة جزيرة، الامر الذي زاد الحرب الاعلامية المحتكدمة بين طرفي الازمة الخليجية المستمرة منذ الخامس من حزيران الماضي.

وكانت صحيفة "سبق" الالكترونية السعودية أول من نشر خبر المشروع، واصفة اياه بأنه مشروع سياحي متكامل. وأوضحت أنه يتمثل في شق قناة بحرية على طول الحدود مع قطر ينفذه تحالف استثماري سعودي يضم 9 شركات في هذا الحقل، وهو في انتظار الموافقة الرسمية عليه، والترخيص له ليبدأ التنفيذ المتوقع اكتماله خلال 12 شهراً فقط. 

وبشق قناة بحرية من سلوى إلى خور العديد، يصير امتداد الساحل الشرقي للسعودية كاملاً وغير منقطع، باعتبار أن الحدود مع قطر البالغة 60 كيلومتراً هي الجزء البري الوحيد الذي يقطع هذا الامتداد مما يعيق التجارة البينية، وخطط التطوير السياحي للمنطقة ذات الحيوية كونها مركز ربط لدول الخليج العربية. 

وترد مصادر الصحيفة سبب اختيار تلك المنطقة الى أهميتها وحيويتها إضافة إلى أن طبيعتها الرملية خالية من أي عوائق تعترض التنفيذ، إذ لا سلاسل جبلية أو تضاريس وعرة تعوق عمليات الحفر. كما أن القناة لا تمر على قرى سكنية أو مناطق زراعية بل إنها ستنعش النشاط في المنطقة.

تفاصيل المشروع

 وفي تفاصيل المشروع، سيتم الربط بحرياً بين سلوى وخور العديد بقناة عرضها 200 متر وعمقها ما بين 15و20 مترا وطولها 60 كيلومتراً ما يجعلها قادرة على استقبال جميع أنواع السفن من حاويات وسفن ركاب.

وقدرت الكلفة المبدئية بـ ٢.٨ ملياري ريال تقريبا تنفذ خلال 12 شهراً منذ اعتماد المشروع. ومن أهدافه  بناء منتجعات على طول الشاطئ الجديد تكون وحدات منفصلة تضمن شواطئ خاصة لكل منتجع، إضافة إلى خمسة فنادق رئيسية أحدها في سلوى، والثاني في "سكك"، والثالث في خور العديد واثنان في رأس أبو قميص. 

الى ذلك، ثمة خطط لبناء موانئ ومرافئ للرياضات البحرية واليخوت، ومراسي لسفن الركاب السياحية ليكون الأبرز في منطقة الخليج نظراً لموقعه المحوري بين دول الخليج وكونه مركز ربط بينها. 

  من أبرز فوائد القناة التنشيط السياحي بالرحلات البحرية بين دول الخليج وتشجيع الصيد المقنن وتخفيف درجة الحرارة بمعدل درجتين على الأقل، وربما زيادة الأمطار في المنطقة وصد العواصف الرملية، وتثبيت التربة الصحراوية. 

وستكون القناة على طول الحدود مع قطر وستلغي جميع الحدود البرية إلا انها ستكون سعودية خالصة ولا أحد له أي حق فيها. فالقناة ستكون داخل الأراضي السعودية على بعد نحو كيلو متر واحد من خط الحدود الرسمي مع دولة قطر مما يجعل المنطقة البرية المتصلة مع قطر هي منطقة عسكرية للحماية والرقابة.

الأزمة الخليجية

ويأتي الاعلان عن هذا المشروع في الوقت الذي تستمر فيه الازمة بين دول الرباعي (السعودية والامارات والبحرين ومصر) وقطر، وفشلت المساعي حتى الان في ايجاد اي اختراق في المقاطعة المستمرة منذ أكثر من عشرة أشعر. 

 وقطع الرباعي منذ الخامس من حزيران العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية معهاـ متهماً اياها بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة والتحول عن محيطها العربي باتجاه إيران. وتنفي قطر نفت الاتهامات، مؤكدة أن "هذه الإجراءات غير مبررة وتقوم على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة".

وطرحت دول مقاطعة قطر 13 مطلبا أمام الدوحة وحددت تلبيتها كشرط لبدء الحوار حول تطبيع العلاقات، لكن قطر رفضت ذلك وقالت إنها ستخوض مفاوضات تسوية دون أي شروط مسبقة.

الردود

ونشرت صحيفة "الرياض"، مقطع فيديو يبين "أبرز معالم قناة سلوى البحرية" في حين تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأنباء باعتبار أنها "رسالة جديدة" لقطر في خضم الأزمة الخليجية التي تشهدها مع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين.

واعتبرت قناة "الجزيرة" القطرية المشروع محاولة جديدة لمحاصرة قطر. 

  وأثار المشروع جدلا ساخناً على تويتر، إذ رأى المغردون القطريون فيه تصعيدا غير مسبوق للأزمة الخليجية.

ومن جهة أخرى، انقسمت التغريدات من الدول المقاطعة لقطر بين الساخرة والجادة، إذ رأى البعض في الخطوة "حماية لحدود المملكة" بينما غرد آخرون بتهكم عن "تَحوّل قطر لجزيرة معزولة" على حد تعبيرهم.

وغرد أستاذ العلوم السياسية الاماراتي الاماراتي عبد الخالق عبدالله: "مشروع استثماري وسياحي من وحي خيال شاطح ليس له أي بعد إستراتيجي ولا يستحق ان يتفق عليه دولار واحد وارجو ان لا يحصل على دعم رسمي. استثمروا في ما يفيد الناس ويقارب بينهم. نحن في خلاف وعداء مع نهج قطري عبثي متهور وليس في سياق عزل اهلنا وأشقائنا في قطر". 

Digital solutions by