Digital solutions by

من هنا يأكلون؟!

18 تشرين الأول 2013 | 17:13

المصدر: النهار

تصوير احمد منتش

لا يمكن لأي شخص عادي وطبيعي البقاء لاكثر من نصف ساعة في الاماكن والتجمعات غير المؤهلة للسكن والتي تتكدس فيها عشرات العائلات السورية اللاجئة بغالبيتها من محافظة حمص الى منطقة الزهراني – جنوب صيدا، من دون ان يصاب بخيبة الامل وباوجاع حادة في الرأس.

هي نصف ساعة كافية ليدرك اي شخص حجم المآسي والآلام التي يعيشها اللاجئون السوريون في بلد يتباهى فيه المسؤولون وطبقته السياسية والحزبية، الموالي منها للنظام السوري او المعارض، حرصهم ودفاعهم عن الشعب السوري ومساعدته في محنته. فيما لا تجد لمثل هذا الكلام أي ترجمة لدى اللاجئين السوريين بعدما اصبحوا في عداد المنسيين يعيشون في الملاجئ والغرف المغلقة وعلى جانبي الطرق وسط ظروف صحية ومعيشية ومادية صعبة جدا يعيشون مع الامراض وقرب مكبات النفايات ومياه الصرف الصحي ومن دون اي رعاية او اهتمام من احد.

الجهة الدولية المخولة تقديم ابسط المساعدات لهم، مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين اقدمت منذ مطلع شهر ايلول الماضي على شطب اسماء نحو 35 بالمئة من اللاجئين في الزهراني، غالبيتهم في العاقبية والبيسارية حيث يوجد نحو ثلاثة الاف لاجىء، وذلك بحجة عدم توفر الاموال لديها، علما ان المفوضية كانت تقدم لكل شخص شهرياً مبلغ اربعين الف ليرة لبناينة يتسلمونها من مركز كاريتاس، شريك المفوضية في الغازية وهذا الأمر اجبر العائلات المتضررة من قرار المفوضية لرفع الصوت عبر وسائل الاعلام فنظموا تحركا احتجاجيا امام اماكن تواجدهم في العاقبية وكانت صرختهم واحدة: "حياتنا لم تعد تطاق، نعيش كل اشكال وأصناف المعاناة والقهر والذل، اولادنا مصابون بالامراض والجرب ومن دون اي تعليم ونساؤنا يعملن من الصباح وحتى المساء في كل شئ يقدرون عليه، خصوصاً في البساتين وبأجور زهيدة وغالبيتنا ندفع بدل ايجار غرف غير مؤهلة او صالحة للسكن بين 200 و250 دولار شهريا والمالكون يقولون لنا: "اذا ما بيعجبكم فلوا عنا"، لا نعرف من يجب ان نرفع صوتنا له، نحن منسيون وتائهون، نأمل من المسؤولين، خصوصاً مفوضية شؤون اللاجئين العودة عن قرارها الاخير الذي اتخذ عشوائيا، وفرق بين الاخ واخيه، واملنا الوحيد ان تتوقف آلة القصف والقتل في سوريا حتى نعود الى ديارنا حتى ولو كانت بيوتنا مهدمة فسنعيد اعمارها".

يبقى مشهد مجموعة من الأولاد السوريين الذين توجهوا نحو اكوام من النفايات والقاذورات، وبدت وجوههم ناقمة وعابسة وهم يبحثون عن اشياء صالحة وهم يصرخون "بدنا ناكل"، وذلك تعبيرا منهم عن حالتهم المزرية .

Digital solutions by