Digital solutions by

قيود الطائفية تكبل لبنان... حرروه لنبني وطناً

9 شباط 2018 | 14:10

المصدر: "النهار"

تتعدد الدول في العالم، لكن قليل منها يرتقي إلى مفهوم الوطن. فالوطن ليس عبارة عن شعب وأرض وسلطة سياسية فقط، بل هو مجموعة قيم ومبادئ اساسية تؤسس كيانا غير قابل للاهتزاز او التصدع. 

  ولعل ابرز ما يمنع بعض الدول من الارتقاء الى مستوى الاوطان هو تعلقها بمجموعة من القيود التي تقف عائقا امام تطورها، وابرزها الانظمة الطائفية التي تركز على حقوق الجماعات ضمن طوائفها وتهمل حقوق المواطن الاساسية بمعزل عن هويته الطائفية او العرقية. 

  وفي لبنان، اذا اردنا اسقاط هذا المفهوم على الجمهورية، يبدو جليا ان النظام اللبناني الطائفي المغلف بما يسمى بالديمقراطية التوافقية يقف عائقا امام بناء الوطن بمفهومه الحقيقي. 

فاللبناني محسوب على طائفته ودائم الانشغال بحقوقه والحفاظ على هويتها من دون ان يعلم انه بالدرجة الاولى مواطن يتمتع بالحقوق والواجبات بالتساوي مع سائر اللبنانيين ايا كانت طائفتهم.

لكن، وللأسف، إن السلطة التي يتمتع بها رجال الدين في لبنان وقدرتهم على التأثير سياسياً، تقضي على صفة المواطنة وتجعل من كل مواطن أسير طائفته.

لذلك فإن بناء وطن حقيقي يبدأ من خلال القضاء على النظام الطائفي، وإرساء نظام علماني شامل يحكمه قانون مدني موحد للأحوال الشخصية، ودستور يساوي بين المواطنين كافة دون النظر الى اي توزيع طائفي او مناطقي أو عرقي، فتكون الكفاءة معيارا في الوصول الى الحكم وتبوؤ المناصب والتوظيف في القطاع العام. اما سلطة رجال الدين فلتنحصر داخل طوائفهم وتختص بالأمور الدينية والاجتماعية فقط.

"خلينا نفيق" لبناء لبنان علماني، لبنان متحرر من قيود الدين، لبنان يجمع ابناءه تحت سقف قانون مدني يساوي بينهم ويحترمهم. لنبني لبنان بالعلمانية.


Digital solutions by