Digital solutions by

وطني خياري: يا لبنان بحبك تتخلص الدني

9 شباط 2018 | 14:09

المصدر: "النهار"

هل نصنعك نحن يا وطني أم أنت تصنعنا؟ هل بالحب بالجمال بالقانون العادل نصنع وطناً؟ بإيماننا به وباحترامنا حقوق المواطن والمرأة خصوصاً، وتطبيق القوانين، والحفاظ على البيئة، وبالعمل سوياً، نصنعه ونصونه؟  

نصنع وطناً بالتعاطي مع الأم على أنها نصف الوطن وأكثر، وذلك لجهة إعطائها كامل حقوقها خصوصاً جنسيتها لأبنائها، فكيف يخرج طفل من صلبها وهي من صلب وطنها ولا جنسية له، وإقامته تتجدد كغريب وكأنها استعطاء؟

لوطني حقوق وعلينا الكثير من الواجبات، نصنع وطناً حين يولد السلام في قلوبنا وأفكارنا، حين نزيل الطائفية البشعة من نفوسنا، ومن ممارساتنا اليومية، فما أحلانا فسيفساء كل منا بمكانه وما يحمله من اختلاف وتنوع يكمل جمال الصورة؟

نصنع وطناً حين نحترم تاريخنا، آثارنا، طبيعتنا، بيئتنا، لينعم بها أولادنا وأحفادنا من بعدنا، فلا نحرق الخَضار، ولا نلوث المياه، ولا نرمي نفاياتنا ونعود نتنشق ضررها، نحافظ على إرث كي لا نخسر وطناً ونعيش غربة على أرضه، أو على أبواب السفارات، باحثين عن وطن بديل.

نصنع وطناً بالمحاسبة وبطرد لصوص الهيكل، واستعادة ما سرقوه، وإن كنا لا نستطيع استعادة عمر ضاع نصفه بالحروب، أو التهويل بها! وبتنقية الدولة والإدارات والمؤسسات والوظائف من الفاسدين السارقين المجرمين لننعم بوطن صالح لدهر الداهرين!

نصنع وطناً بتكريم المثقفين والفنانين الحقيقيين، وبوضع كلٍّ في مكانه المناسب حسب كفاءته، ولا نتهم حين نتمنى ذلك بالعيش في جمهورية أفلاطون الفاضلة، وحين نقدس حرية التعبير وحرية الرأي والكلمة والمعتقد من دون تكفير وتخوين.

يا وطني يا انتمائي وخياري ودقات قلبي، يا علَمي المُرفرف زهواً وفخراً، ويا جيشي الباسل المقدام، أنت صنعتنا ونسجت حبك في عروقنا ونفٓسِنا، نبنيك حين نردد مقتنعين مع فيروز بصوتها النقي حين يصلي: "يا لبنان بحبك تا تخلص الدني".


Digital solutions by