Digital solutions by

نبني وطناً عندما يصبح الولاء للوطن وعندما نقضي على الفقر

9 شباط 2018 | 14:02

المصدر: "النهار"

يصعب الحديث ويتشعب في موضوع كيف السبيل إلى بناء وطن أو إلى صناعة وطن، في وطن باتت فيه غالبية الناس من مثقفين وسياسيين وعمال كادحين يعتبرون أن السلطة الحاكمة فيه هي سلطة فاسدة وعاجزة عن معالجة أبرز المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية والحياتية المتفاقمة التي يعانيها أبناء الوطن. 

سلطة أصبح معظم رموزها لا يمثلون إلا أنفسهم وطائفتهم، يتحكمون ويسيطرون على كل مرافق الدولة كما على رقاب الناس. سلطة قائمة على المحسوبيات وعلى تقاسم الحصص بعد أن حولت الوطن الى مزارع ومحميات خاصة تعود ملكيتها إلى رموز وأركان السلطة وزبانيتهم.

أما بعد وباختصار، أرى أن بناء وطن سليم ومعافى يسوده الأمن والاستقرار والحياة، يتطلب توافق أركان السلطة على كل ما جاء في اتفاق الطائف وعدم الوقوع في افخاخ تفسيرات بعض نصوصه، وإلا ليس أمامهم إلا الاتفاق على دستور جديد.

نبني وطناً عندما ينتخب بنوه في دائرة انتخابية واحدة على كل الأراضي خارج القيد الطائفي، وعندما يصبح ولاء الفرد والطائفة للوطن، لا يمكن بناء وطن إن بقي كل فرد يفكر ويعمل لحساب طائفته، وإن بقيت كل طائفة تعمل لحسابها الخاص، لأن الفرد سيبقى يعيش حالة صراع مع الآخر، تماماً كما ستبقى الطوائف والمذاهب تعيش حالة صراع في ما بينها.

نبني وطناً عندما يصبح السلاح الشرعي بيد الجيش والقوى الامنية، وأن يكون صانعو تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في العام 2000 سنداً للجيش عندما تدعو الحاجة في مواجهة الإرهاب أو في مواجهة أي عدوان إسرائيلي كما بقية الشعب.

نبني وطناً، وكما يقول جبران خليل جبران، "عندما نأكل مما ننتج وعنما نلبس مما نصنع"، وأن لا تكون صادراتنا أضعاف أضعاف إيراداتنا.

نبني وطناً عندما نقضي على ظاهرة الفقر والبطالة المستشرية، وعلى ظاهرة التسكع والتسول، وعندما لا نشاهد عجوزاً او طفلاً يبحث في مستوعبات النفايات عما يسد به جوعه، وعندما لا نجد ربة أسرة تجد نفسها مجبرة على ارتكاب الخطايا لإطعام أولادها أو لدفع قسط لمدرسة يتعلم فيها أولادها أو فاتورة لمستشفى.


Digital solutions by