Digital solutions by

وطن "أقل الممكن"‏

9 شباط 2018 | 13:38

المصدر: "النهار"

عقود من السنين مرت على لبنان واللبنانيين، ونحن لا نزال نفكر كيف نصنع وطناً، ‏غريبة عجيبة هذه القطعة الجغرافية الصغيرة، آلاف المحاولات للوصول الى نظرة ‏موحدة الى الوطن ولم ننجح حتى الساعة. مجموعة متناقضات دينية اجتماعية ‏فكرية ثقافية اقتصادية اجتمعت على هذه الرقعة كل واحد منها يرى الوطن من ‏وجهته، يتمسك بنظرته، يقاتل، يحمل سلاحاً، يقيم حرباً ولا يتراجع، غير مستعد ‏للمساومة ولا التفاوض للوصول الى نقاط مشتركة مع غيره، وهكذا على مر الأيام ‏تربح فئة وتخسر أخرى وما زال الوطن ضائعاً بينهم.‏ 

وتمر الايام وتتغير ولا تزال إمكانية الخرق غير متاحة، حيث إن الافكار ما زالت ‏متجذرة والهوية ضائعة، لكن لا بد من التفكير بأقل الممكن نلتقي عليه اذا لم يكن ‏جميعنا فأغلبيتنا، لتحقيق خرق صغير نحو صناعة وطن ربما يكون حجر الانطلاق ‏نحو المستقبل.‏

من أهم الامور البنيوية في هذا الاتجاه هي التسليم بنهائية الوطن فلبنان ليس ‏محافظة ولا متصرفية انما وطن له حدوده وسيادته وجيشه ومؤسساته، وربما العودة ‏الى ميثاق 1943 الذي كان إجماع حوله حينها يكون المنطلق الاساس، والامر ‏الثاني هو الشروع ببناء دولة، و"بأقل الممكن"، دولة عادلة قضاؤها نزيه وقضاتها ‏من دون ارتباطات، يخّرجون من معاهدهم وجامعاتهم وليس من الصالونات ‏السياسية، دولة حامية لمواطنيها من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية، دولة مقاومة ‏ورادعة، لديها مقاومتها الشعبية الشاملة من دون استعمال فائض قوة من بعض ‏الشعب على البعض الاخر، دولة راعية عبر تأمين الخدمات الأساسية الصحية ‏والتعليمية والبنى التحتية (كهرباء، ماء، طرقات) من دون محاصصات وسرقات ‏وإهدار و"تمريقات". ‏

وأخيراً، وربما هذا يرتقي الى مستوى الحلم هو دولة مدنية يتساوى مواطنوها أمامها، ‏بغض النظر عن اختلاف مذاهبهم وطوائفهم وانتماءاتهم.‏


Digital solutions by