Digital solutions by

‏ "بازار" وطن... مفتوح على الأزمات!‏

9 شباط 2018 | 13:31

المصدر: "النهار"

كيف نصنع وطناً؟ سؤال يراود الشباب اللبناني ولا يفارق مخيلاتهم ويومياتهم أمام أهوال الأزمات ‏السياسيىة المتوارثة بفعل انطلاق كثيرين من أفكار مذهبية ضيقة لا أفق لها في شرق لا يعرف ‏الاستقرار بفعل عوامل داخلية ومن دون التقليل من تأثير المحيط والخارج.‏ 

‏ لنعترف في لبنان أن الطبقة السياسية عندنا لم تبنِ دولة حقيقية ولم تطبق بنود دستور وقوانين ‏صارت وجهات نظر على الشاشات وإطلالات التحدي في "بازار" المزايدات المشرعة أبوابه على ‏التفرقة والمزيد من الانقسامات من هنا وهناك، ويزداد مفعولها أكثر مع اقتراب موسم الانتخابات ‏للتجديد للوجوه نفسها ولو بنسبية مشوهة في قانون لم يكن محل طموح كثيرين إلا أنه يبقى أفضل ‏من قانون الستين. ‏

‏ وتتبدد أحلام اللبنانيين بالتغيير كل يوم أمام مسلسل حلقات الخلافات المفتوحة بين أركان ‏الحكم. ويبدو أن تلك الوصفة غير قابلة للعيش والتطبيق في جمهورية حولها أهلها مزارع طائفية ‏ومناطقية ورسموا خطوط تماس قبائلية لا تعترف ولا تقبل بالآخر، وان كان التعميم هنا لا ‏ينطبق على الجميع، لكن الدولة تقوم على قواعد مذهبية مرسومة وقاتلة بدءاً من التعاطي مع ‏أصغر موظف الى رأس الهرم وهي صلبة ومحصنة وقادرة على امتصاص كل الهزات وفصول ‏الربيع الديموقراطية التي لم يكن حصادها الا المزيد من الويلات والتقهقر والموت ورسم خرائط ‏جديدة في أكثر من دولة في الاقليم.‏

‏ عن أي دولة يتحدثون عندنا والناجح في امتحانات مجلس الخدمة المدنية لا يتسلم وظيفته ‏بذريعة عدم توافر التوازانات الطائفية. ‏

‏ عن أي دولة يتحدثون ولا تقبل حتى بالزواج المدني الاختياري، ولا يجمع أهلها ولو على مباراة ‏رياضية!‏

عن أي دولة يتحدثون يجري تطيف كل شيء فيه. ولم تسلم حتى النفايات في بيروت والمناطق ‏من هذا التصنيف.‏

‏ وعن أي دولة يتحدثون ومؤسساتنا تتربع على رأس صدارة سلم الفساد في بلدان العالم. ‏

‏ لنعترف ونقل للبنانيين من الجناحين المقيم والمغترب وبكل جرأة أن ما يرسمه السياسيون لنا لا ‏يبني بلداً، ويقول لشبابنا اذا استطعتم الهرب من هذا البلد فلن تتأخروا على أول طائرة او سفينة. ‏

‏ وعلى الرغم من كل ذلك، فإن أحلام شبابنا بالتغيير لن توقفها أو تمنعها إدارات سياسية ‏وحكومات أثبتت فشلها وبـ 24 قيراطاً. ‏

Radwan.aakil@annahar.com.lb


Digital solutions by