Digital solutions by

الوطن ينسجه مواطن بخيوط القانون ‏

9 شباط 2018 | 13:28

المصدر: "النهار"

عندما نمتنع عن التعليق على شبكة الكهرباء، او شبكة المياه ... في ‏حين ان السائد في بلداتنا هو الانتفاع من الخدمات العامة بالوسائل ‏غير الشرعية.‏ 

عندما ندفع الضرائب والتكليف البلدي مع ادراكنا سلفاً ان المتخلفين ‏سيكافأون باعفاء على غرامة التأخير، ويزاد لهم باعفاء من معاينة ‏الميكانيك لسياراتهم. ‏

عندما لا نتجاوز كل قوانين البناء، ولا نستبيح الملك العام، مستغلين ‏رخص البناء البلدية، التي هي في الاساس تجاوز للقانون.‏

عندما لا نتجاوز خطا ثالثا في زحمة سير، ولا نشهر الهاتف بوجه ‏رجل امن للتفلت من مخالفة.‏

عندما لا نفقد الايمان بالدولة فيما نُذَلّ على ابواب دوائرها الرسمية، ‏اصحاب مراجعة او معاملة، وحتى لنسدد لصناديقها ضبط مخالفة. ‏

عندما لا نرشو ولا نرتشي، ولا نلجأ الى وساطة. عندما نرفض ان ‏تستخدم البطالة والعوز لتبرير الاشغال غير الشرعية، لا في تهريب ‏الاشخاص ولا البضائع، ولا زراعة الحشيشة، ولا نتستر على المرتكبين ‏لانهم من ابناء بلدتنا. ‏

عندما لا نتحجج بتقصير الدولة، لنبرر انتهاكاتنا للانظمة العامة.‏

عندما نتقيد من تلقاء ذواتنا بالقوانين، في بلد الالتزام بالقانون، يعني ‏ان تتأخر عن غيرك في تسيير امورك، حتى يبدو لك انك كالأبله ‏تصنع شقاءك بيدك.‏

فعندما يتحكم منطق القانون بقراراتنا المتعلقة بمتطلبات حياتنا اليومية، ‏تصبح القرارات الكبرى على صعيد الصالح العام، اوضح واسهل. ‏فالتأكيد على الحقوق هو بممارسة الواجبات الناجمة عنها.‏

حينها فقط نصنع وطنا. ‏

فالوطن ليس نظرية، الوطن هو مواطن.‏


Digital solutions by