Digital solutions by

أين نبحث عن الوطن؟

9 شباط 2018 | 12:58

المصدر: "النهار"

غالبا، حين تسعى الى تحديد اللحظة، تكون كمن يقتلها، يبدّدها، فكيف اذا كنت تريد ‏تحديد السؤال الوجودي الآتي: كيف نصنع وطنا؟ 

لبرهة، تكاد تغيب كل المعايير او المقوّمات التي تحدّد صناعة الوطن.‏

الاحزاب، يتوارثها الابناء والاصهرة والاقرباء، ما عدا قلّة، من دون ان يعني ذلك ‏انها ضمنت تقديم صورة غير نمطية.‏

الاعلام، غارق في ازمة وجودية هو الآخر، تنهشه الاخبار المغلوطة وسرعة تناقل ‏المعلومات او بالاحرى شبه المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فبات ‏صنع الحقيقة يعتريه الكثير الكثير من النواقص، فيما اشعال البلد يمكن ان يتم ‏بشوطة واحدة صغيرة... بمجرد "تويت".‏

اما المجتمع اللبناني فحدّث ولا حرج. هو غارق في قشور وتفاصيل ومظاهر، فيما ‏اناسه أنفسهم "يقاومون" من اجل تأمين لقمة العيش وقسط المدرسة وسندات ‏المصارف... وسط ضرائب متزايدة وضمانات اجتماعية غائبة منذ زمن...‏

‏... تبقى السلطة السياسية ...وهل من صفات بعد؟ هي سلطة تتآكل، تحطّم نفسها. ‏بلا اصلاحات، بلا تغيير، حتى اننا اعتدنا القفز فوق المهل الدستورية ومواعيد ‏الانتخاب... والسياسيون ضائعون بين صفقات وتسويات وزيادة شعبيات.‏

‏... واذا حددنا كل هذه العوامل المكوّنة لأي وطن تكون الصورة بالفعل قاتمة . ‏والسؤال: اين نبحث عن الوطن؟

البعض يجيب متهكّما: "لا بد من زلزال"، والبعض الآخر: "هي ثورة لا مفرّ ‏منها". ‏

العجيب ان هذه الدولة التي نعيش في ظلها لا تزال بعيدة عن فكرة الوطن، لكنها لا ‏تزال قائمة، كيف؟ انه السؤال الوجودي الآخر؟! ‏

ربما، ان صنع وطن لا بد ان يبدأ من اسفل الهرم...من الناس... من المجتمع، من ‏الاعلام، علّ الكرة تكبر فتركّز اساسات الوطن الذي لا نزال نبحث عنه!‏

manal.chaaya@annahar.com.lb

Twitter:@MChaaya


Digital solutions by