Digital solutions by

لبنان و"نهاره"‏

9 شباط 2018 | 12:42

المصدر: "النهار"

إنها "النهار"، أحد أعمدة لبنان الجديد، معلم من المعالم التي ‏صنعت ذاكرة هذا الوطن ورسخت صورته الفريدة بل ‏اسطورته التي قامت على ارض التاريخ. انها "النهار" التي ‏واجهت العواصف التي هبت على لبنان، فتراجعت العواصف ‏وبقي لبنان و"نهاره".‏ 

منذ الاستقلال، كانت جريدة "النهار" ركناً أساسياً من أركان ‏النهضة الحديثة التي شهدتها بيروت، المدينة المفتوحة شرقا ‏وغربا، والجامعة بين اصالتها العربية وحداثتها العالمية. ‏وراحت هذه الجريدة التي اسسها جبران تويني، والد غسان ‏وجد جبران، تتحول الى "مملكة" قائمة بذاتها. لم تكتفِ ‏‏"النهار" بان تكون صحيفة من حبر وورق، بل تحولت الى ‏مطبخ سياسي وثقافي، فيها يلتقي السياسيون على اختلاف ‏انتماءاتهم وحولها يلتقي المثقفون ايا كانت مشاربهم. وكان ‏غسان تويني الصحافي اللامع والجريء في قلب الحياة ‏السياسية، وزيرا وسفيراً، ومراقبًا وموجهاً ومصلحاً، سعى الى ‏التخطيط لبناء دولة المستقبل. وهو الدور نفسه الذي اضطلعت ‏به "النهار" في مواكبتها للواقع اللبناني أو الحاضر بعين تنظر ‏الى المستقبل. وكان على مدرسة "النهار" ان تخرج طليعة من ‏الصحافيين الذين شعّ حضورهم عربيا وفي عواصم عالمية ‏عدة، إضافة الى تخريجها نخبة من السياسيين والاقتصاديين ‏الذين تسلموا مناصب عالية.‏

لم تكن "النهار" جريدة الماضي الا لانها جريدة المستقبل. وها ‏هي تصر على الانتماء الى المستقبل الذي رسم خطوطه غسان ‏وجبران تويني، متحدية كل العوائق التي تعترض الصحافة ‏المكتوبة حول العالم، والتي اضطرت امبراطوريات اعلامية ‏كبرى الى مقاربات جديدة، واعدة قراءها واللبنانيين جميعا، ‏بانها ستكون في طليعة التغيير الذي لا بد منه لديمومة لبنان. ‏انها جريدة المستقبل، جريدة الاجيال التي تتوالى، جريدة تسعى ‏

بإصرار الى ان تكون الرأس المخطط والعين الساهرة ‏والضمير الشاهد على الاصلاح والنهوض والبناء.‏

Monalisa.freiha@annahar.com.lb

@monallisaf


Digital solutions by