Digital solutions by

وطن متوعّك صحياً ‏

9 شباط 2018 | 12:38

المصدر: "النهار"

‏"أنتَ لستَ محاسباً على ما تقول، أنت أيضاً محاسبٌ على ما لم تقل حيث كان لا بدّ لك ان ‏تقول" وفق مارتن لوثر كينغ. فأحياناً نحتاج الى كلمات تُوقظ فينا روح قول الأشياء كما هي لأن ‏الساكت عن الحق "شيطان أخرس". أَرهَقَنا الوطن باغتيال أحلامنا، أصبحت عصيةً على ‏التحقيق في ظل حرب الطوائف والفساد ونهب أموالنا وبحرنا وبرّنا... وصحتنا.‏  

كيف نبني وطناً؟ أرهقنا السؤال، لطالما بحثنا عن اجابات تشفي غليلنا الوطني وحِسنا الثوري. لن ‏أتحدث في السياسة التي أصبحت مهزلة لن يصدقها أحد. لن أتحدث في الاقتصاد والبيئة وغيرها ‏من القضايا المستهلكة. سأبني اولى حجارة هذا الوطن "صحياً" أقله هذا أغلى ما نملك للبقاء في ‏هذا الوطن وفي هذه الحياة. ‏

نحلم بوطن لا يُفرّق الاستشفاء فيه بين غني وفقير، بين مديون ومدّين، بين ابن زعيم وابن ‏فلاح... نحلم بوطنٍ لا يموت فيه أحد على باب المستشفيات لأنه لا يملك المال الكافي ليستحق ‏سريراً أو زعيماً يخدمه اليوم مقابل صوته غداً أو لا يعرف إتقان لعبة "تبويس اليدين" لينال شرف ‏الموافقة لقبوله في عالم "الطب رسالة". ‏

نحلم بوطن عادل يُحاكم فيه الطبيب إذا أخطأ لا أن يوضع تحت عباءة رعاية سياسية أو دينية ‏أو مالية... هو أقسم على إنقاذ أرواح الناس فليكن على قدر "قسمه" من دون أن يتلطى خلف ‏دعاوى قضائية مهوّلاً على أقلام كتبت من أجل الحقيقة. ‏

أصنع وطناً بمحاسبة تجار الأدوية المزورة والمبيدات المسرطنة والأطعمة الفاسدة الذين أدخلوا ‏جشعهم في أجسامنا دون عِلمنا وإرادتنا وقتلونا "ع البطيء". أموالهم التي جنوها من "صحتنا" ‏عليهم ان يُعيدوها الينا لأننا اصبحنا مجرد عينات غير مطابقة للمواصفات. ‏

أصنع وطناً بالمساواة فيه بين المستشفيات الحكومية والخاصة من دون أن أتاجر بها سياسياً ‏ودينياً لأن "أرواح الناس مش لعبة". يحق لنا أن ننعم برعاية صحية من دون أن يتاجر أحد بنا ‏ومن دون ان يستنزفوا كل نقطة دم فينا لأننا مدرجون في خانة "الضمان" و"شركات التأمين". ‏

كيف أحلم بوطنِ "متوعّك صحياً"، يُحتضر ببطء ولا يعرف من سيتاجر بأعضائه لجني بعض ‏الدولارات، ويُوهمه أن آلامه نفسية كي يُبرر أفعاله. لن يُشفى وطننا كما أحلامنا إلا اذا استأصلنا ‏سرطان الفساد من جذوره وأعدنا الأمل في شفاء هذا الوطن وشفاؤنا جميعاً "لأنو صحتنا بالدني"! ‏


Digital solutions by