Digital solutions by

أمثال جورج عاصي... يبنون وطناً

9 شباط 2018 | 12:36

المصدر: "النهار"

عشت طفولتي متنقلاً بين الاشرفية والبوار بسبب الحرب والقتال بين ‏‏"الاخوة" في البيت الواحد‎ ‎، ولم انعم بجو من الاستقرار يتيح لي تنمية ‏موهبة أحبها، في حينه كانت الغناء. وباتت "الحرب" لعبتي مع رفاقي. ‏كنا ننقسم الى فريقين، كما كانت الحال وقتذاك ونستخدم كل الوسائل ‏للسيطرة على نفوذ الآخر، لكن بفارق واحد واساسي عن الحقيقة، لا قتل ‏ولا دماء، ومع انتهاء اللعبة نعود اصدقاء على عكس الكبار. اليوم، وفي ‏ظل الاستقرار النسبي، افرح جدا عندما أجد طفلاً مثل جورج عاصي ابن ‏كوكبا الجنوبية التي أعرفها بالاسم، يتمتع بهذه الموهبة التي ‏زرعها الخالق في حنجرته واوتاره الصوتية، وهذا الحضور العذب ‏الذي يعكس طيبة شعبنا وحبه للحياة والفرح. ‏ 

نصنع وطناً حقيقياً عندما ندعم ونحضن اطفالنا الموهوبين الذين يرفعون ‏اسم لبنان عالياً في وقت يحوله الكبار الى مزرعة ومستنقع بسبب ‏خلافاتهم الشخصية، وياللأسف، وذلك لأنهم لا يتخاصمون من اجل ‏مصلحة الشعب، بل من اجل مصالحهم الخاصة. هل سمعتم يوماً ان ‏مسؤولين تخاصموا لأنهم ارادوا توسعة طريق او تخفيف الضرائب؟ بل ‏تجدهم يتخاصمون من أجل صفقة كهرباء، لتعبئة جيوبهم.‏

نعم، بامثال جورج عاصي ولين حايك وغيرهما من المواهب المدفونة ‏والمخنوقة بروائح عفن الدولة ونفاياتها، نستطيع ان نوصل صوتنا ‏الحقيقي الى العالم، ونؤكد له ان وطننا هو وطن حقيقي يعشق الفن ‏والسلام والتطور والازدهار، ويؤلمنا ان يتذكرنا العالم على شاشاته ‏بصور النفايات وسط المدن وعلى شواطئه.‏

نريد العالم ان يتذكرنا بمواهب اطفالنا وشبابنا واصواتهم الجميلة. عندها ‏نكون بدأنا بصناعة وطن حقيقي استشهد من أجله الآلاف ليبقى... ‏وسيبقى.‏


Digital solutions by