Digital solutions by

ضعوا الأنانيات والمصالح الفئوية ‏جانباً

9 شباط 2018 | 11:57

المصدر: "النهار"

في المفهوم العام، لا يمكن لأي شعب أن يصنع وطناً لمجرد الرغبة في ذلك، وإنما الاقتناع ‏بجدوى هذا الوطن من الوجهة الشخصية أولاً ومن الوجهة العامة في المرحلة اللاحقة هو الذي ‏ينتج وطناً نأمن إليه ونعيش فيه. ‏

فقسم كبير من اللبنانيين راهن منذ ما قبل الاستقلال على نهائية هذا الوطن الفريد في تركيبته ‏الطائفية والمذهبية وكيفية تقاسم السلطة فيه وإدارتها تحت عنوان الوفاق والتوافق، في حين كانت ‏بعض الفئات تراهن على هذا المكوّن الخارجي أو ذاك، ليكون داعماً وسنداً لها. فحلت أحداث ‏العام 1958، ومن ثم حرب العام 1975 التي حصدت مئات آلاف القتلى والجرحى والمعوّقين ‏ليقتنع الجميع بعدها أن لا مفر من العودة الى بناء الدولة والوطن للجميع.‏

ثم حل اتفاق الطائف ضيفاً ثقيلاً على بعض الشرائح اللبنانية التي ظنت أنها بانطوائها على ‏نفسها ستسهم في تغيير المعادلات، ولكن عندما انطلق القطار عاد الجميع الى حظيرة الوطن ‏القادر على منح الرعاية الأنسب.‏

أما بعد إعصار العام 2005، فقد راهن بعض الذين لم يتعلموا الدروس، ولم يقرأوا التاريخ جيداً، ‏أن القوى الإقليمية والدولية ستكون لهم نبراساً لرسم خرائط الطرق التي توصلهم إلى ما يخططونه ‏في رؤوسهم، حتى وقع معظمهم في فخ ساعة التخلي، وفهموا أنهم وقود في صراع الكبار لا ‏أكثر.‏

وبالتالي، فالحل الأنجع لصناعة وطن كامل المواصفات، هو وضع الأنانيات والمصالح الفئوية ‏جانباً، والتركيز على ما يخدم الصالح العام الذي يمثل المظلة الحقيقية للجميع. ‏


Digital solutions by