Digital solutions by

الوطن وعفاريت ‏السياسة

9 شباط 2018 | 11:25

المصدر: "النهار"

...‎هو موسم الانتخابات، أي انتخابات، الذي غالباً ما تأتي، إن اتت، مصحوبة بهيستيريا طرح ‏الاسئلة المصيرية عن وطن مصيره ومصير المواطنين المنتمين اليه، دائما على كف عفاريت ‏السياسة الذين باعوا أنفسهم للشيطان وما أحبوا يوما إلا أنفسهم‎ .‎ 

والانتخابات محطة في مسار على الناخب أن يكون فاعلاً حقيقياً مقتنعاً بإمكانية التغيير‎..‎ 

فبناء الوطن لا يمكن أن ينشأ إلا على اساس راسخ ومتين بكوننا ننتمي أولاً وأخيراً إلى وطن نريده ‏لنا ولأولادنا من بعدنا‎ .‎

فالسؤال بحد ذاته، أي وطن تريد؟ معطوفاً على قناعة راسخة لدى الكل بأننا لا ننتمي إلى وطن ‏حقيقي، وبأننا شعوب ولسنا شعبا، وبأننا ايضا لم نمتلك رؤية واضحة لانتمائنا الوطني، فالكل ‏يشكك بالكل، ولا أحد يمتلك شجاعة البوح بحقيقة المآل الذي بلغناه بكل أسف‎.‎

يحتاج الوطن إلى مواطن، ولاؤه للوطن أولاً وأخيراً، وعليه تكون البداية ببناء الانسان "المواطن" ‏عبر إقرار الزامية التعليم المجاني لكل الناس في عصر باتت تكنولوجيا المعرفة أساساً للديمومة ‏والاستمرارية والحضور على مساحة هذا الكون الذي بات قرية صغيرة. وهذا يفرض لزاماً إجراء ‏دورات لمحو الامية في مجتمع يدّعي العلم ونسبة الأمية فيه صادمة، وضرورة أن يكون التعليم ‏مجانياً واحداً متاحاً للجميع وفق مناهج عصرية لا خاصية فيه لأي كان أجماعة أو أفراداً. وان ‏تكون الدولة هي المسؤولة عن هذا الامر من الألف إلى الياء‎.‎

وبناء الوطن أيضا في لبنان يكون بلزوم فصل الدين عن الدولة، وأن يكون المواطن مواطناً ‏مسؤولاً من وطنه وليس من طائفته أو مذهبه، ‏‎ ‎ووطنه مسؤولاً تجاهه بنفس المقدار والأهمية. ‏والمسؤول فيه يكون خادما بحكم العقل والمنطق، دأبه الناس جميعا وليس نفسه ومن والاه‎.‎

وبناء الوطن، والحال كما هي اليوم، بالغاء كل القوانين التي اتفق عليها الطقم السياسي القائم أباً عن ‏جد ...وأن تتشكل لجان من كبار الحقوقيين المتخصصين بصياغة قوانين جديدة تخدم الوطن ارضا ‏وشعبا ومؤسسات وليس الزعامات والمنتفعين منها...ومبدأ الثواب والعقاب يجب أن يطبق وعلى ‏الجميع‎.‎

وتبقى العبرة في التطبيق وفي من سيرعى القوانين وتنفيذها وحسن تطبيقها. وهنا ندخل في عمق ‏مغارة علي بابا...المفترض أن تنتهي...فالوطن ليس مجرد شعار نرفعه في المناسبات. إنه حقيقة ‏واقعة في التاريخ والجغرافيا وفي الضمير الإنساني.‏‎ ‎

من المعيب أن نهزم وطناً احببناه جميعاً وأهدرناه جميعاً على عتبة أنانيات وعصبيات ومصالح‎ .‎

كفى‎.‎


Digital solutions by