Digital solutions by

حين تتحرّر الخراف وتروَّض الذئاب ‏

9 شباط 2018 | 12:04

المصدر: "النهار"

منذ كنت في السادسة من عمري شاركت والدي حلمه ببناء وطن، عبر إقحامي في تظاهرة ‏عمالية. يومها حملت عصاً خشبية وعلق والدي عليها رغيف خبز في ترجمة لمطلب ثلاثي ‏الابعاد "الخبز والعلم والحرية". ‏ 

هي ليست مطالب المواطنين، بل واجب حكومة المواطنة. لا يمكن لأي أحد أن يعطي المواطن ‏خبزاً من دون أن يؤمن له قلم العلم أو أن يعطيه قلماً ويسلبه الحرية. ‏

حلم بناء الوطن ليس وليد اللحظة، بل هو حلم بدأ منذ نضالنا ضد الطورانية وما تلاها من ‏احتلالات. أجهضت أحلامنا، ليس لعلّة فينا أو لاستحالة تحقيقها، ولكن بسبب جوقة الورثة التي ‏تخضرمت بين السلطات الحاكمة، فامتلكت السلطة ولبست ثوب الضحية واستملكت سوط الجلاد.‏

على مر السنين، استحكمت مجموعة الذئاب بالحكم، زعمت انها ضحت بأولادها وأرسلتهم إلى ‏المدارس كي يتعلموا دون أولاد الشعب، كما اقتطعت من قوت المواطنين زوادتها، كما أنها سلبت ‏الناس حرية التفكير، فأنتجت تلك الممارسات غنماً يثوغ للذئب ولاءً.‏

تغيرت التواريخ ونشبت حروب ومعارك، ولكن الحرب الأهلية أنتجت ذئاباً أشد شراسة، وأغناماً ‏تتغنى بساطور جزارها، فباتت دروب النضال أكثر وعورةً وأساليب التغيير أكثر صعوبة. ‏

كان الجهل هو علف الخراف اليومية، والطائفية هي مدار تفكيرهم التالي، وعلى مر الزمن بات ‏حلمنا في بناء الوطن صعب المنال، وجوابنا على سؤال "#كيف_نبي_وطناً" يتثمل بنجاح ‏الخراف في ترويض الذئاب التي تحكمها وتكسر باب الحظيرة والتعصب نحو فضاء التحرر ‏والانفتاح، وقد تسألون عن الراعي، "الله يرحمو". ‏


Digital solutions by