Digital solutions by

وطني صعب المنال‎..‎.

9 شباط 2018 | 11:12

المصدر: "النهار"

لا يمكنني أن أكون متفائلاً للإجابة عن سؤال كيف نصنع وطناً. وانا أعيش في لبنان‎.‎ 

وطني الحالي مليء بكل التناقضات.. فضلاً عن السيئات للأسف وما أكثرها.. حلمت في ‏صغري أن أحيا وأشبّ وأشيب على حب هذا البلد الصغير بحجمه والكبير بأحداثه. عاصرت ‏الحرب الأهلية البغيضة طفلاً، ويافعاً كنت في وقت السلم "المقنّع".. أحداثاً كثيرة تابعتها وحروباً ‏همجية شاهدتها.. وصراعاتٍ عبثية ولااستقرار سياسياً وأمنياً واقتصادياً وتدهور الحال المعيشية ‏عاينتها‎.‎

حلمت بالتغيير، والنضال من أجل ثورة أطيح فيها كل ما عرفته وأبدأ من جديد.. الإحباط ‏تملكني.. شعب يسير كالقطيع نحو الهاوية، يؤلّه زعيمه ويكفر بكل شيء غيره، هجرت الى ‏الملاعب التي أعشقها، فكانت انعكاساً طبق الأصل لهذا الوطن: فساد، طائفية، مؤامرات، شغب، ‏فقر، جوع، عوز، فازداد إحباطي، إنما ليس في يدي حيلة، فلا أستطيع أن أبعد جبلاً بمفرد.‏‎.‎

راهناً، الوطن الذي أبحث عنه صعب المنال، إن لم يكن ضرباً من الخيال، بات علي ان أجد ‏وطنا جديداً قد لا يكون مثالياً، لكن لا أضطرّ فيه الى مد يدي لأحد، أو أموت على باب مستشفى، ‏أو أُحرم من حقي في التعليم والمأكل والمشرب وكل ضرورات الحياة، وتكون الملاعب التي ‏أحب متنفساً أو ملتقى للمنافسات الرياضية بروحها العالية مع تقبل الخسارة قبل الفوز أو ‏مساحات للتلاقي بين كافة الفئات‎.‎

لا يمكن العيش من دون وطن، فالشريد لا يستطيع الدخول في قتال مع الحياة، فمسقط رؤوسنا ‏يبقى الأشد تأثيراً فينا حتى أجلنا المحتوم‎.‎


Digital solutions by