Digital solutions by

أخطار الشارع فرضت التهدئة ولا معالجة لأصل المشكلة

2 شباط 2018 | 20:06

المصدر: "النهار"

الأزمة (أب).

التهدئة التي كرّسها اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال #عون برئيس مجلس النواب نبيه بري وسحبت فتيل الشارع وتمدد مواجهاته بين "التيار الوطني الحر" وحركة "أمل"، لم تصل بعد إلى مرحلة التحصين، طالما أن المشكلات السياسية والخلافات على ملفات أساسية ترتبط بالصلاحيات وتحاكي الانتخابات لم تحسم بعد، على رغم أن المقربين من الطرفين يتحدثون عن تسوية جديدة تلاقي التسوية السياسية العامة التي أنجزت انتخابات الرئاسة قبل أكثر من سنة ومعها تشكيل الحكومة.

وفي انتظار لقاء الثلثاء المقبل بين بري وعون، الذي حتمته ظروف لها علاقة بالتصعيد الإسرائيلي ضد لبنان من جهة، والمخاوف من تفلت الشارع وعصبياته الطائفية والمذهبية، تتكثف الاتصالات لمعالجة آثار ما تركته الحوادث خلال الأيام الماضية، إثر تسريب "فيديو باسيل" ونزول مناصري حركة أمل الى الشارع، والفوضى التي أرعبت اللبنانيين في اكثر من منطقة. 

عادت أجواء التهدئة إلى الشارع والى التصريحات السياسية، فيما أجمعت المواقف على اهمية الوحدة والمصالحة ونبذ لغة التعصب والطائفية لمصلحة الوطن والاستقرار، وذلك بخلاف ما سمعناه وشاهدناه خلال الأيام الماضية، حيث انزلقت المواجهة بين الطرفين إلى لغة تذكر بأيام الحرب وسلكت مساراً انحداريا، فكانت الكلمة للشارع الذي ترك أخطاراً ومضاعفات ارتدت سلبا على طرفي النزاع. وجاء الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه بري ليخرج البلاد من أزمة كادت تضع البلاد على حافة الهاوية، وهو الاتصال الذي تبعته زيارة قام بها وفد مشترك من "حزب الله" و"حركة أمل" الى بلدية الحدث حيث كان في استقبالهم رئيسها وأعضاؤها ومسؤولو التيار الوطني الحر في المنطقة بهدف تطويق ذيول التوتر الذي عاشته المنطقة ليل الاربعاء، لكنه في الوقت ذاته لم يعالج أصل المشكلة ولا حل الخلاف الذي فتح طوال الشهر الماضي كباشاً رئاسياً سياسياً بسبب مرسوم أقدمية ضباط دورة 1994.

للوهلة الأولى بدا أن الاتصال الرئاسي وما سبقه من اتصالات ولقاءات يفتح على تسوية سياسية جديدة لكل الملفات، سرعان ما تبين أن الأولوية لدى المعنيين هي لمنع تفلت الشارع وتأثيره على السلم الاهلي والاستقرار. وإذا كان الجميع مطمئن إلى أن لا حروب أهلية جديدة في لبنان، طالما أن القرار الدولي يريد الاستقرار للبنان اليوم، وفق مصادر سياسية متابعة، إلا أن ذلك لا يعني أن البلد لا يمكن أن ينزلق الى مواجهات جوالة أو حروب صغيرة، وهو الأمر الذي شهدنا بعضاً منه وأدى إلى اهتزاز صورة الدولة ومؤسساتها في أيام ثلاثة، لذا تكثفت الاتصالات للملمة الشارع وضبطه واعادة تثبيت أسس الاستقرار مجدداً. وهذه الأولوية التي أدت اتصالاتها إلى التهدئة لا تعني أن مفاعيلها ستحل أزمة المرسوم ولا أزمة الصلاحيات ولا خلافات اتفاق الطائف، وهي ملفات خلافية تتراكم يوماً بعد يوم، وقد تفتح في وقت لاحق وفي منعطفات خطرة على مواجهات متجددة.

تقول المصادر إن لقاء الثلثاء المقبل لن يتمكن من حل كل الملفات، فهو سيركز على الأولويات، وتثبيت "الهدنة"، إلا إذا تمكنت مبادرة استثنائية من حل أزمة مرسوم الأقدمية كخطوة أولى لبحث الملفات الشائكة الأخرى. لكن خرقاً كهذا يحتاج الى جلسات واعلان تفاهم وتنازلات من الطرفين المختلفين اليوم، علماً أنه قد تظهر ملفات خلافية بين أفرقاء آخرين في مرحلة التحضير للانتخابات، وهو ما يظهر الصراع المفتوح على الصلاحيات وحقوق الطوائف وما كرسه اتفاق الطائف من معادلات وما طبق منه في شكل لا ترضى به طوائف ومكونات لبنانية عدة.

لكن الاتصال الرئاسي وما تركه من تهدئة يعتبر خطوة إيجابية وهو سحب فتيل التوتر، وينعكس بالتأكيد على عمل المؤسسات الدستورية. ووفق المصادر قد ينطلق عمل الحكومة مجدداً ويستعيد مجلس النواب حركته وجلساته، علماً أن أمام لبنان استحقاقات سياسية ومالية واقتصادية مهمة، قبل الانتخابات وبعدها، وهو ما فرض على الجميع العودة الى خيار التهدئة والخروج من الشارع.

Digital solutions by