Digital solutions by

مساعي التهدئة فعلت فعلها وتواصل عون بري مهد للقاء

1 شباط 2018 | 21:11

المصدر: "النهار"

الرئيس الحريري ورئي اسلجمهورية في بعبدا (دالاتي ونهرا)

ساهم الاشتباك الذي حصل أمس في بلدة الحدت في دق ناقوس الخطر حول التداعيات الخطيرة المحتملة على المواقف الاخيرة لوزير الخارجية جبران باسيل ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعدما بدت البلاد مقبلة على جولة من التصعيد نتيجة شحن طائفي غير محمود العواقب إذا انفلت من عقاله. وهذا الوضع استدعى تكثيفاً للاتصالات التي لم تتوقف اساساً في اليومين الماضيين، خصوصا مع دخول "حزب الله" من جهة ورئيس الحكومة سعد الحريري من جهة اخرى على خط التهدئة ولملمة تداعيات الايام القليلة الماضية، إحتواء للأزمة وتحصينا للاستقرار الداخلي، الذي بدا اولوية بالنسبة الى جميع القوى، غير الراغبة في تسعير الشارع ونقل المواجهة اليه. 

فمع عودته من انقرة حيث اجرى محادثات رسمية، استهل الحريري اتصالاته بلقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، افضت الى اتصال الأخير ببري. واعلن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان عون تداول مع بري "التطورات الراهنة والتهديدات الاسرائيلية الاخيرة بالنسبة الى البلوك 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة، والجدار الاسمنتي الذي تعمل اسرائيل على اقامته على الحدود الجنوبية. وخلال الاتصال الذي سادته المودة، أكد فخامة الرئيس ان الظروف الراهنة والتحديات الماثلة امامنا تتطلب منا طي صفحة ما جرى اخيرا، والعمل يدا واحدة لمصلحة لبنان واللبنانيين. وعبّر دولة الرئيس بري عن تقديره لمبادرة فخامة الرئيس، ولدقة الظروف الراهنة وخطورتها، وتم الاتفاق على عقد اجتماع يوم الثلثاء المقبل لدرس الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة التهديدات الاسرائيلية المتجددة والاوضاع العامة في البلاد".

من جهته، اعلن الحريري بعد لقائه عون ان "كرامة الرئيس بري من كرامتي وكرامة الرئيس عون وكرامة الشعب اللبناني، وانا اتحدث باسمي وباسم فخامة الرئيس، والأمور ستكون إيجابية بين الرئيسين عون وبري ان شاء الله".

اضاف: "نحن نواجه عدوانا كبيرا في ما يتعلق بثروة لبنان النفطية وخصوصا في البلوك 9، وسيكون للبنان خطوات صريحة وواضحة بهذا الخصوص".

وفي ترجمة لأجواء التهدئة، أعلن المكتب الإعلامي لبري في بيان ان "رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقى اتصالا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تناول المستجدات الراهنة والتهديدات، لا سيما الاسرائيلية، التي تتطلب العمل يدا واحدة لمصلحة لبنان.

وتم الاتفاق على عقد اجتماع يوم الثلثاء المقبل لدرس الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة التهديدات الاسرائيلية المتكررة وبحث الاوضاع العامة في البلاد. كما تم الاتفاق على وقف الحملات الاعلامية".

وفيما المساعي الداخلية بدأت تثمر تهدئة، توجه وزير الخارجية والمغتربين الى باريس في طريقة الى أبيدحان، حيث سيفتتح اليوم مؤتمر الطاقة الاغترابية الثاني على رغم مقاطعة أبناء الجالية اللبنانية من مؤيدي حركة "أمل" ومشاركة رجال الأعمال اللبنانيين المنتشرين في القارة الأفريقية. وأملت مصادر سياسية مواكبة الا يحصل اي اشكال من شأنه ان يعيد الامور الى نقطة الصفر بعدما رأت ان انعقاد المؤتمر قد يشكل نوعا من الاستفزاز للجالية الشيعية التي كان أعرب عدد من اعضائها عن مقاطعتهم.

أما محليا، فقد أعلنت حركة "أمل" رسميّا وقف التحركات. وجاء في بيان لمكتبها السياسي أن "الحركة تؤكد ثقتها بوعي الناس والتزامهم ما يعزز الاستقرار والمصلحة الوطنية، وتهيب بكل الذين تحركوا بشكل عفوي وغير منظم من خلال مسيرات سيارة ادت الى بعض الاشكالات التي لا تعكس صورة وموقف الحركة، ان يتوقفوا عن اي تحرك في الشارع لقطع الطريق عمن يريد حرف النظر عن الموضوع الاساسي وضرب علاقات اللبنانيين مع بعضهم"، طالبة "من جميع الحركيين على اختلاف مستوياتهم المساعدة على تطبيق هذا الامر".

أما قيادتا حركة "أمل" و"حزب الله" في جبل لبنان والشمال فعقدتا اجتماعا مشتركا في مقر قيادة حركة "أمل"، تم في خلاله البحث في مستجدات الاوضاع السياسية والانتخابية، وأكدتا "الحرص على وحدة الصف الوطني بجميع أطيافه وضرورة تحكيم العقل وعدم إطلاق العنان للغرائز الطائفية".

ولاقى "التيار الوطني الحر" البيانين بإيجابية، فأثنت هيئة قضاء بعبدا في التيار على الموقف الذي اطلقه صباحا "حزب الله" في اتصالاته مع حركة "أمل" لضبط الشارع، معلنة انها ترحب بهذه المبادرة وتلاقيها بالمثل في كل ما من شأنه تمتين العلاقات أكثر وأكثر والحفاظ على السلم الاهلي والمصلحة الوطنية العليا.

واملت المصادر ان تكون مساعي التهدئة التي حصلت كفيلة باحتواء الازمة المستجدة، وان كانت تستبعد أن تعيد العلاقات بين رئيس "امل" والتيار الى شكلها الطبيعي، مشيرة الى أن الخلاف الذي حصل سيستمر في القاء تبعاته على المناخ الحكومي والتشريعي، ولن يصل الى حد تعطيل المؤسستين، كما سيلقي بتبعاته على الاستحقاق الانتخابي الذي طرحت احداث الايام الماضية تساؤلات كبيرة عن امكان المضي فيه.


Digital solutions by