Digital solutions by

فيلم BEIRUT "يمسّ الكيان اللبناني"... كيف ستتصرّف الرقابة؟

15 كانون الثاني 2018 | 12:20

المصدر: "النهار"

من تريلر فيلم "Beirut".

دقيقتان و29 ثانية، حَكَم من خلالها لبنانيون على الفيلم الهوليوودي "Beirut". 

13 نيسان ذكرى الحرب الأهلية في لبنان، هو موعد عرض الفيلم وفق ما كشف "التريلر" الذي صدر منذ أيام. 

يعود الفيلم إلى حقبة لبنانية مظلمة، لا تخرج صورها من أذهان اللبنانيين. إنها الحرب الأهلية وحوادثه في العام 1982، السنة التي شهدت اجتياحاً اسرائيلياً لبيروت وهو ما تم تغييبه في التريلر، فهل يتطرق إليه الفيلم؟ في الدقيقتين و29 ثانية، مجموعة من الصور التي تركز على مشهد بيروت المدمّرة، ومشاهد لمجموعات إرهابية وفتيان يركضون في الشوارع حاملين أسلحة بلاستيكية. الأبنية، الناس، الصوت، الأماكن الأحداث، كل ما عرضه الاعلان الترويجي "لا يمت إلى لبنان بصلة"، وفق ما ضجّت به مواقع التواصل. من الواضح أن التركيز ينصبّ على قصة أحد عناصر الاستخبارات الأميركية الذي عاد الى لبنان بطلب من إدارته بعدما فرّ من بيروت سنة 1972 لتنفيذ مهمة أخرى.

غاب العنصر اللبناني سواء في الممثلين أو المجتمع او البيئة، والصور تؤكد أن الفيلم صوّر في بلد آخر، مما دفع الداعين إلى العريضة إلى اعتبار أنّ "الفيلم يشوّه صورة بيروت الحقيقية ويشكل تهديداً للتراث اللبناني والثقافة"، ودعوا إلى "وضع نهاية لتسخيف الشرق الأوسط على اعتبار أنّ هوليوود تعيد كتابة التاريخ وتستغل ماضي لبنان من دون أي رؤية لبنانية حقيقية".  

الفيلم سيناريو طوني غيلروي وإخراج براد أندرسون وبطولة جون هام إلى جانب الممثلة روزاموند بايك، وعلى الرغم من كونه إعلاناً ترويجياً لم تسنح الفرصة بعد في الاطلاع على فحواه، إلا أنّ مضمونه وفق ناشطي السوشال ميديا، كان كافياً ليتسبب بغضب واكبته حملة عريضة أخذت حيّزاً كبيراً من التفاعل من جانب فنانين لبنانيين من أنحاء العالم أجمعوا على ضرورة "منع بيروت" من العرض في لبنان لأنه "لا يمثّل لبنان في لغته وأحيائه وثقافته وتراثه". 

الاعلان الترويجي استدعى التوجّه إلى الجهة الرسمية في لبنان المسؤولة عن عبور كل الأفلام العالمية والمحلية، وهي الرقابة على الأفلام التابعة للأمن العام اللبناني، إذ أوضح مصدر فيها لـ"النهار" أنّ "الفيلم لم يصل إلى لبنان ولم يعرض على لجنة الرقابة التي تمنع عرض الأفلام التي تمس بالكيان اللبناني". وقال: "لم يصل الفيلم حتى الساعة إلى لبنان من الشركة المسؤولة عن عرضه، ولم يخضع للمراقبة ولا لإصدار موقف في شأن فيلم غير متوافر بين أيدينا".

المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه شاهد الـ"تريلر"، ولا يستبعد أن "تتخذ الجهة المسؤولة عن توزيع الفيلم قراراً بعدم عرضه في لبنان في حال شعرت بكمية الامتعاض إزاءه، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكن مشاهدته في لبنان في ظل وجود السوق السوداء والقرصنة على الافلام". 

ويذكّر المصدر بفيلم أميركي تناول حادثة تمس الكنيسة وممارسة بعض الكهنة أعمالاً مخلة بالآداب مع الأطفال، هذا الفيلم لم يعرض من الأساس على لجنة الرقابة، بقرار من الجهة المسؤولة عن توزيعه، ولم يعرض في لبنان رغم حيازته جوائز كبيرة. ومن هذا المنطلق، ومن الجانب التجاري، قال المصدر: "عندما يدرك الوكيل أنّ الفيلم سيتسبب له بالمشاكل يتخذ قراره بعدم عرضه".

المسؤول عن توزيع الفيلم لم يتقدّم بطلب لعرضه على الرقابة، وإذا حصل ذلك فإن المصدر يرجح "منع عرضه". كما ويذكّر المصدر أنّ هناك سابقة في فيلم منع عرضه في لبنان هو "نيفي سيلز" "Navy seals"، الذي على الرغم من عدم تشابه قصّته، إلا أنّه مسّ في مضمونه بصورة لبنان وهذا الأمر لا يناسبنا بتاتاً"، لافتاً إلى "أنه وبحسب القانون تعتبر هذه النوعية من الأفلام دعاية لغير صالح الدولة اللبنانية".

إذاً، إجراءات الرقابة بحسب المصدر لا تتعدى حدود الدولة اللبنانية، ولكنه يشير إلى إمكانية التحرك الفعلي والسريع عبر وزارة الخارجية والمغتربين والدول العربية لمنع عرض هذا الفيلم ليس في لبنان فحسب وإنما في الدول العربية المجاورة. ويذكّر أنّ لبنان يستثمر فقط 30% من الأفلام التي تنتج في أنحاء العالم، والتركيز يذهب في الأغلب باتجاه الأفلام الأميركية وجزء من الأوروبية وتحديداً البريطانية والفرنسية وجزء بسيط من الأفلام العربية، والهندية شبه معدومة على الرغم من إنتاجات بوليوود اليومية التي لا تعد ولا تحصى. 


Digital solutions by