Digital solutions by

كيف تعامل "حزب الله" مع قضية اللاجئين السوريين؟

3 تشرين الأول 2013 | 15:58

معبر المصنع

بـ "ميزان الذهب"، تعامل "حزب الله" مع قضية اللاجئين السوريين الى المناطق التي تعتبر خاضعة لنفوذه، وتحديداً في الجنوب والضاحية والبقاع الغربي.
فلا هو بمقدوره نتيجة صلته التاريخية الوثيقة مع النظام في دمشق وعلاقته مع الشعب السوري عموماً، ان يوصد الأبواب امام عشرات آلاف الوافدين الى هذه المناطق بحثاً عن أمان واستقرار وطمعاً بلقمة عيش كريمة. ولا هو أيضاً بمستطاعه ان تتجه حساباته الأمنية العميقة الغور والبعيدة، إلى ان يترك ملاعب نفوذه مفتوحة تماماً أمام وافدين لا يعرف بالضبط ميولهم وانتماءاتهم ومهوى افئدتهم السياسية في بلد، ثارت فيه فجأة كل العصبيات والغرائز، وضاع سلم قيم ومعتقدات كان يخال حتى أمس قريب انه ثابت على اتجاه واحد أوحد للبوصلة، وخصوصاً بعدما صار الحزب بعد أشهر قليلة على اندلاع الأحداث العاصفة في سوريا على يقين من ان الأمور لن تقف على حدود زمنية وميدانية بالمستطاع تحديد أفقها وحدودها، فالعقد الاجتماعي السياسي السوري انفرطت حباته وتناثرت.
وبناء على هذين الاعتبارين، كان طبيعياً ان يمضي "حزب الله" قدماً في وضع أسس ثابتة ومعايير راسخة ودقيقة، لمقاربة ملف النازحين السوريين الشائك والمعقد والفارض نفسه على صفحة الواقع.
أشهر قليلة، غاب الحزب بداية عن واجهة الفعل حيال هذه المسألة المستجدة، ثم كان "بنك" الخيارات. لن يؤدي الحزب دور الهيئة الرعائية التي عليها فقط تأمين المآوي والملاذات وتوفير الأطعمة والأدوية وسائر الخدمات لأكثر من 200 الف لاجئ، وفق بعض التقديرات، لجأوا على مراحل وفترات ووصلوا في ترحالهم الى اقاصي الجنوب.
فعلى سبيل المثال، استقبلت بنت جبيل وضواحيها وحدها نحو 25 الف لاجئ سوري، فيما توافد الى النبطية وجوارها اكثر من 40 الفاً، ونحو 30 الفاً حطوا رحالهم في صور. فمثل هذا الدور، قد تنوء بثقله دولة بكاملها، ومن الطبيعي ان لا يترك الحزب اللاجئين الى احضانه في العراء، خصوصاً ان الشعب السوري شرّع أبوابه في حرب تموز 2006 لشريحة واسعة من جمهور الحزب واللبنانيين عموماً.
وعليه، وجه الحزب البلديات التي له عليها دالة، والجمعيات والهيئات التابعة له الى ضرورة بذل "اكبر جهد ممكن" للمساهمة في عملية الإغاثة والرعاية للاجئين تطبيقاً لشعار عريض رفع، هو "ان لا يهان ولا يضام لاجئ سوري حط الرحال في ديارنا".
وهكذا كان للحزب والهيئات المتفرعة عنه ادوار مشهود لها في دفع تكاليف إيواء عائلات بعينها وتوفير حصص غذائية لعائلات أخرى، فضلاً عن تأمين تسجيل عدد كبير من التلامذة السوريين في مدارس رسمية وغير رسمية، اضافة الى توفير التطبيب والدواء لكل الوافدين.
وفي الوقت عينه، كانت الأجهزة المعنية في الحزب حريصة قدر الإمكان على توفير الحماية والأمان للاجئين السوريين، لذا كان مشهوداً لمسؤولي الحزب في قرى وبلدات معينة مسارعتها الى حل العديد من الإشكالات والحوادث التي جرت بين عمال سوريين ومواطنين جنوبيين او بقاعيين او في الضاحية الجنوبية.
وكان لافتاً انه فيما كان الحزب حريصاً على التكتم الإعلامي على كل هذه الخدمات للاجئين السوريين، تعمد الإضاءة في مكان آخر وبالتحديد في مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين التي اضطرت إلى ان تستقبل عشرات آلاف اللاجئين الهاربين من المخيمات في سوريا، والذين لجأوا الى مخيمات لبنان، حيث مع كل "وجبة" مساعدات كانت تقدم لهؤلاء، كان إعلام الحزب يسارع الى الإضاءة عليها، حتى ان الحزب استكمل هذه المهمة، رغم ان مجموعات متشددة بادرت الى إحراق المساعدات العينية التي حملها في مخيم عين الحلوة، المكان الآمن لهذه المجموعات المعادية للنظام في سوريا واستتباعاً للحزب.
وعلى المستوى الأمني، فإن الحزب اتبع نهجاً دقيقاً ومدروساً لتلافي المخاطر وتحاشي المفاجآت وهي قامت على الأسس الآتية:
- التنسيق التام مع الأجهزة الأمنية الرسمية ولا سيما جهازي مخابرات الجيش والأمن العام.
-"فرز" جهاز امني محترف مهمته الأساسية رصد ومتابعة اي جديد يتصل باللاجئين السوريين وميولهم واحتمالات تعاملهم مع المعارضة السورية، او احتمال ان يكونوا لاحقاً حصان طروادة للمعارضات السورية على اختلافها.
- ثمة امر اساسي ساعد الحزب في هذه المهمة، وهو ان جزءاً لا يستهان به من اللاجئين الوافدين حديثاً، كانوا معروفين من الحزب ومن جمهوره، اذ انهم عائلات لسوريين يعملون في الجنوب والضاحية والبقاع الشمالي منذ سنوات، وإما انهم كانوا موجودين فترات طويلة وغادروا ثم عادوا مجدداً بصفة لاجئين.
- لا شك في ان الحزب وعناصره وكوادره رفعوا من مستوى الاستنفار والجاهزية والتحسب في هذه المناطق بعدما انخرطت مجموعات من الحزب في المواجهات الدائرة داخل سوريا.
ووفق ما تقوله دوائر القرار في الحزب، فإن التعامل الدقيق والموزون للحزب مع قضية النازحين السوريين نجحت الى حد كبير، بدليل انه لم تسجل التقارير الرسمية وغير الرسمية اية حوادث تذكر لها قيمة امنية او سياسية منذ بدء توافد اللاجئين السوريين وحتى الآن.

Digital solutions by