Digital solutions by

مسيحيو الشرق أفشلوا خطة "النبي بنس"...القدس بين اصحاب الأرض والرؤية التوراتية

22 كانون الأول 2017 | 23:34

المصدر: "النهار"

وقف نائب الرئيس الاميركي مايك #بنس أمام مؤتمر الدفاع عن المسيحيين في تشرين الاول الماضي ليطمئن مسيحيي الشرق الى أن بلاده ستقف دائماً الى جانبهم، واعداً اياهم بمساعدة في طريقها اليهم. ولكن هؤلاء المسيحيين الذين عانوا حقاً اضطهاداً كبيراً في المنطقة، رفضوا استغلال بنس معاناتهم لانتزاع شرعية لقرار رئيسه اعلان القدس عاصمة لاسرائيل.

 في المؤتمر الدفاع الذي عقد في واشنطن، طمأن بنس مسيحيي الشرق الأوسط الى أن الولايات المتحدة ستقف دائما إلى جانب من يعانون بسبب ديانتهم. وندد بالأعمال الإجرامية التي يرتكبها تنظيم داعش بحق الأقليات الدينية في الشرق الأوسط، قائلاً إن "داعش أظهر وحشية لم ترها المنطقة منذ القرون الوسطى. و آلاف المسيحيين فقدوا حياتهم على يد داعش". 

 كان بنس المعروف بمواقفه المحافظة يدرك أن خطاباً كهذا وزياره للمنطقة سيكون لهما أثر جيد لدى قاعدته المسيحية في أمريكا، كما لدى مسيحيي المنطقة الذين يواجهون الاضطهاد.

ولكن خطة الرجل الثاني في أميركا سقطت عند قرار رجال الدين المسيحيين، الواحد تلو الاخر، إلغاء اجتماعاتهم معه، بعد اعلان الرئيس ترامب قراره في السادس من كانون الاول، الامر الذي اضطر نائب الرئيس الى اجاء زيارته بحجة البقاء في واشنطن للإشراف على خطة الإصلاح الضريبي.

 وقال مسؤول في البيت الأبيض إن زيارة نائب الرئيس لم تكن (عملية)؛ لأن المصادقة على قانون الإصلاح أخرت رحلته، بحيث أصبحت متزامنة مع يوم السبت اليهودي وعيد الميلاد".

لم تقنع هذه الحجة كثيرين شككوا فيها واعتبروها مخرجاً.

وقالت النائبة الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي: "لا كان يبحث عن مخرج...كان يعلم أن أحد لا يرحب به". وفي بيت لحم، التي كان سيلتقي فيها بنس عباس، رفعت لافتات في ساحة كنيسة المهد كتب فيها: "بيت لحم ترفض زيارة نائب الرئيس الأميركي"، وأحرقت صور بنس والمفاوض الأميركي جيسون غرينبلات في الصفة الغربية.


نهاية العاصفة

وتقول صحيفة "نيويورك تايمس" أن بنس كان يأمل في أن تؤدي زيارته لنهاية العاصفة التي أطلق لها ترامب العنان بقراره المتعلق بالقدس، ويسمح للإدارة بأن تدفع أولوياتها قدماً، كمواجهة إيران ومقاومة تنظيم الدولة". وهي تنسب الى مسؤول في الإدارة، قوله للصحافيين في واشنطن: "هذه الزيارة هي جزء من محاولة وقف ذلك الفصل، وبداية ما يمكن أن يكون فصلاً جديداً".


لم تكن حسابات أميركا في موضوع القدس في محلها، ولعل التصويت الاخير للجمعية العمومية الدليل الاخير على ذلك، وتظهير للعزلة التي سببها اعلان الرئيس الاميركي والذي أدى الى اصطفاف دولي قل نظيره، مع تحدي 128 دولة ترامب، وتصويتها لمصلحة قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الذي يدعو الولايات المتحدة إلى سحب قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

صفعات

وقبل هذه الدول، وجهت مرجعيات دينية صفعات لترامب، فرفض شيخ الأزهر أحمد الطيب استقبال بنس. ومثله فعل الكنيسة القبطية التي اعتذرت عن استقبال الأنبا تواضروس الثاني نائب الرئيس الامريكي.

وأعرب ناطق باسم بابا الاقباط معبرا عن غضبه. وقال: "لن يجلس البابا مع أي شخص طالما ظل هذا هو الموقف الأمريكي...سنقف دائما مع الشعب الفلسطيني"،

وحذر 13 من رؤساء الكناس في القدس من "الحقد والعنف والمعاناة والضرر" الذي يمكن أن يسببه تغيير السياسة الاميركية حيال القدس.



ووجه البطاركة ورؤساء كل الكنائس في القدس نداء اللحظة الاخيرة الى ترامب، داعين اياه الى عدم تغيير سياسة الولايات المتحدة حيال القدس خوفاً من أن يؤدي الى "ضرر لا يمكن اصلاحه".

"النبي بنس"

قيل الكثير عن علاقة بنس باليمين المتشدد. وينوه الإنجيليون خصوصاً بآرائه في الحرية الدينية والإجهاض ويحبون تصويره كما لو أنه نبي يعمل على إحياء التيار المسيحي المحافظ ليتبوأ الصدارة في الحياة الاميركية.

ويقول ريتشارد لند المستشار الإيماني لترامب وأحد القادة الإنجيليين إن "مايك بنس"نموذج ممتاز لما نريده في السياسي الإنجيلي، ولا أعرف شخصا آخر مثله ملتزم إيصال الرواية المسيحية الإنجيلية للعالم إلى السياسة العامة".

 ويبدو أن الازدراء العلني لبنس من رجال الدين المسيحيين هو بحسب الصحيفة الاميركية اشارة الى الفجوة الايديولوجية العميقة بين الانجيليين الاميركيين، الذين يرتبط دعمهم لإسرائيل بنبوءة، وبين المسيحيين الذين عاشوا في المنطقة منذ أيام المسيح".

وكان الإنجيليون المحافظون، واضحين مع ترامب منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية، وبأن دعمهم له مشروط باعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، بالإضافة إلى معارضة الإجهاض وزواج المثليين، وقالوا في عدد من اللقاءات في البيت الأبيض معه ومع بنس ومساعديهما، إن المستشارين الإنجيليين ظلوا يضغطون على ترامب للاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس، ونقل السفارة الأميركية إلى هناك، وحصلوا على وعد بأن هذا سيتحقق، وكان بنس الشخصية الرئيسية لتمرير مطالب هؤلاء القادة الدينيين.

 وخلال اعلان ترامب قراره، كان لافتاً وقوف ترامب خلفه، وهو ما اعتبر اشارة واضحة الى الدور البارز الذي اضطلع به في التأثير على الرئيس.

ويقول الكاتب الإنجيلي جوني مور، الذي أصبح متحدثا باسم المستشارين الانجيليين لإدارة ترامب، قوله: "أنا متأكد أن القرار لم يكن ليصدر دون تأثير الإنجيليين الذين كانوا يتواصلون مع البيت الأبيض".

ويذهب وولش إلى أن "السبب وراء هذا المطلب هو ديني وسياسي، فهم يؤمنون بالنبوءة التوراتية، وأن الرب منح الأرض لإسرائيل، بما فيها القدس اليوم، ويؤمنون بالنبوءة التي تطالب بعودة اليهود لإسرائيل قبل عودة السيد المسيح، لكن القادة الإنجيليين يؤكدون أن نبوءات نهاية الزمن لا تعد العامل المحرك وراء مطالبهم".

  ويبين الكاتب أنه "بالنسبة للمسيحيين الفلسطينيين فهم لا يؤمنون بهذه الرؤية الإنجيلية، ومع أن قائمة ممثلي الكنائس الذين كانوا سيقابلون بنس لم تكتمل، إلا أن بعضهم كان راغبا بمقابلته لمناقشته، وعندما ألغيت الزيارة لم يشعر أي منهم بالخيبة".  

  وتنقل "النيويورك تايمس" عن القس الكاثوليكي في رام الله الأب جمال خضر، قوله: "أن تعلن القدس عاصمة لإسرائيل بناء على رؤية توراتية هو أمر خطير"، وأضاف: "هو يريد فصل المسيحيين عن بقية المجتمع، لكننا جزء منه".  


Digital solutions by