Digital solutions by

البقاعيون بين "علقة" ضهر البيدر والأوتوستراد العربي المعلّق

16 كانون الأول 2017 | 13:16

المصدر: زحلة – "النهار":

خلال ورشة تدريب على التراث لتوظيفه في التنمية الاقتصادية للمناطق، وفي إحدى جلسات تقييم نقاط الضعف والقوة لكل منطقة، ورد "الطريق الى البقاع"، كواحدة من العقبات التي تجعل الناس يترددون في أن يقصدوا المنطقة.

ففي وقت تعدّ شبكة الطرق والمواصلات أحد العوامل الاساسية للنمو الاقتصادي لأي تجمع سكاني، فقد اضحى طريق ضهر البيدر الذي يربط أكبر محافظة في لبنان، من حيث المساحة، بالعاصمتين اللبنانية بيروت، والسورية دمشق، كالهمّ على القلب، يحتسب قبل سلوكه ألف حساب لزحمة السير عليه، من البقاعيين انفسهم اولاً ومن زوّارهم، المضطرين للتعايش مع جحيمهم لا سيما نهاية كل أسبوع وبداية آخر، وبداية العطل الرسمية والاعياد ونهايتها، حيث تنشط عليه حركة عبور البقاعيين المقيمين في بيروت. وللثلج في فصل الشتاء حكاية مريرة للبقاعيين مع طريق ضهر البيدر، بين عزلة عن سائر المناطق او احتجاز لساعات في البرد.

لقد أضحى طريق ضهر البيدر معضلة لمفرزة السير في قوى الامن الداخلي، التي تجهد للتعامل مع أمر واقع.فالجزء الممتد من مخفر الدرك الى شتورا، هو كعنق الزجاجة، بمسالكه الثلاثة فقط باتجاهيه للسيارات السياحية وللشاحنات من مختلف الاحجام والاوزان، قد "بلغ قدرته الاستيعابية القصوى"، مع الازدياد المطرد سنوياً لاعداد السيارات اللبنانية من جهة، وقد أضيفت اليها سيارات السوريين الذين لجأوا الى لبنان من جهة ثانية، وزاد في ضغط حركة السير اليومية عليه، تحوّل طريق المصنع - بيروت، مروراً بضهر البيدر، منفذاً وحيداً لدمشق باتجاه العالم. وعلى الرغم من ان ازالة حاجز الجيش اللبناني، الذي كان متمركزاً عند جسر النملية، منذ نحو سنة قد أحدث انفراجاً في حركة المرور على هذا الطريق، ولكن يكفي حادث سير واحد او تعطل مركبة، ليتعرقل السير. فالى ان يبلغ الخبر مفرزة السير، وتحضر عناصرها لتنظيم السير، واستقدام رافعة لازالة المركبات المتضررة او المعطلة، تكون الفوضى قد عمّت الطريق. فواحد من الاسباب الرئيسة التي يتم تعدادها من الجهات الرسمية المسؤولة عن السير، هي غياب الثقافة لدى غالبية السائقين. كل واحد يريد ان يصل اولاً على حساب غيره، فما إن يتباطأ السير او يتوقف مسلك بسبب خطب ما على الطريق، تبدأ السيارات بتجاوز مسلكها فتتشكل ثلاثة خطوط، وتعيق حركة المسلك المقابل، مما يضاعف المشكلة ويعقدها، وهذا ما يؤدي في كثير من الاحيان الى تأخر وصول الاسعاف، او الرافعات للتدخل لدى وقوع حادث سير أو تعطل آلية. واذا كان القائمون على السير يعتبرون أن الفاصل الوسطي من شأنه ان ينظم الحركة على اتجاهي الطريق، الا انهم يلفتون الى انه حلّ غير قابل للتنفيذ على طريق ضهر البيدر، لانه سيضيق اكثر، كما سيكون عائقاً امام الجرافات لازالة الثلوج المتراكمة خلال فصل الشتاء.

لكل فصول السنة حكاية مع طريق ضهر البيدر، وموسم الشتاء معاناة بحد ذاتها، خَبِرها من علقوا الخميس الفائت، لاكثر من 5 ساعات على طريق ضهر البيدر جراء "قشرة من الثلج". فكل شتوية، يزيد عامل الطقس بلة على عاملي القدرة الاستيعابية للطريق، وغياب الثقافة. من المديرج الى المريجات، 8 كيلومترات، هي الجزء الاصعب عند تساقط الثلوج، بسبب ارتفاعها عن مستوى البحر، وضيقها واكواعها ومنحدراتها وارتفاعاتها القاسية. في هذا الجزء علقت نحو 800 سيارة الخميس الفائت، كانت موجودة على الطريق عند بدء هطول البَرَد، رغم مسارعة قوى الامن الداخلي الى منع العبور عليه منعاً للانزلاقات. بين إنزلاق سيارات غير مجهزة، والتجاوز، واعداد السيارات العالقة وعمل قوى الامن في ظروف مناخية سيئة، ذاق البقاعيون وعناصر السير علقم "علقتهم الاولى" مع اولى ثلوج هذه السنة. إما"العلقة" وإما "العزلة" لا خيار ثالث للبقاعيين في موسم الثلوج. فهذا الطريق الدولي الذي يربط بين عاصمتين ومحافظة تشغل 40 في المئة من مساحة لبنان، ينقطع لبضعة ايام اذا ما أجزلت الطبيعة خيراتها ثلوجاً، رغم جهود عناصر مركز الثلوج بالامكانات المحدودة المتوافرة لهم.

وفيما تلوح لقاصدي البقاع وأهله،بارقة أمل بقرب انتهاء معاناتهم المرورية على طريق ضهر البيدر، لدى مشاهدتهم للاشغال القائمة على جسر الاوتوستراد العربي فوق جسر النملية، مشتبهين في أن وصلة تعنايل – جسر النملية شارفتعلى الانتهاء، حلاًمنشوداً كبديل من طريق ضهر البيدر. يتضح، بعد استقصاءاتنا، بانه أمل زائف، ذلك ان الاشغال على هذا الجزء من الاوتوستراد العربي مهددة بالتوقف نهائياً مطلع العام المقبل، بسبب غياب التمويل من الدولة اللبنانية، الطرف الرابع في تمويل هذه الوصلة من الاوتوستراد، الى جانب قرض من "الصندوق السعودي للتنمية"، وقرض آخر من "منظمة أوبيك للتنمية الدولية"، الى هبة من المملكة السعودية والاشغال التي تُشاهد على الجسر إنما تتم بشّق النفس من المجموعة المتعهدة، وبأدنى الإمكانيات.

قرابة 8 سنوات مضت، على بدء الاشغال عل تلك الوصلة من الاوتوستراد العربي، التي كان من المفترض ان تنجز في غضون 5 سنوات، ولا يزال انجازها متوقفاً على 3 عقبات. قضية استملاكات عدد من العقارات في جديتا، التي يرفض مالكوها وشاغلوها اخلاءها الى ان يعاد النظر في تخمين قيمة عقاراتهم. وكيل اصحاب تلك العقارات المحامي عماد الهاشم يشير الى ان "التخمينات متدنية جداً، فلم يصل سعر متر الارض الى 20 دولاراً، وسعر متر البيت او الشقة لم يصلالى 200 دولار، وهؤلاء جميعهم ينتمون الى اليد العاملة فيما تخمين مسكنهم يراوح بين 40 و 45 مليوناً، بالوقت نفسه سيتقاضون مستحقاتهم كسندات خزينة تدفع بعد 5 سنوات". وعما يتردد بأن اصحاب العقارات قبضوا مستحقاتهم اوضح بأن "هناك من قبض اجزاء بسيطة على اساس ان يتم اعادة النظر في التخمين"، ولكن المفاوضات التي كانت جارية بهذا الصدد مع مجلس الانماء والاعمار توقفت منذ سنتين.

وعليه، فإنه لدى سلوك الاوتوستراد العربي من جهة جديتا، فإن الطريق الواسع والمعبد سينتهي الى طريق ترابية، تلتف حول العقارات المذكورة أعلاه، لتمر تحت منزل مصدّع تحوطه لافتات تحذر "ممنوع الدخول مبنى معرض للانهيار"، قبل أن يعود الجزء المنشأ من الأوتوستراد ليستأنف عند الجسر فوق جديتا.

مما يقودنا الى العقبة الثانية، فخلال اشغال الحفريات والإنشاءات على الاوتوستراد، تبين ان التربة في جبل جديتا والمريجات وبوارج، تزحل، ما رتّب عدة حوادث من بينها المنزل المتصدع المذكور، ما أدى الى توقف الاشغال او عدم البدء بها في الاقسام المعرضة للانزلاقات. وبين الحلول التي تقدمت بها المجموعة المتعهدة تنفيذ الاوتوستراد، وبين استشارة شركة اجنبية، والاستعانة اخيرا بشركة ألمانية- تركية بدأت بوضع الحلول التي يتبين بانها ستوازي كلفة انشاء الاوتوستراد نفسه، يبدو ان انجاز هذه الوصلة الى مزيد من التأخير، لا سيما لجهة ايجاد التمويل للكلفة المستجدة التي كان الجانب السعودي، على ما افدنا، مستعداً لتغطيتها، الامر الذي هددته الازمة الاخيرة مع المملكة العربية السعودية عقب الاستقالة المعلقة لرئيس الحكومة.


ليبقى التمويل هو العقدة الاساس في حلّ كل العقبات، فعندما يوجد المال تسهل كل الحلول. واذا كان الجانب السعودي قد التزم حصته من التمويل، فالامر لا ينسحب على الدولة اللبنانية التي تكتفي بتسديد ما يقارب نصف قيمة الفوائد على القروض المصرفية للمجموعة المتعهدة تنفيذ الاوتوستراد، من بين سائر المستحقات المترتبة عليها، مما اوقع المجموعة في مأزق مالي قد يضطرها الى توقيف الاشغال على الاوتوستراد مع نهاية العام الجاري.

البقاع، اذاً، واقع بين سندان تخلي الدولة اللبنانية عن انجاز الاوتوستراد العربي ومطرقة مشقة طريق ضهر البيدر وزحمته. فهل يجوز التعامل مع منطقة بأكملها بهذا الاهمال؟ وتركها تختنق فيما هي ممثلة بـ 23 نائباً في البرلمان غير قادرين حتى على تأمين اضاءة الطريق من وزارة الاشغال وتخطيطه حفاظاً على السلامة العامة؟

النائب عاصم عراجي، الذي يشارك مواطنيه البقاعيين معاناتهم على طريق ضهر البيدر، ويأمل مثلهم بالاوتستراد العربي بديلاً منه، كان قد تفقد من نحو اسبوعين الاشغال على الاوتوستراد وهو بصدد مراجعة مجلس الانماء والاعمار للوقوف على تفاصيل المشكلات التي تحول دون انجاز هذا الشريان الحيوي للبقاع ورفع خلاصة مشاوراته الى رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يؤكد عراجي، بأنه يولي أهمية خاصة لتنمية المناطق.


Digital solutions by