Digital solutions by

اختر عنواناً مناسباً للنص

14 كانون الأول 2017 | 09:00

خواطري عن الموت تأبى أن تصبح نصاً متكاملاً.  

خواطري عن الموت، كالموت نفسه، عصية عن التعبير... وعاصية. فكيف لي، إذاً، أن أختار عنواناً مناسباً لها!

لا يستطيع من لم يعش الموت أن يعبّر حقاً عنه، ومن عاشه لم يعد موجوداً في حيّز التعبير، فلا يستطيع. لا أريد التعبير عنه على أي حال!

جميعنا يعلم حقيقة أن الموت مصير كل شيء، كل شيء بما فيه أجسادنا، أعمالنا، أموالنا. جميعنا يعترف، ولو سراً، أن موتنا "حق" ورغم ذلك، ننسى. نعتبر دوما أنه بعيد عنا، سيأتي يوماً ما في المستقبل، ربما غداً، لكن حتماً ليس اليوم. اليوم، ككل يوم، توقيت غير مناسب للموت، لذا نجده مفاجئاً، مباغتاً، عدواً سارقاً. لكنّه على أي حال ليس خياراً!

 الموت ليس خياراً، لا يجنيه الإنسان نتيجة أعماله، لسوء إدارة تصرفاته أو وعيه.

في ضوء البحث في مسألة هل الإنسان مسيّر أم مخيّر، يأتي الموت في اول قائمة الحتميات التي تحدث له دون إذن منه، فلا حول له فيه ولا قوة. الموت المفاجئ لا يمكن أن يكون قراراً.

إيماننا أن القدرة الإلهية العليا لا تصنع ولا تقدّر إلا الخير في حياتنا، وبأن هذه القدرة نفسها هي من قررت إنهاء رسالة شخص ما ودوره في الدنيا، يحتّم علينا الإيمان أن موته يحدث لصالح ما. باختصار"ما حدا بيموت بالغلط" وفي هذا عزاء خالصٌ لنا، بأن حتى الموت، يمكن أن يكون خيراً أو هو حتماً كذلك.

أفكر أن الموتى دائماً في مكان أفضل. نبكيهم لا حزناً عليهم، بل حزناً لأننا سنفتقدهم، سنشتاقهم، لأننا فقدنا "سنداً" برحيلهم.

نحن نحزن على أنفسنا من بعدهم.

الموت حقّ على الميّت، واختبار لمحبيه.

مسودتي الرابعة هذه، قررت أن ألقي فيها كل الخواطر دفعة واحدة دون تنسيق، ولا مراجعة وتدقيق وأن أنشرها كما هي.

على هامش مسوّدة لمادة تاريخ العمارة ، ملاحظة عن ترتيب ألوان الملابس في الأيقونات المسيحية. بينما يلبس السيد المسيح (عليه السلام) ثوباً أزرق فوقه وشاحاً أحمر، تعبيراً عن طبيعته الروحية السامية الأصلية (في الأزرق) قبل أن يعيش تجربته البشرية الأرضية (في الأحمر) بحسب العقيدة المسيحية. تلبس السيدة العذراء، الوشاحين بلونين معاكسين، الأحمر قبل الأزرق، طبيعتها بشرية قبل أن تصبح أم نبي الله.

في الموت، ترتيب اللونين بين الأسود والوشاح الأبيض ذو مغزى أيضاً.

 لم يكن الأسود يوماً يعبّر عن الفقيد، بل عن الفاقد. الموت ثقيل بسواده على الحي، خفيف نوراني ببياضه على الميت.

وهو - الموت - بالنسبة إلي، حركة انتقال من الدنيا إلى ما هو - حتماًـ- أعلى منها.

مسودتي الرابعة هذه، قررت أن ألقي فيها كل الخواطر دفعة واحدة من دون تنسيق، ولا مراجعة وتدقيق وأن أنشرها كما هي، خواطر تتفلت من قبضة أدوات الربط وأتمسك أنا بها، أعتذر مسبقاً عنها وأطلب اختيار عنوان مناسب للنص، لأن خواطري تأبى أن تصبح نصاً متكاملاً.

خواطري عن الموت، كالموت نفسه، عصية عن التعبير.. وعاصية. فكيف لي، إذاً، أن أختار عنواناً مناسباً لها!


Digital solutions by