Digital solutions by

جبران تويني: إما أن تكون صحافياً جريئاً أو اختر مهنة أخرى

12 كانون الأول 2017 | 12:10

المصدر: "النهار"

لم يكن جبران تويني زعيماً يملك حزباً كبيراً على غرار معظم الزعماء في لبنان، بل كان رجلا وطنيا عابرا للطوائف ويغرد بعيدا عن المستنقعات الطائفية التي انهكتنا منذ فجر التاريخ. عشقناه لانه يشبهنا ببساطته وعفويته وقلبه المحب، تمثّلنا به لانه كان صادقا حتى في خصامه. الوحيد الذي تمكن من ان يعرّينا من التزاماتنا الحزبية في 14 آذار، فسرنا الى جانبه في يوم الاستقلال في العام 2005.  

اكتب هذه السطور بعدما نبش رئيس قسم المصورين في "النهار" ساكو بيكاريان صورة عن لحظة طبعت في تاريخي ووجداني حتى اليوم سببها جبران تويني.

في نهاية العام 2004 دعا جبران طلاب الجامعة اللبنانية - كلية الاعلام- الفرع الثاني الى المشاركة في دورة تدريبية على يد كتّاب "النهار" في مركز التدريب الذي انشأه في المبنى الجديد للصحيفة في وسط بيروت، وأراد من خلاله ان يوجّه طلاب الصحافة في لبنان ويساعدهم. توجهت مع عدد من زملائي في السنة الرابعة للمشاركة في الدورة على امل ان نلتقي خلالها كتّاباً عشقنا كتاباتهم، وفي طليعتهم جبران. وفيما كان الكاتب والمحلل السياسي اميل خوري يشرح لنا عن المخاطر التي قد يتعرض لها الصحافي الحر بسبب كتاباته، قاطعته قائلا: "بامكان الصحافي ان يقول ما يريد من دون ان يعرّض حياته لخطر". لم اكمل كلمتي حتى حصل زلزال داخل قاعة التدريب، نعم زلزال صوتي. سمعنا صوتا نعرفه جيدا، لا بل مفتونين بصدقه ووطنيته. التفتنا جميعا مذهولين الى الوراء، واذا بجبران تويني يتوجه بالكلام اليّ قائلا: "اذا كنت تخاف على حياتك ولا تجرؤ على قول الحقيقة كما هي فلا انصحك بان تكمل في طريق الصحافة. اختر مهنة اخرى، فإما ان تكون حرا حتى آخر رمق من حياتك، او ان تكون متلوّناً وفق مصلحتك، عندها لن تكون صحافيا حقيقياً". قال كلمته وسلّم علينا وتمنى لنا التوفيق ومشى. وما يزال صوته يتردد في اعماقي منذ تلك اللحظة التي لم تكن مصادفة ابداً، فأنا اليوم في صفوف "النهار" وأسير على خطى من علّمنا ان الاستشهاد في سبيل لبنان افضل مئة مرة من العيش في الخوف وتحت عبودية المحتل والمغتصب للسلطة.

Digital solutions by