Digital solutions by

مرت الأيام يا جبران...

12 كانون الأول 2017 | 09:39

المصدر: "النهار"

مرت الأيام يا جبران وما زال صوتك في أذني وكأنك لم ترحل يوما... مرت الأيام يا جبران وثقل غيابك لم يمر ... يقولون ان الوقت يشفي الجراح لكن جرح غيابك اكبر بكثير من ان تشفيه الثواني والدقائق والساعات والسنوات والزمن... 

الأيام تمر وذكراك مؤبدة . نشتاق إليك اكثر وأكثر في كل مناسبة عائلية كانت ام سياسية ، خاصة أم عامة ...

مرت الأيام وكثيرين تغيروا واشياء كثيرة لم تتغير .. النفاق السياسي والبازارات والصفقات والفساد لم يتغيروا .. ولبنان الذي كنت تحلم به بعيد كل البعد عن أحلامك . كثيرون تغيروا ونسوا القضية والشهداء والمبادىء . وهدفهم الاول السلطة مهما كان الثمن .

لن اخفي عليك ولو اعلم انك لا تحب هذا السؤال لكنه يتردد في ذهني يوميا : لماذا ؟ ومن اجل ماذا ؟ لو انني على يقين ان جوابك سيكون : من اجل أحلامي ومبادئي ولا أكترث لسياساتهم لأنني اعلم جدا انهم يساومون يوميا ولذلك لم التحق يوما بأحزابهم بل اقترحت نشوء احزاب وتيارات جديدة نظيفة كفؤة ... نعم دعمت البعض في فترات ، دعمت كل من كان يدعم الجيش في تصريح ، دعمت كل من كان يطالب بالسيادة والحريّة والاستقلال في موقف لكنني لم ادعم شخصا او حزبا لأنني كنت اعلم النتيجة ... ربما هذا كان ليكون جوابك انت الذي كنت تردد دوما ان الصحافة مثل الالتحاق بالجيش يجب على من يمارسها ان يعلم انه يمكن في أي لحظة ان يستشهد ... يجب ان نقتنع بعد ١٢ عاما ربما ان رسالتك وخيارك كان الحقيقة والكلمة حتى الاستشهاد ، لكن عذرا منك يا جبران فالاشتياق اليك اكبر من ان يبرره شيء وغيابك يذبح من احبك يوما بعد يوم وسنة بعد سنة فلا شعار ولا قضية ولا شغف يمكن ان يقنع من احبوك برحيلك... ايماني كبير بأنك في مكان يليق بك اكثر بكثير من هذا المجلس او مما تبقى من السياسة اللبنانية ... ايماني كبير بانك معنا في كل دقيقة ... ايماني كبير بسيدنا المسيح وبالقيامة ... وأيماني كبير بان قيامة لبنان لا بد لها من ان ترى النور يوما مهما طال زمن الظالمين والمتامرين لان التضحية بامثالك لا يمكن دينا ولا منطقا القبول بان تذهب سدى ... وسيزهر ربيع لبنان الذي سقاه شتاء دمائك ودماء آلاف الشهداء الابرار يوما ما ... والى ذلك اليوم وحتى النهاية وفِي كل يوم وكل لحظةً يجب ان تعلم ان الايام مرت لكن لم يمر يوم من دون ان نفكر فيك ونذكرك في صلواتنا وفي أفراحنا وفِي أحزاننا . لان الحب أقوى من الموت ... وحبنا لك تغلب على الموت فلم يسمح له ان يكون هاجسا بيننا وبينك فأنت دائما ودوما موجود بقوة غريبة بكل تفصيل .يا جبران صلي لأجلنا ، صلي للبنانك، صلي للنهار وللصحافة في لبنان والعالم ، صلي لأجلنا ... والى اللقاء في جمهورية النور كما كنت دوما تقول لأخيك مكرم الذي سبقك ...

Digital solutions by