Digital solutions by

"النهار" مستمرة مستمرة

12 كانون الأول 2017 | 08:09

المصدر: "النهار"

في البدء كان "النهار". ولم تكن ظلمة. فلا عتمة الا عند انقضاء النهار وانكفاء الضوء. الليل لا وجود له في ذاته وفق العلماء. انه انعكاس غياب النهار. وكلما طلع نهار جديد بدّد عتمة الليل ليضيء أملاً جديداً وحياة متجدّدة. هكذا نحن، كما الكلمة الذي كان في البدء، والكلمة التي كانت لدى الله، وتجسّدت في الأرض لتعطي حياة جديدة لكثيرين من البشر يفتقدون الروح بعدما تحوّلوا أجساداً مائتة ولكن متحرّكة. هو النهار. نهار جبران تويني الذي لم يمت كما أخبرنا غسان تويني في مانشيت اليوم التالي للاغتيال. ونحن صدّقنا الخبر. 

ومع دخولنا في هذه المرحلة، عدنا إليه، بعدما انقطع التواصل فترة من الزمن، قبل رحيله خلال سفره المتكرّر وابتعاده جزئياً عنا، وفي أولى المراحل بعد الاغتيال، لأننا في مرحلة تصديق الخبر، وعدم قبوله في اللاوعي، عشنا الانفصال والانقطاع بين الوعي واللاوعي. لكن غسان تويني بمانشيتته "جبران تويني لم يمت، والنهار مستمرة" غلب الحقيقة، وهو الذي كان قادراً زمناً طويلاً على التأثير في الجماهير، وفي الرأي العام، صعوداً وهبوطاً، وكان يستأهل ما أطلق عليه "المعلم".

وعملية الاقناع تلك لم تزحلقنا الى هوّة الماضي، ولم تدفعنا الى الوهم، بل جعلتنا أكثر تمسكاً بنهارنا، مشروعاً وفكراً، ووطنية، ولبنانية، وانسانية، مهما كثرت التجارب، وتعدّدت الخبرات، وحاصرنا العملاء، والمرتزقة، والمستقوين بقوى الأمر الواقع في السياسة والمال.

لذا نستمر في اليوم في "النهار" مهما تكاثرت من حولنا الانتقادات، من أهل اختصاص، وغالباً من غير المتخصصّين، من الذين يطلقون أحكاماً مسبقة، ومن الأصدقاء والأحبّة. كل ينطلق من أسبابه ودوافعه، ولكل هدفه، لكننا في وسط تلك الأمواج العاتية مستمرون فكراً ورسالة ومهنة وحرفية، وسنظل أوفياء للقيم التي تربينا عليها في "النهار" مع غسان وجبران، ومع رعيل من الكبار، وسنحملها اذا ما توجهنا الى أي مكان آخر، لأن "النهار" المدرسة فتحت أبوابها على الدوام، و"النهار" الجريدة شرّعت صفحاتها باستمرار، و"النهار" الرسالة مستمرة مستمرة.

Digital solutions by