Digital solutions by

قانون "كذبة أوّل نيسان"... الدولة تملأ خزينتها من الغرامات الماليّة

8 كانون الأول 2017 | 14:36

"أي #قانون_سير جديد؟ نحن ما زلنا نطبّق قانون عام 1967، لا قانون جديدا ولا من يحزنون، سوى الغرامات المالية المرتفعة والتي تذهب محاصصة"، بهذه العبارة لخص الحال، أحد المشرفين على تطبيق قانون السير الجديد. ببساطة، الدولة اللبنانية لم تطبّق من القانون الجديد سوى ما يخدم خزينتها. غرامات سرعة عالية، غرامات حزام الأمان، وغيرها من المستحقات التي تجنيها الدولة بشكل يومي، لكن في المقابل لم تطبق ما هو متوجب عليها. 

لأشهر طويلة نظمت وزارة الداخلية اللبنانية، ومعها الجمعيات المتخصصة بسلامة المرور حملات إعلانية وتشجيعية بضرورة الالتزام بالقانون الجديد، مئات المقالات والتقارير التي سلطت الضوء على "أهمية القانون الجديد" كوحدة مرور للقوى الأمنية، أو تحويل مكاتب تعليم القيادة إلى مدارس للسائقين، أو حتى خصم النقاط على دفتر القيادة، وغيرها العشرات من البنود التي لم يطبق منها أي نقطة حتى ولو صغيرة. وعلى ما يبدو فالقانون المفترض تطبيقه في نيسان من العام 2015، أصبح فعلياً قانون كذبة أول نيسان".

  أين أصبح القانون الجديد؟ 

القانون الجديد تحوّل إلى قانون قديم، وهو المفترض تطبيقه على مراحل بداية من نيسان 2015، حتى يومنا هذا، ولكن في جولة صغيرة على الطرقات اللبنانية، فالمخالفات بالآلاف، من المناورات الخطرة، إلى السير على عجلة واحدة على الطرقات السريعة من شمال لبنان إلى جنوبه، والعناصر الأمنية غير الكافية بالكاد تستطيع تطبيق اجزاء من القانون، وفي حال كشف الرادار سرعة زائدة لسيارة يتم إرسال رسالة نصية على هاتفه الخاص، وفي اليوم التالي تشطب تلك المخالفة باتصال هاتفي من قبل أحد النافذين في الدولة، كما يرى البعض. أما إذا أوقف حاجز ما سيارة مخالفة كوضع "الفوميه، فالخطوات نفسها، تحصل". المشكلة بحسب مصادر أمنية تكمن في ثقافة اللبناني في القيادة، وثقافة المحسوبيات لدى بعض العناصر الأمنية والتي يجب أن لا تُعمم على الجميع. وعلى الرغم من أن القانون الجديد يفترض أن يطبق على مراحل، ولكن غياب القرار السياسي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم."


واكد الخبير في إدارة السلامة المرورية كامل إبراهيم، في حديثه لـ"النهار"، أن القانون الجديد جيّد من حيث المضمون، ولكنه بحاجة إلى التطبيق. فرغم مرور سنتين ونصف السنة على إصداره إلا أن التطبيق الفعلي شبه معدوم، ويشمل الآتي:

-تحويل مكاتب القيادة إلى مدارس.

-منع المركبات غير المستوفية الشروط للقيادة على الطرقات اللبنانية.

-غياب المكننة بتطبيق الغرامات لإلغاء مفهوم الواسطة.

وأكدّ أن "معظم الجهات المعنية لا تقوم بواجباتها. كذلك، يغيب تطبيق العناصر الأساسية الجديدة والمتعلقة بالعقوبات على المشاة، وبنظام سحب النقاط على دفاتر السوق، وإلزام الشاحنات بالسير على يمين الطريق والتدقيق في الحمولة المسموح بها، وعدم وضوح مصير المعهد التقني الخاص، وغيرها من المواد الكثيرة التي لا تطبق في ظل غياب المجلس الوطني للسلامة المرورية، والذي يتوجب عليه التنسيق بين الوزارات والبلديات للقيام بواجباتها". ورأى أن "المشكلة مترابطة ولا تتعلق بوزارة لوحدها في ظل غياب القدرات البشرية". 



وفي شهر الأعياد وزحمة السير عند نهاية السنة، رأى أحد الخبراء في الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية، أن "لا علاقة لقانون السير الجديد بزحمة السير. ففي حال طُبِّق القانون بكافة بنوده لن يحل مشكلة السير، والتي تتفاقم يومياً مع ازدياد اعداد السيارات وغياب القرار السياسي لحل أزمة السير. فهي ببساطة آخر أولويات السلطة السياسية... وعلى ما يبدو مصيره كمصير قانون منع التدخين، يطبق في المرحلة الأولى وبعد ذلك يُنسى وكأنه لم يكن". 


واكد المصدر أن القانون الجديد لن يطبق ببساطة، فالتقصير وعدم معرفة كل مسؤول بمهامه لناحية القانون الجديد كارثية، وذلك لأسباب عدة أهمها:

ـــ غياب الاهتمام السياسي بالقانون، والأهم بالنسبة إليهم التحالفات السياسية في ظل الأزمات المتلاحقة التي يمر بها لبنان.

ـــ غياب المحاسبة من قبل المواطنين للسلطة السياسية، فالغرامات تدفع على أكمل وجه من قبل المواطن، ولكن بالمقابل لا تقدم له أي خدمات، وحتى القانون المنصوص عليه من قبل الدولة لا يطبق، كذلك غياب ثقافة الالتزام بالقانون ليس خوفاً من الغرامة المالية بل لسلامتهم الشخصية، فالمواطن ببساطة يخفف السرعة قبل الرادار وينطلق بسرعة بعد مئات الأمتار منه.

ـــ غياب المؤهلات والقدرات في المؤسسات المعنية بالملف، واذا وجد شخص يدرك ما هو مطلوب منه "كتّر خير الله".

ببساطة يمكن القول، بحسب المصدر المطلع، إن القانون لم يطبق منه سوى دفع الأموال، ونحن نطبق فعلياً قانون عام 1967، فالتعامل يكون بطريقة كيدية مع غياب المساواة بين المناطق، ففي منطقة يطبق القانون الجديد بجدية، فيما مناطق أخرى لم يصلها القانون بعد، مؤكداً أن المشكلة الفعلية هي في غياب الإدارة وعدم تفعيل المجلس الوطني للسلامة المرورية، المكوَّن حتى اللحظة من شخص واحد لا شريك له.

القانون في أدراج النسيان، على الرغم من الحسنات الكبيرة لتطبيقه مع بعض التعديلات بالغرامات المالية الكبيرة، ولكن على ما يبدو فالسلامة المرورية ليست على رادار السلطة السياسية. ومع ازدياد حوادث السير القاتلة بشكل يومي، والناتجة عن السرعة الجنونية أو غياب الإنارة أو الهندسة السليمة للطرقات، ستبقى اعداد القتلى والجرحى تتصدر الأخبار اليومية لعائلات فقدت وستفقد أحبتها.

اقرأ المزيد: هل الغرامات المرتفعة وحدها تحدّ من الحوادث...ماذا عن حال الطرق؟

اقرأ المزيد: أشياء وجودها ضروري في سيارتك أثناء الزحمة


Digital solutions by