Digital solutions by

زحمة السير خلال الأعياد... حلول مرحلية وهذا دورُكَ

6 كانون الأول 2017 | 18:06

المصدر: "النهار"

زحمة سير

فترة #الأعياد، باتت موسماً يعني عملياً، دخولاً قسرياً إلى سجن كبير يتمددّ على شوارع وأتوسترادات لبنان عامة وبيروت الكبرى خاصة. عبارة "كارثة" هي الأدق لتوصيف واقع السير والمشهدية السوداوية التي تتكرر في شهر كانون الأول من كل عام. وفي حين تبدو إمكانيّة الخروج من نفق الأزمة نهائياً أمراً مستعصياً في بلد ما انفكّ يرزح تحت الأزمات المتلاحقة، يبرز مشروع مبدئي طرح للمناقشة يوم الاثنين في لجنة الأشغال العامة والنقل النيابية. قوى الأمن من جانبها تعد خطة استثنائية تزامناً مع موسم الأعياد، يراها البعض "بروباغندا إعلامية ومضيعة للوقت". إلا أن الخبراء يؤكدون وجود إجراءات مرحلية قادرة على إحداث فرق ولو بسيط.

يحاول رئيس الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية كامل ابراهيم، التخفيف من هول الواقع المنتظر عبر إشارته إلى أن " #زحمة السير مشكلة متجذرة ومعاناة يومية في لبنان، فما بالنا في فترة الأعياد، وشأننا شأن معظم البلدان التي تشهد ازدحامات مرورية خلال الأعياد، حيث تنشط الحركة التجارية والاجتماعية في ظلّ قدوم السياح وكثافة المتنقلين بسياراتهم". 

لكن في لبنان، الكارثة أكبر بكثير، فبات الخارج من بيروت بين العصر والمغرب والداخل إليها بين الصباح والضحى، يحسب لكل رحلة ألف حساب. "لا حلول مرتقبة...!" يقول ابراهيم، إجابة تختصر كلّ ما يستتبعها من تعقيبات. الحلول الجذرية برأيه ممكنة لكنها "كالكثير من حلول الأزمات المتجذرة في هذا البلد، تنتظر القرار السياسي الصارم". برأيه "المشكلة ترتبط بطريقة تعاطي السلطة مع الأزمة، إذ يلزم توفر إرادة رسمية جدية لتنفيذ خطة استراتيجية، تعالج الأزمة من جذورها، توضع لعشر سنوات وتعمل عليها كافة الوزارات المعنية، تبدأ بإنشاء أوتوستراد دائري حول بيروت، نظام نقل عام مشترك موثوق، إحياء نظام سكك الحديد، فإعادة القطار تخفف الازدحام من الشمال إلى الجنوب، وتحسين نوعية الطرق، وتأهيلها". 

من جانبه رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب #محمد_قباني أشار في حديث لـ"النهار" إلى وجود مشروع أعدته المديرية العامة للنقل البري، والبحري لشبكة طرق لبيروت الكبرى، وهو يشمل 20 خط سير يصل الى كل المناطق، و911 محطة وقود، وسيوضع 250 باصاً في الخدمة في المرحلة الأولى، مع نظام حديث لتقنية المعلومات وإصدار التذاكر. تنفيذ البرنامج يتطلب تنفيذه 70 مليون دولار. ولفت الى أن بلدية بيروت، تخطط الشوارع وتقاطعات المشاة، وتزيل التعديات واحتلال المواقف على جوانب الطرق. مضيفا "إنها احتلالات غير شرعية، وهذه الحملة مستمرة في كل أنحاء المدينة".  

وعن فترة تدابير فترة الاعياد يقول قباني "لقد وصلنا الى مستوى الكارثة، وأمام هذا الوضع، ثمة عدة ترتيبات ضرورية يجب اتخاذها كالتشدد في تطبيق القانون أي منع الوقوف في المكان الخطأ، الوقوف المزدوج، الوقوف على تقاطعات الطرق اضافة الى دور الافراد، صحيح أن النقل العام ناقص ولكنه موجود، وبدلاً من ان يذهب كل منا بسيارته، ثمة سيارات أجرة وباصات يمكن أن نستقلها". ولأصحاب المقامات الذين يتجولون بمواكب، تمنى قباني عليهم عدم التجول في أوقات الذروة، ما يجعل الناس تنتظر طويلا. 

باتت زحمة السير جزءاً من وجدان اللبناني، وتحولت إرثاً تتناقله شوارع بيروت عند هطول الأمطار. الحفريات وحوادث السير تتفاقم عند الأعياد، فتتحول طرقات بيروت الكبرى إلى مواقف عامة تغص حتى الثمالة بسلسلة من الهياكل المعدنية التي تطوق المواطنين. فهل من حلول مرحلية وتدابير استثنائية لمواكبة الموسم الاستثنائي؟

قوى الأمن الداخلي تضع خطة تزامناً مع الموسم، ويرتقب الإعلان عنها بعد العاشر من الشهر الحالي بحسب معلومات "النهار"، إلا أن مصدراً في قوى الأمن الداخلي أكد أنه "مهما اتخذنا من اجراءات استثنائية، فتأثيرها في التخفيف من الأزمة لن يتخطى الـ10 في المئة". 

"كافة إدارات الدولة المعنية لا تقوم بدورها، من المديرية العامة للنقل إلى هيئة إدارة السير وبقية الإدارات، الجميع مقصِّر، ناهيك عن السلطة السياسية التي لا تعطي أولوية للقضية" يؤكد مصدر مطلع لـ"النهار". وعن خطة السير يقول: "إنها بروباغندا إعلامية وتضييع للوقت، يتصرفون وكأن الأعياد تُباغِتُنا". ويرد المصدر عدم فعالية الخطة إلى كونها "موسمية، التأثير سيكون أكبر لو كانت منهجية". 

على الرغم من استحالة إنهاء معضلة زحمة السير بسبب عدم معالجة الأزمة من أساسها وجذورها، إلا أنه يمكن تخفيفها قدر المستطاع إذا طُبِقَ مبدأ التنسيق والتعاون. وفي هذا السياق يلفت ابراهيم إلى حلول تفصيلية صغيرة الجميع معني بها كلّ من موقعه، للمساهمة في تقليص حجم "الكارثة" على قاعدة التشارك في المسؤولية لا تقاذفها. 

قطع طريق معيّنة وتحويل السير إلى وجهة جديدة كتدبير استثنائي من قبل قوى الأمن لمواكبة مناسبة، أو مضاعفة عديد العناصر المنتشرة على الطرقات لتنظيم السير وتطبيق القانون في فترة الأعياد. تدابير لم تعد تكفي برأي ابراهيم الذي يشير إلى ضرورة تطبيق القانون بحزم أكبر تجاه الوقوف العشوائي للسيارات على الشوارع وأمام المحال، البدء بإغلاق الأكشاك المخالفة المنتشرة على الأوتوستراد والتي تعدّ عاملاً أساسياً في تفاقم الزحمة، علماً أن هناك قراراً قد صدر بذلك. وينتقد ابراهيم الاجتماعات التقليدية، متحدثاً عن عمل جدّي يتطلب وضع خطة طوارئ تشمل غرفة التحكم المروري، القوى الأمنية، البلديات ووزارة النقل والأشغال. 

يُحتَجَز اللبنانيون في سياراتهم قرابة الثلاث ساعات يومياً خلال ساعات الذروة والنتيجة واحدة، حرق أعصاب، لا مواعيد في توقيتها المحدد، خسارة إنتاجية، وكلفة يومية تقدر بالملايين. فلمَ لا يبادر اللبناني إلى اتخاذ إجراءات لم يعتَدها سابقاً؟. يجيب ابراهيم "يستطيع المواطن الاطلاع مسبقاً على أوضاع الطرقات، ومتابعة البيانات الصادرة بهذا الشأن عن القوى الأمنية. فإذا عرف أن وجهته تشهد ازدحاماً مرورياً، فعليه أن يبقى في مكانه ريثما تصبح الطرقات سالكة". للإعلام دور مساعد برأيه في ايصال بيانات قوى الأمن، لحظة بلحظة، إلى المواطنين ما يمكّنهم من تحديد بوصلة تحركاتهم وتوقيتها. 

ويلفت ابراهيم إلى دور البلديات المعنيّة بتجنب إقامة أعمال حفر وصيانة، ما لم يكن الأمر ملحاً. وهذا ينطبق بدوره على وزارة الأشغال. ولا ينسى المراكز التجارية "المولات" قائلاً: "تضطلع بدور في تخفيف الزحمة، إذ عليها أن تحرص على انسيابية السير أمام مداخلها ومخارجها". 

في وطن عدد سياراته بات أكثر من عدد سكانه، وسلطة سياسية غير آبهة بـ"موت" يومي بطيء لمواطنيها على الطرقات، تصبح الحلول أشبه بإعطاء شخص مريض بالسرطان، حبة مسكن، لكنها في مطلق الأحوال تبقى أفضل من اللاشيء. 

اقرأ أيضا: إلى اللبناني: حلول صغيرة لتتفادى الزحمة

Digital solutions by