Digital solutions by

من الذي خسر علي عبدالله صالح: الحوثيون أم السعودية؟

4 كانون الأول 2017 | 22:56

المصدر: "النهار"

الصورة عن "أ.ف.ب".

عناوين رئيسية تختصر مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس اليمني السابق #علي_عبدالله_صالح. خسر الحوثيون حليفا استراتيجيا قبل انقلابه المفاجئ، ولا شك في ذلك. وخسر التحالف عنصرا كان مطلوبا لتقويض القوة الحوثية، ترجم في انقلاب صالح قبل تصفيته. أما الثقل اليمني الذي كان يتمتع به صالح، فأي كفّة سيرجّح؟ قد ينتقل اليوم الى الضفة المواجهة للحوثيين، بحسب أوساط مطلعة. فيما المفاوضات السعودية ـ الحوثية غير ممكنة راهنا في ظل عدم اعتراف المملكة بشرعية التمثيل الحوثي وتأكيدها تحقيق مكاسب مرجوّة على الأرض.

لكن خريطة الحرب اليمنية تحمكها وجهتا نظر. الأولى يتبناها الحوثيون، ومفادها ان السعودية لم تستطع تحقيق اي نصر بعد مضي سنوات على اندلاع المواجهات. والثانية يتبناها محللون سعوديون، وتقول ان التحالف سيطر على 85% من الأراضي اليمنية، فيما انحصر الوجود الحوثي في اقليم آزال.

إذاً المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من احتمال. لكن ما يمكن الاتفاق عليه هو ان سقوط ورقة صالح انعكس سلباً على الحوثيين أكثر منه على التحالف بقيادة السعودية. يرجع ذلك الى 3 اسباب: الأول ان صالح كان حليفاً للحوثيين وليس للمملكة. والثاني أن السعودية لا تثق بالرئيس السابق ولم تأخذ مبادرته على محمل الجد كما ينقل خبراء. والثالث ارتدادات اغتيال الرئيس اليمني السابق والتي قد يكون لها انعكاسات داخلية على الحوثيين في ظل سيطرة قبائل لها ثقلها ومحسوبة سياسياً على صالح.

تسأل "النهار" في هذا الصدد الباحث في جامعة باريس للجيوبوليتيك فيصل جلول عن التحولات التي يمكن ان تطرأ على مسار الحرب اليمنية بعد تصفية صالح. ويقول: "ما دام الحوثي اعتبر ان ما حصل ضرورة لمتابعة المعركة ضد السعودية، فهذا مفاده ان الحرب لن تتوقف. لكن ذلك لا يلغي رغبة الحوثيين في التفاوض. وقد ترجم ذلك في مقابلة أجراها أحد ممثليهم محمد البحيتي، وأعرب فيها صراحة عن رغبة أنصار الله في التفاوض مع المملكة وان لا مانع لديهم في ذلك".

وعن الدور الذي كان صالح ليضطلع به بعد الانقلاب المفاجئ الذي سطّره، يقول جلول ان "لصالح نفوذا كبيرا في اليمن وخبرة راكمها طوال فترة حكم استمرت طويلا. وتتبع لامرته قبائل يمنية لها وزنها". وعن أبعاد إعلانه الانقلاب المفاجئ، يجيب بأن "طريقة الاعلان كانت مفاجئة. وقد يعود ذلك الى فقدان صالح الكثير من مساعديه في الفترة الأخيرة المنصرمة. اذ لم يعد بمقدوره مقاربة الموقف الصحيح الذي يمكن اتخاذه".

وعن مدى تأثر السعودية وحلفائها سلبا بواقعة اغتيال صالح بعدما اعلن انقلابه على الحوثيين، يجيب جلول: "لم يكن صالح حليفاً للسعودية بل انها كانت قد سعت في شكل او آخر الى عملية اغتياله في مرحلة سابقة. ودوره الانقلابي لم يكن ليفيد المملكة. بل ان حساباته الخاطئة أدت الى مصيره المأسوي".

ولا يستبعد جلول أن تطول الحرب في اليمن في حال استمرار غياب الحل السياسي الذي باتت تقتنع به السعودية اكثر من اي وقت. اذ انها "عقدت اجتماعا قبل 5 ايام في لندن أبدت فيه رغبة في الخروج من الحرب اليمنية، بما يغلّب التوجه الى حلّ سياسي هو الوحيد"، يقول جلول. ذلك ان امكان الحسم العسكري في رأيه شبه مستحيل. ويعود ذلك الى أسبابٍ جمّة، أبرزها ان "الحوثيين لديهم القدرة على القتال على الجبهات لفترة طويلة. كما ان القبائل اليمنية كبيرة ولا تساوم، وخيارها الوحيد هو الموت. والجيش في صنعاء يقاتل حتى الرمق الأخير. ولا يغيب عن الظن ان صنعاء لم تكن قد سقطت تحت رحمة اي قوة أجنبية من قبل، ومن الصعب ان تحتل".

سعودياً

على خطّ السعودية، لا يعتقد المحلل السياسي السعودي والخبير في الشؤون اليمنية سليمان العقيلي ان "المملكة تستقبل اي تصريح يشير الى رغبة حوثية في المفاوضات على محمل الجد". ويقول لـ"النهار" إن "الحوثيين يمثلون أنفسهم ولا يمثلون الشعب اليمني او تشكيلاته السياسية او الشرعية الدستورية. وتاليا الحوار معهم سيكون قفزا فوق الحقائق السياسية على الأرض وما يتعلق بالشرعية الدستورية اليمنية المتمثلة بالحكومة".

وعن انعدام ثقة السعودية بالحوثيين، يقول العقيلي انهم "لم يتحملوا الاختلافات مع حلفائهم في البلاد، فكيف يتحملون خلافاتهم الخارجية مع السعودية؟ سقطت صدقية هذه الجماعة بعدما صفّت حلفاءها، وخسرت يمنيا. ذلك ان صالح كان عنوان الاضطرابات وتقويض الاستقرار في اليمن وهو شارك الحوثيين في الفوضى السائدة في العاصمة صنعاء، مما يعني ان أي مبادرة صلح مع السعودية أمرٌ لا يتمتع بصدقية. وما حصل اليوم جريمة انسانية وسياسية. وقد أخلّ الحوثيون بالرصيد الأخلاقي".

وعن إمكان تحوّل صالح الى ورقة رابحة في يد السعودية بعد انقلابه المفاجئ بداية الشهر الحالي، يقول: "شككت في مبادرة صالح في 2 كانون الأول الماضي لأنه لم يعلن الانسحاب من المجلس الرئاسي او من حكومة الانقاذ، وهما جهازان شكلهما مع الحوثيين. كما انه لم يسحب تشكيلاته العسكرية من الجبهات. فيما بقيَ الحوثي مخلصاً للمواجهة مع الحكومة الشرعية وحلفائها. كما ان كثيرين في المملكة لم يأخذوا من مبادرة صالح منحى ايجابياً. ولكنها في أي حال كانت مبادرة مطلوبة كجزء من تقويض القوة الحوثية".

وفي قراءة لما بعد تصفية صالح واستهزاء الحوثي بانجازات السعودية على الأرض بعد سنوات من المواجهات بين الطرفين، يرد العقيلي بالقول إن "تصحيح موازين القوى او تعديلها من خلال تقليم أظافر الحوثيين يحتاج الى وقت وجهد على حدٍّ سواء. وليس صحيحا ان السعودية لم تحقق نتائج في اليمن، بل إنها امنية الحوثيين ومزاعمهم. فقد استطاعت المملكة تحرير 85% من الأراضي اليمنية من قبضة الوجود الحوثي. وباتوا محصورين في اقليم آزال الذي يمكن ان يكون لهم فيه حاضنة شعبية".

وما هي الأسباب التي منعت الحسم العسكري السريع في اليمن بعد سنوات من النزاعات؟ يختصر العقيلي الإجابة بسببين. الأول يتمثل برأيه "في تمتع الحوثيين بالدعم خلال السنوات الماضية، وخصوصا في عهد الرئيس باراك اوباما ووزير خارجيته جون كيري الذي كان يريد تعويمهم سياسيا".

ويترجم السبب الثاني في "تحالف الانقلابيين القوي سابقا والمتلاحم. اذ تناول الحوثيون وصالح الخبرة العسكرية والمقاومة الشعبية رغم الخسائر الكبيرة لهما في الجبهات، ولكن تقوّض الشراكة ينتج انعكاسات سلبية على الحركة الحوثية التي لن تكون مأمونة ولن يثق بها اي طرف سياسي كشريك مجددا".

اذا السعودية لا تعتبر تصفية صالح خسارةً لها. لكنها تجد فيه ورقة كان يمكن ان تنعكس ايجاباً لتقويض قوة عدوّها. أما الحوثيون، فيجدون فيه "خائناً" سطّرت لحظة اعدامه "يوماً تاريخياً عظيماً".

Digital solutions by