Digital solutions by

كلام الحريري لـ"باري ماتش" عن "حزب الله" أثار ردوداً... "ربط نزاع"

30 تشرين الثاني 2017 | 19:36

المصدر: "النهار"

"لحظة شوَيْ" هي العبارة الأنسب استخدامها رداً على كلّ الذين لم يصدقوا ما قاله الحريري عن سلاح "حزب الله" في مقابلة أجراها لصالح  مجلة "باري ماتش". باختصار، ما كان مقصوداً فهِم بشكلٍ خاطئ. هذا ما بادرت أوساط "تيار المستقبل" الى اشاعته مع صدور الحديث المثير للجدل. عاصفة من ردود الفعل هاجمت الحريري واتهمته بـ"مهادنة الحزب وتناسي 7 أيار" و"المتهمين باغتيال والده". لكن الوقت لم يطل قبل ان يغرّد الحريري مساءً: "ما قلته في "باري ماتش" واضح وضوح الشمس نحن الآن عندنا ربط نزاع مع حزب الله مثل ما هم عندهم ربط نزاع معنا".

واذ كان الحريري قد سئل التالي: "دعنا نتحدث عن هذا الحزب (حزب الله) الممثل في حكومتك، والذي اتهمته، مع معلمه الإيراني، بالسيطرة على لبنان. لكن "حزب الله" طالب بعودتك، فهل غيرت رأيك؟

أجاب: "علينا ان نميّز. في لبنان، لـ"حزب الله" دور سياسي. لديه أسلحة، ولكنه لا يستخدمها على الأراضي اللبنانية. إن مصلحة لبنان هي بضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في أماكن أخرى. وهذه هي المشكلة".

"سلاح "حزب الله" لا يستخدم في المرحلة الراهنة في الداخل". هكذا يفسر عضو "كتلة المستقبل" النائب أمين وهبي لـ"النهار" التصريح الذي أدلى به الرئيس سعد الحريري لصالح مجلة "باري ماتش". كما ان الأجواء الايجابية التي تعمّ البلاد عقب عودته من السعودية، تحتم هذا الخطاب الهادئ والمنفتح. لكن ذلك لا يعني ان الحريري متنكّر لأحداث 7 أيار وما سبقها وتلاها من أحداث أمنية برز فيها دور سلاح الحزب داخليا. وعن الاستنكارات التي تلت التصريح في هذا الشأن، يقول وهبي إن "ما قاله الحريري أسيء فهمه من غير قصد".

كما ردّت مقدّمة أخبار "تلفزيون المستقبل" على الانتقادات مصوبة على النائب السابق فارس سعيد والوزير أشرف ريفي، وفيها : "لمن يفهم الف باء اللغة العربية او يترجم عن الفرنسية، تختص بالزمن الحاضر حصرا، تماما كتخصص البعض بتحوير المواضيع وتحريف المضامين وتدبيج التقارير، التي تستند الى بنات افكار ولدت بغير اب، وانتهت سبايا لكل شار او مستأجر. لكن الذي يقره المنطق السليم لا يقبله الفارس السليب ولا يحوز رضوانه. وبين هذا وذاك، شخصٌ باع جمجمته وشرفاً عسكرياً، فأنكر فضلاً لا يُنكره ذو مروءة او أصل، وزاد على نكرانه، تحريضاً بواجهة مصلحة عامة لأهداف خاصة، اعتاد ان يتوسلها، راكبا عناوين عريضة لا تمت الى مصلحة البلاد والعباد بصلة. يأتي هؤلاء اليوم ليصبوا على نار الأزمة زيتَ الفتنة، ويطرحوا أفكارهم في فضاء افتراضي يفصله عن الواقع سنواتٌ ضوئية. ويتنطحون بتقديم حلول، تبدأ بالمقالات، وتنتهي عند حدود التغريد على صفحات تويتر. معلنين حروباً عبثية، في قالب دونكيشوتي".

وكان الحريري قال في السياق عينه رداً على سؤال في المقابلة: "أردت أن يفهم العالم أن لبنان لم يعد قادرا على تحمل تدخلات "حزب الله" في شؤون دول الخليج حيث يعيش 300 ألف لبناني. وجودهم مهم جدا لاقتصادنا ويجب ألا ندفع ثمن أعمال الحزب".

مواقف الحريري من "حزب الله"

وفي استعراضٍ لموقف الحريري تجاه "حزب الله" بعد اعلانه استقالته من المملكة العربية السعودية، محطات بارزة بدأت مع تلاوته بيان الاستقالة اذ قال: "لست بحاجة إلى سرد هذه التدخلات وكل يوم يظهر لنا حجمها والتي أصبحنا نعاني منها ليس على الصعيد الداخلي اللبناني فحسب ولكن على صعيد علاقتنا مع أشقائنا العرب. وما خلية حزب الله في الكويت عنا ببعيد مما أصبح معه لبنان وأنتم أيها الشعب اللبناني العظيم في عين العاصفة ومحل الإدانات الدولية والعقوبات الاقتصادية بسبب إيران وذراعها حزب الله".

وخلال مقابلته التلفزيونية مع الاعلامية بولا يعقوبيان، والتي بثت من السعودية عقب اعلان الاستقالة، قال الحريري: "على حزب الله أن يدرك أن مصلحة لبنان العليا هي في المحافظة على علاقاتنا بجميع الدول". وأضاف: "لم أتنازل عن النأي بالنفس وسلاح حزب الله يجب أن يقام حوار حوله ورئيس الجمهورية عليه البت بالأمر".

وفي بيان "التريث" الشهير الذي تلاه الحريري بعد عودته الى لبنان ولقائه الرئيسين ميشال عون ونبيه بري عقب مشاركته في عرض الاستقلال، شدّد على "وجوب التزام سياسة النأي بالنفس عن الحروب والصراعات الخارجية والنزاعات الاقليمية، وعن كل ما يسيء الى الاستقرار الداخلي والعلاقات الأخوية مع الأشقاء العرب. وانني أتطلع في هذا اليوم الى شراكة حقيقية من كل القوى السياسية، في تقديم مصلحة لبنان العليا على اي مصالح اخرى، وفي الحفاظ على سلامة العيش المشترك بين اللبنانيين وعلى المسار المطلوب لاعادة بناء الدولة".

ردود الفعل

وكان تصريح الحريري  عن عدم استخدام الحزب أسلحته داخلياً قد لاقى ردود فعل ترجّحت بين الايجابية والسلبية في الأوساط السياسية .

اللواء أشرف ريفي كان من أول الذين أعلنوا موقفهم في هذا الصدد. فكتب عبر "تويتر": "موقفا الرئيسين عون و الحريري من سلاح "حزب الله" إهانةٌ لذاكرة اللبنانيين و تنكرٌ لشهداء ثورة الأرز وشهداء السابع من أيار وإستسلامٌ مرفوض للوصاية الإيرانية".



وكتب الصحافي فارس خشان، نقلاً عن أوساط الحريري أن "رئيس الحكومة كان يتحدث عن الحاضر حصرا، ولَم يتطرق، لا من بعيد أو من قريب، إلى الماضي".


بدوره، قال عضو الأمانة العامة في قوى 14 آذار الياس الزغبي ان "تصريحات عون والحريري.. من الخارج لا تبشّر بتسوية على مستوى "الصدمة" بل تؤسّس لصدمة أكبر!".


أما الناشط السياسي نوفل ضو، فكان له موقف تصعيدي. اذ قال في رسالة مباشرة وجهها الى الحريري: "دولة الرئيس سعد الحريري. تعرف اني احبك. وتعرف مدى حرصي على صداقتنا. ولكن اعذرني في السياسة، فأنا لا اصدق ما اقرأه في مجلة باري ماتش! تقول حزب الله لا يستخدم سلاحه في لبنان! من قتل رفيق الحريري؟ من هم المتهمون امام المحكمة الدولية؟ ماذا جرى في ٧ أيار ٢٠٠٨؟ ما هي قصة القمصان السود؟".


من جهته، تريّث النائب السابق فارس سعيد في إبداء رأيه إزاء تصريح الحريري، مكتفياً بالقول: "هل من توضيح لكلام الرئيس الحريري لـparis match ان "حزب الله لم يستخدم سلاحه في لبنان"؟؟".


اذا الحريري أسيء فهم ما قصده وفق ما تؤكّد أوساطه. لكن ذلك قد لا يعني ان الاجابة لم تكن بادرة ايجابية تترجم المناخ السائد حاليا بين غالبية الأقطاب اللبنانية في ظل الحديث عن امكان توصل إلى تسوية تنأى بلبنان عن التدخل في الشؤون الخارجية.


Digital solutions by