Digital solutions by

ترامب يصعّد حربه ضد الصحافة الأميركية

29 تشرين الثاني 2017 | 12:17

المصدر: "النهار"

الحرب التي يشنها الرئيس دونالد ترامب ضد صدقية ونزاهة الإعلاميين الأميركيين، وصلت الى مستويات خطيرة في الأيام الأخيرة، حين هاجم شبكة التلفزيون الدولية "سي أن أن" واتهمها بتلفيق الاخبار الدولية، مدعياً أن "العالم لا يرى الحقيقة منهم"، وانها تمثل الولايات المتحدة في العالم بشكل رديء. ولوحظ ان هجوم ترامب تزامن مع توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قانون يفرض على وسائل الإعلام الاجنبية في روسيا أن تسجل نفسها بصفتها مؤسسة تعمل لجهة اجنبية. وسارعت "سي أن أن" الى رفض اتهامات ترامب لتؤكد "ليست وظيفة سي أن أن، ان تمثل اميركا في العالم، هذه وظيفتك. وظيفتنا تغطية الاخبار". 

اتهامات ترامب هذه أثارت سخط الصحافيين والمعنيين بالحريات في البلاد، كما اثارت مخاوف العديد من الاعلاميين، بأن تؤدي هجمات ترامب الى مساعدة الانظمة السلطوية في العالم على ترهيب المراسلين الأميركيين الذين يغطون مجتمعاتهم، إضافة إلى قمع إعلامها من خلال استخدام أسلوب ترامب ذاته في وصف أي تغطية لا تعجبها "بالأخبار الملفقة". وبالفعل أصبح هذا التعبير Fake newsالصرخة التي تطلقها كل سلطة في العالم ترفض المسائلة أو الشفافية. وبعد يوم من هجوم ترامب ضد "سي أن أن" هاجمت وزارة الخارجية المصرية الشبكة الاميركية "البائسة"، واعترضت على تغطيتها للهجوم الارهابي الاخير في سيناء.

وفي السنوات الماضية قامت وسائل الاعلام الاميركية ومن بينها "سي أن أن" بتغطية متميزة ومحترفة للتطورات العالمية وخصوصاً الصراعات الدموية، وتحديداً في العراق وسوريا، وأبرزت وحشية تنظيم الدولة الاسلامية ضد معارضيه وتركيز اساليبه الهمجية ضد اليزيديين والمسيحيين، كما غطى المراسلون الاميركيون التطورات المأسوية في حرب اليمن، والتطهير العرقي لمسلمي الروهينغا في بورما. ومن بين المراسلين الذين قتلوا في الحرب السورية ثلاثة اميركيين. وقبل ايام صعقت "سي أن أن" العالم عندما بثت تقريراً أظهرت فيه عودة العبودية الى ليبيا عبر تغطية مزاد علني لبيع شباب أفريقيين لاستخدامهم في اعمال شاقة.

وقبل ايام نشر موقع "أخبار الآن" الليبي مقالاً بعنوان "ماذا عن تقرير "العبودية" بليبيا؟ ترامب يكذب CNN ". ويضيف المقال ان ترامب فتح "فجوة كبيرة" في جدار الاتهامات الدولية الموجهة لليبيا بممارسة العبودية. وهناك تخوف متزايد من لجوء دول مثل روسيا وتركيا ومصر التي تفرض قيوداً متشددة على إعلامها ان تتذرع باتهامات ترامب لتقييد عمل المراسلين الاميركيين، وإيجاد اجواء يمكن ان تشجع العنف ضدهم.

واتهم الجنرال المتقاعد مايكل هايدين مدير "السي آي ايه" السابق ترامب بشن "حرب شنيعة ضد الحقيقة، والصحافة الحرة وحرية التعبير".


Digital solutions by