Digital solutions by

الاستقلال... حقيقة؟!

21 تشرين الثاني 2017 | 12:42

"كلّنا للوطن، للعلى للعلم، ملء عين الزمن، سيفنا والقلم" كلماتٌ كتبَها رشيد نخلة سنة 1927 وجسَّدَت النشيد الوطنيّ اللبنانيّ الذي ما زال ينتقل من جيلٍ إلى جيل حتى اليوم. وفي الذكرى الرابعة والسبعين لاستقلال لبنان واسترجاع سيادته على أراضيه وحدوده، لا يستطيع اللبناني إلا أن يتذكر المراحل التي مرَّ بها الشعب اللبنانيّ. والسؤال الذي يطرح نفسه هو إذا كان لبنان يتمتّع باستقلالٍ حقيقي أم وهمي، نظراً إلى الأوضاع الإقليمية والمحلّية المسيطرة.  

مرحلة ما قبل الاستقلال

لبنان بلدٌ كان منذ القدم هدفاً للعديد من الإمبراطوريّات والدّول نظراً لموقعه الجغرافيّ القريب من البحر المتوسّط، والذي يصل بين سوريا وفلسطين المحتلّة. ففي سنة 1920، في ظلّ الانتداب الفرنسيّ، أعلنَ الجنرال غورو دولة لبنان الكبير في حدودها الحاليّة، مع إعطاء الصلاحيّة الكاملة للمفوّض الساميّ في لبنان. مع الوقت، شعرَ اللبنانيّون بأنّ الانتداب بدأ يتحوّل إلى احتلال إذ إن المفوّض السامي كان يختار الرؤساء اللبنانيّين، ويحلّ المجلس النيابيّ متى شاء، ويدير كل الشؤون الداخليّة اللبنانيّة. فطالبَ قسم من اللبنانيّين بإبدال الانتداب بمعاهدة صداقة، فانقسم الشعب الى فريقَين: الفريق الأوّل مؤيِّد للانتداب ومؤلَّف من المسيحيّين، والفريق الثاني مؤلّف من المسلمين وكان يعادي الانتداب.

الاستقلال

سنة 1943، أعلنَ الجنرال كاترو استقلال لبنان باسم الجنرال ديغول، لكنّ اللبنانيّين سرعان ما طالبوا بالاستقلال التامّ دون شروط. وبدأت معركة الاستقلال، فأصبح للبنان علَمٌ جديد، نشيدٌ وطنيّ، جيش وطنيّ، ليرة وطنيّة، حياة دستوريّة جديدة، الحقّ في إقامة انتخابات نيابيّة حرّة، وتشكيل حكومة وطنيّة صحيحة. في 21 أيلول 1943، تشكَّلت أوّل حكومة استقلاليّة برئاسة رياض الصلح، ترمز الى العيش المشترك بين جميع الطوائف. وفي 22 تشرين الثاني من السنة نفسها أُعلن الاستقلال.

مرحلة ما بعد الاستقلال

شهدَ لبنان مرحلة ازدهار واسعة في مختلف المجالات، الاجتماعيّة منها والاقتصاديّة والفنّية، فأصبح مقصداً سياحيّاً مهمّاً، وسُمّي "سويسرا الشرق". سنة 1982، اجتاحت القوات الإسرائيليّة الأراضي اللبنانيّة، وحاصرَت بيروت التي تحوّلت لساحة معركة بينها وبين الشعوب العربيّة. فانقسم الشعب اللبنانيّ مع محاربٍ مع إسرائيل ضدّ فلسطين، أو العكس.

أمّا سنة 1991، وبعد خروج القوّات الإسرائيلية من لبنان، دخلَ الجيش السوريّ الحدود اللبنانيّة وانقسم أيضاً الشعب اللبناني إلى فريقَين: الفريق الأوّل الذي كان يرى وجود السوريّين داخل لبنان مجرّد تلبية لطلب الحكومة اللبنانية ضمن جامعة الدول العربيّة، والثاني الذي اعتبره احتلالاً وقمعاً للحرّيات والتدخّل في الشؤون الداخليّة والسلطة.

بالعودة إلى الوضع اللبناني الحالي، نلاحظ أنّ أجواء الانقسام التي رافقت اللبنانيين من زمن المطالبة بالاستقلال حتى اليوم ما زالت موجودة. فاللبنانيّون، بمن فيهم الحكومة، منقسمون بين مؤيّدين لسلاح المقاومة ومائلين لإيران ومعارضين له ومائلين للسعوديّة. أيضاً، العديد من البلدان العربيّة والأوروبيّة والأميركيّة تنادي دائماً باستقلال لبنان وتدعم سيادته.

لا نستطيع إلّا أن نضع علامة استفهام حول وضع استقلال لبنان وتطبيقه الفعليّ في ظلّ جميع الانقسامات والخروقات للسيادة التي شهدها لبنان، خصوصاً اليوم.


Digital solutions by