Digital solutions by

مشكلة استيعاب التلامذة السوريين تتفاقم في البقاع

25 أيلول 2013 | 08:58

المصدر: زحلة- النهار

لا تمنع اللافتة المعلقة على الباب الخارجي لمدرسة ابتدائية رسمية في البقاع الاوسط تعتذر فيها ادارتها عن استقبال مزيد من التلامذة السوريين لعدم توافر أماكن لهم، الاهالي السوريين من محاولة تسجيل اولادهم. يدرك مدير المدرسة انه بالنسبة الى كل اهل الاولوية لولدهم، لكنه يشرح بان المدرسة من 28 شعبة التي يديرها بلغت القدرة القصوى للاستيعاب، بعدما وصل عدد التلامذة فيها العام الفائت، اثر التحاق التلامذة السوريين، الى 930 تلميذا، فاكتظت بعض الشعب بـ40 تلميذا في وقت ينصّ النظام الداخلي على الا يتعدى عدد التلامذة في الصف 30 تلميذاً. وبالتالي فان اولوية التسجيل للسنة الدراسية الجديدة، هي لقدامى التلامذة من لبنانيين وسوريين، ومن التلامذة اللبنانيين الجدد من ابناء المنطقة، علما ان قدرة استيعاب تلامذة جدد تنحصر في شكل رئيس بالروضات. تلك هي الاجابة التي اعطاها المدير لمسؤولة في الدائرة التربوية في البقاع اتصلت به، بعد حضور ولي امر احد التلامذة السوريين الى الدائرة يشكو رفض المدرسة تسجيل ابنه.

تجاوز عدد التلامذة السوريين الذين التحقوا العام الفائت بمدارس التعليم الاساسي الرسمية في البقاع 8 آلاف تلميذ، وفق مسؤول تربوي، مضيفاً ان المسح الذي اجري، اظهر ان هناك إمكاناً لاستيعاب 5 آلاف تلميذ اضافي لهذه السنة، مع الاشارة الى عاملين يجدر اخذهما في الاعتبار في التعامل مع هذا الرقم، الموقع الجغرافي للمدرسة وتدريسها اللغة الانكليزية لغة اجنبية. يتحفظ المسؤول التربوي عن ذكر الرقم الذي سمعه من منظمات دولية عن عدد الاولاد السوريين بعمر الدراسة في البقاع، لكونه "خياليا" بحيث اذا صحّ فانه يقارب ضعف عدد التلامذة البقاعيين في المدارس الرسمية للتعليم الاساسي والبالغ 37 الف تلميذ. وفيما يحتمّ واقع كثرة عدد التلامذة السوريين ومحدودية الأماكن، عدم استقبال تلامذة سوريين جدد في المدارس الرسمية في التعليم الاساسي، حتى تلك التي انقذها اقبال التلامذة السوريين من التعثر والاقفال العام الفائت، فان الخيار المتبقي لطالبي العلم من السوريين تقييد اسمائهم على لوائح انتظار ريثما يتبلور الحل لهم، حلا سيأتي عبر المنظمات الدولية. فيوجه مدير المدرسة الابتدائية الرسمية اولياء امر التلامذة السوريين الى مقرّ البلدية لتسجيل اسمائهم، فيما تعجّ مدرسته باساتذة ينتظرون مندوبة "جمعية انقاذ الطفل" لاجراء مقابلات لاستخدام بعضهم في "برنامج التعليم المكثف" الذي ستنظمه الجمعية للتلامذة السوريين، بعد الدوام المدرسي، في مقر الابتدائية مبدئيا، في انتظار موافقة وزارة التربية على اشغال مباني المدارس الرسمية لهذا الغرض. ولدى سؤالنا في المكتب المعني في البلدية بتسجيل اسماء التلامذة السوريين افادنا العاملون فيه انه تم تسجيل ما يقارب الف اسم في غضون اسبوع. فلماذا الانتظار حتى بدء الدراسة، لمقاربة موضوع التلامذة السوريين ولم يستفد من تجربة العام الدراسي الفائت بخطط وحلول استباقية تجنباً للتخبط القائم؟ يقول المسؤول التربوي، امضينا الصيف اجتماعات وكلام وتنظير، وعندما حلّت السنة الدراسية بدأت كل الجهات تتقاذف المسؤولية التي ستقع في النهاية على مديري المدارس ليتدبروا الامر. المأزق عينه يتربص بالتلامذة السوريين الذين يؤثرون متابعة دراستهم وفق المنهاج السوري، نظرا لتريث المدارس الخاصة التي فتحت ابوابها العام الفائت لصفوف مسائية مجانية لتدريس المنهاج السوري، في تكرار التجربة. والاسباب متعددة: ازدياد اعداد التلامذة السوريين، في وقت اظهرت تجربة العام الفائت حجم الجهد البشري لجهة تنظيم دوام دراسي اضافي وادارة الاساتذة والتلامذة، ناهيك باستهلاك المنشأة الدراسية وخدماتها، في ظل دعم خجول يقتصر على رواتب رمزية للاساتذة وتمويل جزئي للكتب والقرطاسية. واذا كان كل هذا الجهد يقابل بنتائج مرضية في الامتحانات النهائية، فانه يصطدم بواقع يجعل منه بلا جدوى عملّية بالنسبة الى التلامذة الذين لن يجدوا من يعترف لهم بترفعهم من صف الى آخر. ذلك ان المدارس غير قادرة على منحهم افادات رسمية تحمل ختمها، لتزيد الامور سوءاً بالنسبة الى تلامذة الشهادات الرسمية. ذلك ان الحل الوحيد امام هؤلاء هو تقديم الامتحانات الرسمية في بلادهم، ليحصلوا على شهادة معترف بها. وفيما توافر هذا الحل لبعض هؤلاء التلامذة، بموجب طلبات ترشيح حرة، بمساعدة ادارات مدارسهم اللبنانية، وحققوا نسب نجاح جيدة، بل ان تلميذة في مدرسة ابن رشد الخاصة في تعلبايا نجحت بامتياز لتسعى الى دراسة الطب في الجامعة اللبنانية. فان ليس جميع التلامذة تمكنوا من التوجه الى سوريا، اما لاسباب شخصية وعائلية واما بسبب الموقع الجغرافي لمراكز الامتحانات. بينما الامتحانات الرسمية التي نظمها "ائتلاف المعارضة السورية" للتلامذة السوريين الذين تابعوا دراستهم وفق المنهاج السوري في لبنان، تفتقر الى اعتراف رسمي بنتائجها. وهذا ما يشكل نكسة بالنسبة الى مدير مدرسة ابن رشد بلال الحشيمي، ان تذهب جهود عام دراسي ناجح بكامله سدى، مطالبا "ائتلاف المعارضة السورية" الاهتمام بالتلامذة السوريين في شكل فاعل ومجد بالتعاون مع الاونيسكو، حتى لا تكون الدراسة وفق المنهاج السوري في لبنان مضيعة لوقت الاساتذة والتلامذة ما لم يحظوا باعتراف رسمي". وعليه بعدما كانت مدرسة ابن رشد الخاصة في تعلبايا، اولى المدارس في البقاع التي منحت 790 تلميذا سورياً فرصة التعلم وفق المنهاج السوري، فان احتمال تكرارها للتجربة سيقتصر على صفوف البكالوريا بشقيها العلمي والادبي للفتيات فقط. وبعدما كانت جمعية المقاصد قدمت مدرستها في مجدل عنجر مجاناً ليتابع 550 تلميذاً سورياً من صف الاول ابتدائي ولغاية الصف الثالث ثانوي، دراستهم في صفوف مسائية على يد 27 استاذا سوريا وفق المنهاج السوري، فانها قد تعيد التجربة انما فقط لصفوف المرحلة الثانوية، بعدما تضاعف عدد التلامذة السوريين الذين تسجلوا في مجدل عنجر لمتابعة دراستهم وفق المنهاج السوري. وقرار مدرسة المقاصد رهن بمصير تلامذة بقية المراحل التعليمية الابتدائية والمتوسطة الذي ستتخذه لجنة التعليم في بلدية مجدل عنجر، من خلال ايجاد مبنى مدرسي آخر لاستيعابهم، لتكون متوسطة الرسمية خياراً اولا، الامر الذي سيحتاج موافقة وزارة التربية. وفيما تشهد المدارس الابتدائية اكتظاظاً في صفوفها ودفقاً من التلامذة الجدد، يتراجع طلب الانتساب الى المدارس الرسمية المتوسطة مع الزامية الخضوع لامتحان دخول. في كل حال لا مكان للتلامذة السوريين في الصفين الثامن والتاسع، تقف اللغة الاجنبية عائقاً دون التحاقهم بهذين الصفين، بل حتى في ترفعهم اليهما. ومن ارتضى منهم العودة الى الصف السابع العام الفائت، لم يسعفه الاختلاف الاكاديمي بين المنهاجين اللبناني والسوري. فعلى الرغم من التقدم الذي لمسته مديرة متوسطة رسمية لدى التلامذة السوريين الثلاثين في الصف السابع في مدرستها، فان جميعهم رسبوا. منذ العام الدراسي الفائت لم تكن الثانويات الرسمية وجهة للتلامذة السوريين، وتجربة العام الماضي أظهر السبب، فمن اصل 29 تلميذاً التحقوا باحدى الثانويات في البقاع الاوسط 5 منهم فقط صمدوا حتى نهاية العام والباقون رسبوا. فيما نجاح تلميذتين من اصل 5 التحقن بمدرسة ثانوية اخرى، يعود لكون احداهما آتية من مدرسة خاصة في سوريا، وتركيز الثانية في دراستها في فرع الانسانيات على مواد الحفظ. وتتعدد المبادرات لدرء التسرب المدرسي واخطاره عن التلامذة السوريين، وتركز بمجملها على الفئة العمرية من 6 الى 14 سنة. لكن ماذا عن تلامذة الشهادة المتوسطة والمرحلة الثانوية، الذين يكابدون صعوبة التأقلم فيلفظهم التسرب المدرسي الى الفراغ او سوق العمل؟

Digital solutions by