Digital solutions by

مليار و200 الف دولار لإعادة الخدمات العامة الى مستواها قبل الأزمة السورية!

24 أيلول 2013 | 20:24

المصدر: "النهار"

Getty Image

ليس خافياً ما يعانيه لبنان من ترهّل البنية التحتية التي لم تعد تواكب التطور العمراني ولا الزيادة السكانية، والتي تترجم أزمات في الكهرباء والمياه والصرف الصحي. ومن المتوقع ان يزداد هذا الواقع سوءاً مع توقعات بتجاوز عدد اللاجئين السوريين نحو مليون و300 الف لاجىء سوري، فكيف سيؤثر ذلك على الخدمات العامة والبنى التحتية؟

هذا السؤال ما كان ليحظى بالأهمية لولا ميزتين خاصتين بالخدمات العامة في لبنان: الأولى هي ان هذه الخدمات، أو معظمها، قاصرة، كماً ونوعاً، عن تلبية حاجات المواطنين أصلا، أي قبل النزاع في سوريا. أما الثانية فهي ان هذه الخدمات – باستثناء الاتصالات – مدعومة من خزينة الدولة. علماً ان زيادة الطلب على الخدمات العامة من اللاجئين أدت الى نتيجتين: زيادة في الإنفاق العام على هذه الخدمات، وزيادة كلفة تأمين النقص الحاصل في هذه الخدمات من المواطنين (مولدات خاصة، شراء المياه من الصهاريج....).

مع غياب الأرقام الدقيقة عن عدد اللاجئين السوريين في لبنان، فإن المعنيين يجدون صعوبة في تحديد اثار ضغط اللجوء السوري على البنى التحتية، ولكن نقيبي المهندسين في بيروت ايلي بصيبص والمقاولين ومتعهدي البناء فؤاد الخازن يتفقان على مسألة عدم وجود بنى تحتية اصلا في بعض المناطق اللبنانية.... "وجاء النزوح السوري ليزيد الطين بلة". ويلفت بصيبص الى أن بعض القرى البقاعية لا يتوافر فيها إمدادات للصرف الصحي بما يضطر أهاليها الى رمي المياه الآسنة في مجرى نهر الليطاني ما ادى الى تلوثه. والأمر عينه ينطبق على البنى التحتية الاخرى أي المياه والكهرباء التي لا تتوافر أصلا للبنانيين فكيف الامر مع وجود عدد كبير من اللاجئين السوريين.
اما الخازن فيضع اللوم على الوزارات الخدماتية، حيث لا يوجد وتنسيق بينها ناهيك عن الهدر الذي تعانيه. وفي رأيه ان كل البنى التحتية في حاجة الى صيانة حاليا، علما ان وضعها قبل النزوح السوري مزري بما يعني أن الامر سيزداد سوءا في المستقبل القريب.
ولا يجد الخازن حلاً الا بحكومة تضم "وزراء منتجين لا يختلفون على المكاسب والمغانم، والا فالهجرة هي الحل الوحيد لكل اللبنانيين".

كلفة تحقيق الاستقرار

تغيب الدراسات والتحليلات عن تأثير النزاع السوري على الخدمات العامة والبنى التحتية في لبنان، في ما عدا الدراسة التي أعدها أخيراً فريق من البنك الدولي بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والإدارات والمؤسسات العامة المعنية وخصوصا مجلس الانماء والاعمار. إذ أكد رئيس ادارة البرامج في مجلس الانماء والاعمار ابرهيم شحرور أن المجلس زود البنك الدولي بالمعطيات التي يملكها فوضعها في تقريره الذي اصدره اخيرا.
هذه الدراسة انطلقت من فرضيات عدة هي الآتية: سيصل عدد اللاجئين، في نهاية سنة 2013 الى 1.3 مليون لاجىء. أما في نهاية سنة 2014، فيقدر عدد اللاجئين بـ 1.6 مليون لاجىء (كمعدل وسطي لسيناريو الحد الأدنى وسيناريو الحد الأقصى). وتقتصر الفترة، موضوع دراسة الأثر، على 3 سنوات (2012 – 2013 – 2014).
وتخلص الدراسة الى ان الكلفة المالية لأثر النزاع على البنى التحتية تقدر بـ 589 مليون دولار خلال السنوات الثلاث (2012 – 2014)، بينما تقدر كلفة إعادة الخدمات العامة الى مستواها، الكمي والنوعي، الذي كانت عليه قبل النزاع في سوريا (يطلق عليها معدو الدراسة "كلفة تحقيق الاستقرار") بـ1100 مليون دولار.
ويشار الى ان الرقم الأول يتعلق بالإنفاق العام المباشر ولا يتضمن ما أنفقه – وسينفقه – المواطنون لتعويض النقص في الخدمات العامة (الناتج عن زيادة الضغط عليها) من مصادر أخرى – غير مؤسسات الدولة – وبكلفة مضاعفة.
وغطت الدراسة أربعة قطاعات هي: الكهرباء، المياه، النقل والنفايات الصلبة. وقد توزعت الأكلاف على هذه القطاعات كالآتي:

تستدعي الأرقام المبيّنة في الجدول أعلاه وفق المتابعين الملاحظتين الآتيتين:
- إن الكهرباء هي القطاع الوحيد الذي تتجاوز فيه كلفة أثَر النزاع كلفة تحقيق الاستقرار. وذلك ناتج عن كون الإنفاق الاستثماري في هذا القطاع يعد مقبولا إذا ما قورن بالإنفاق التشغيلي.
- إن قطاع النقل لم يتأثر مباشرة أي بمعنى زيادة الإنفاق العام وإنما تأثر بشكل غير مباشر عبر زيادة الكلفة على المواطنين والاقتصاد وعلى وضعية البنى التحتية للنقل.
في المحصلة، يتأثر لبنان بالنزاع الحاصل في سوريا بشكل يختلف تماماً عن تأثيرات الأزمات المتعددة التي عانى منها. فالصدمة التي يتعرض لها لبنان، جراء هذا النزاع، هي موقتة بخلاف الصدمات التي تسببها عادة الحروب أو الكوارث. هذه الصدمة لم تسبب أضراراً مادية مباشرة. وهي، أخيراً، ذات مستوى غير محدد لا في الحجم ولا في المدة الزمنية.

Salwa.baalbaki@annahar.com.lb

Digital solutions by