Digital solutions by

المواجهة باتت مفتوحة ولبنان أمام أخطار كبرى

10 تشرين الثاني 2017 | 20:25

المصدر: "النهار"

من اللافتات المؤيّدة للحريري (أ ف ب).

لم تعد الضبابية تطغى على المواقف السياسية من الأزمة المفتوحة التي تركتها استقالة الرئيس سعد #الحريري من السعودية، وتداعياتها التي تنذر بتطورات خطرة على لبنان. فقد بدأت تتكشف ملامح المواجهة بعد الموقف العلني الذي أطلقه الامين العام لـ #حزب_الله السيد حسن نصرالله، وقال فيه إن "رئيس الحكومة محتجز في السعودية وممنوع من العودة الى لبنان"، وأن اللبنانيين امام مرحلة مصيرية وعليهم اختيار طريقهم ومصيرهم".  

وبينما لم ترشح معلومات دقيقة عن وضع الحريري في السعودية باستثناء ما أعلن عن اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للمملكة العربية السعودية والذي استنتج خلاله أن الرئيس الحريري متخوف من العودة بسبب تهديد امني باغتياله، وتالياً لا داعي لتوصيف وضعه بالاحتجاز، كان نصرالله يدين "التصرف المهين مع الرئيس الحريري منذ وصوله الى المملكة الاسبوع الماضي ولافتاً الى ان "الاستقالة المعلنة غير قانونية وغير دستورية وغير شرعية ولا قيمة لها على الاطلاق لانها وقعت تحت الاكراه والاجبار".

ترك كلام نصرالله انطباعاً لدى مصادر سياسية بأن احتمالات المواجهة باتت مفتوحة، وأن لا حل بالأفق القريب لعودة الحريري، بعد الدعوات الخليجية رعاياها لمغادرة لبنان، والتي رأت أن هذا الإجراء قد يكون مقدمة لخطوات تصعيدية قد تطال الوضعين الاقتصادي والمالي وترتقي ربما الى بحث مصير اللبنانيين في هذه الدول. ووفق المصادر، إن السعودية عازمة رفع سقف موقفها، طالما أن لبنان الرسمي ليس في وارد اتخاذ موقف من سلاح "حزب الله" والخروج من دائرة المحور الايراني، فيما جاء كلام نصرالله التلفزيوني ليؤكد أن المواجهة باتت مفتوحة بين "حزب الله" والسعودية، حين قال "إنّ السعودية تحاول شطب الحريري وفرض زعامة جديدة على "تيار المستقبل" وفرض رئيس حكومة جديد على اللبنانيين. والسعوديون يعتمدون خطاباً تحريضياً بحق اللبنانيين ويشجعون على تفرقتهم، ولدينا معلومات بأنّ السعودية طلبت من إسرائيل ضرب لبنان مقابل عشرات مليارات الدولارات وهي تحرض على ذلك".

وبدا من خلال التصعيد أن التسوية ليست متاحة، على رغم الإشارات السعودية عبر القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري الذي اقترح وفق ما نقل من معلومات خلال زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ايفاد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى الرياض للقاء الحريري، والتي تأتي اذا وافق باسيل عليها، مترافقة مع زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى المملكة وفق الزيارة المعلن عنها. لكن لا إشارات لبنانية حتى الآن حول هذا الأمر، بل قلق من تطورات خطيرة محتملة، وفق المعلومات التي تنقلها المصادر، فلا عودة للحريري قريبة الى بيروت ولا اتصال لبناني مباشر معه، وهو أمر ترك انطباعات لدى اللبنانيين من مختلف الطوائف أنه بحكم الإقامة الجبرية، ما دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الإعراب عن قلقه أما سفراء دول مجموعة الدعم من اجل لبنان في مجلس الامن، لما يتردد عن الظروف التي تحيط بوضع الرئيس الحريري بعد اعلانه استقالة حكومته السبت الماضي من خارج لبنان، مطالباً بضرورة جلاء هذه الظروف، ومذكراً بالاتفاقات الدولية التي ترعى العلاقات مع الدول والحصانات التي توفرها لأركانها. وقد وزعت مجموعة الدعم الدولية بياناً أعلنت خلاله عن قلق السفراء المستمر حول الوضع والغموض السائد في لبنان. وناشدوا إبقاء لبنان محميا من التوترات في المنطقة. وشددوا على أهمية استعادة التوازن الحيوي لمؤسسات الدولة اللبنانية الذي هو ضروري لإستقرار لبنان.

لا يبدو أن الحل في متناول اليد حتى الآن، فالإشارات تدل إلى أن العلاقة مع السعودية إلى مزيد من التأزم، مع قلق دولي على الأوضاع اللبنانية، خصوصاً أيضاً بعد الموقف التصعيدي لنصرالله الذي قال أن السعودية والمسؤولين السعوديين اعلنوا الحرب على لبنان وعلى "حزب الله"، ويجب على اللبنانيين ان يأخذوا العبرة من كل ما يجري في المنطقة اليوم. لذا يبدو الانتظار وحبس الأنفاس لما ستؤول اليه الامور على الساحتين الاقليمية والمحلية، على وقع التصعيد السعودي في وجه لبنان وضد وجود"حزب الله في الحكومة. لكن الأزمة تبقى في حدود مقبولة اذا استمر الحوار لكشف مصير الرئيس سعد الحريري، وبقيت تحت هذا السقف، أما اذا أخذت أبعاداً ترتبط بترحيل اللبنانيين أو فرض حصار مالي واقتصادي، الى مواجهات كبرى، لن يسلم منها لبنان وربما المنطقة أيضاً.

Digital solutions by