Digital solutions by

8 آلاف تلميذ سوري في عكار تضيق بهم المدارس

23 أيلول 2013 | 17:03

لا تبدو السنة الدراسية الجديدة مثل الاعوام الماضية في منطقة عكار، ذلك ان الهموم تتراكم على كاهل ابناء المنطقة الذين تراجعت أوضاعهم المعيشية في شكل ملحوظ مع تراجع مصادر الدخل، لا سيما عند المزارعين والحرفيين وأصحاب المهن الحرة واستمرت على ما كانت عليه لدى الموظفين سواء في القطاع العام او الخاص. الا ان القدرة الشرائية للرواتب تراجعت بنسب كبيرة، الامر الذي فاقم الأوضاع ودفع كثيرين الى إخراج أولادهم من المدارس الخاصة وإلحاقهم بالمدارس الرسمية اذ ان القسم الاكبر منهم بات عاجزاً عن سداد الاقساط المدرسية عن العام الماضي ناهيك بالاسعار المرتفعة، ان للكتب او للقرطاسية الى مسلتزمات ضرورية ومنها النقل.
فبداية السنة الدراسية أصبحت هماً كبيراً يحسب له الأهل ألف حساب، وتبدأ حكاية المترتبات التي تتطلبها العودة الى المدرسة، من كتب وقرطاسية وألبسة وأحذية الى نهاية هذه السلسلة التي تقول عنها خالدية العلي وهي أم لثلاثة أولاد أكبرهم في سن الـ 12، وجميعهم في المدرسة الرسمية "ذلك أن لا قدرة لنا على تعليمهم في المدارس الخاصة" فأقساطها تكسر الظهر.
أضافت: تبقى المدرسة الرسمية بالنسبة الينا نحن أصحاب الدخل المحدود هي الملاذ الأخير كي نبقي أولادنا في المدرسة، علّنا نوفّق في تعليمهم لينالوا الشهادات التي تخوّلهم دخول معترك الحياة من باب مختلف عن الذي ولجناه، فنحن لم نكمل تعليمنا.
أما عادل المحمود فيقول انه رب لأسرة مكونة من 9 أشخاص، 6 من أولاده في المدرسة وهو يقف اليوم أمام إحدى المكتبات عله يوفق بتأمين كتب مستعملة لأبنائه بديلاً من الكتب الجديدة التي لا قدرة له على شرائها.
ويشير المحمود الى أن الأوضاع العامة تقلق الجميع لكن ليس في امكاننا إلا أن نرسل أولادنا الى المدارس شأنهم بذلك شأن الأولاد الآخرين. فالعلم بالنسبة الى أبنائنا يبقى أملهم الوحيد في مستقبل أفضل من الذي عشناه.
وما يفاقم من حجم المشكلة التربوية والتعليمية في المدارس الرسمية في عكار تحديدا الاعداد الكبيرة من التلامذة السوريين اللاجئين الى هذه المنطقة الذين يتوجهون الى هذه المدارس لتلقي العلم والكل يعلم مدى المعاناة التي ترزح تحتها المدارس العاجزة عن استيعاب هذه الاعداد الكبيرة من التلامذة، لاعتبارات عديدة، أبرزها انها مدارس غير مؤهلة لا من حيث الابنية ولا من حيث التجهيزات وهي بالاساس تعاني نقصا في الكادر التعليمي، ما أدى الى ارباك كبير لادارات هذه المدارس الواقعة بين سندان الواقع الانساني ومطرقة عدم القدرة، والوقت غير متاح لاتخاذ كل الترتيبات الضرورية لاستيعاب هذه الاعداد الكثيفة التي لا يمكن حشرها في صفوف ضيقة، خصوصا في القرى والبلدات الحدودية التي تأوي القسم الاكبر من اللاجئين السوريين.
وفي هذا السياق، فان الدولة عبر وزارة التربية والجهات المعنية بملف اغاثة اللاجئين تبذل جهودا على هذا الصعيد، وكذلك الامر بالنسبة الى مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين والجهات والمنظمات الشريكة معها التي تحاول وفق الامكانات المتاحة ان تبقى على تماس مباشر لمعالجة هذه المعضلة مع اقتراب فصل الشتاء وعدم توافر الامكانات لايواء كل اللاجئين او لتأمين المساعدات الاغاثية لهم في ظل شح المساعدات.
ويقول المسؤولون المتابعون لملف التعليم في عكار ان تسجيل التلامذة لا يزال قائما والاقبال لا يزال ضعيفا، اما بالنسبة الى التلامذة السوريين فان جميعهم سبق لهم ان تسجلوا السنة الماضية، سيتم تسجيلهم حكما لمتابعة تحصيلهم العلمي هذه السنة، أما التلامذة الجدد فان الامر متروك لبعض المدارس بما يتلاءم وواقع المدارس الرسمية وامكاناتها، وقدرة استيعابها لهذه الاعداد التي لا يمكن احصاؤها الا مع انتهاء التسجيل وبدء الدراسة.
ويشار في هذا الصدد الى ان اعداد التلامذة السوريين الذين استضافتهم المدارس الرسمية العام الماضي تجاوز الـ33 الف تلميذ واستوعبت عكار منهم 8 آلاف تلميذ. وتوفر وزارة التربية الكادر التعليمي والكتب والمقاعد وكلفة صندوق المدرسة، أي 150 الف ليرة لكل تلميذ. أما بالنسبة الى رسوم النقل والمحروقات والقرطاسية فانما يقع تأمينها على عاتق مفوضية اللاجئين والمنظمات الشريكة لها ولا سيما اليونيسيف وبعض الجمعيات الاهلية المحلية.
وهناك صعوبات كبيرة لا تزال تقف عائقا امام انتساب هذه الاعداد الكبيرة من التلامذة السوريين الى المدارس الرسمية والمتوقع ان يرتفع الى حدود الـ55 الف تلميذ.
ومن أبرز الصعوبات:
- مدى تأقلم التلامذة السوريين مع مناهج التربية المعتمدة في لبنان، على رغم ان اليونيسف كانت اقامت مدارس صيفية لاعداد الاولاد السوريين لهذا الاندماج.
- قدرة وزارة التربية على تأمين كادر تعليمي في حال اقر مبدأ الدوامين الصباحي للبنانيين والمسائي للسوريين... ومن سيدفع كلفة واعباء اجور المعلمين في هذا السياق.
تجدر الاشارة ايضا الى ان بعض المدارس الخاصة في عكار والتابعة لبعض الجمعيات، حرصت منذ بدء الازمة السورية على تأمين صفوف خاصة للتلامذة السوريين واعتمدت مدرسين سوريين ايضا للتعليم وفق المنهاج السوري ومن هذه الجمعيات، النور التربوية التي يرأسها الشيخ علاء عبدالواحد الذي قال ان مدرسة النور الاسلامية التابعة للجمعية استضافت العام الماضي حوالى 500 تلميذ سوري في مختلف المراحل.
وشارك حوالى 30 معلمة ومعلم سوري في تدريس التلامذة المنهاج السوري حيث تم تأمين الكتب عبر تصويرها وتوزيعها على التلامذة.
وقال ان المساهم الاساسي في دعم هذه المدرسة وتمويلها كان الرئيس سعد الحريري بالاضافة الى مساعدات من دولة قطر بالتعاون مع جمعية ضوء وشبكة عكار للتنمية ومركز بيروت للبحوث والدراسات.
وأشار الى انه قد تسجل في المدرسة اكثر من 750 تلميذ سوري حتى الآن وهم في حاجة ملحة لتأمين المقاعد الدراسية والقرطاسية والكتب والنقل، بالاضافة الى المحروقات خلال فصل الشتاء.

Digital solutions by