Digital solutions by

العمالة السورية امتدت الى المهن المحصورة باللبنانيين

23 أيلول 2013 | 13:39

خلّفت الحوادث السورية الخطرة تداعيات ليست اقل خطورة على الدول المجاورة، ولا سيما على لبنان الذي ضاقت اراضيه بالعمالة السورية الوافدة على نحو اكثر مما يحتمل وباتت تمتد الى المهن المحصورة باللبنانيين (اطباء، مهندسون) ولا سيما في منطقة البقاع الاوسط (برالياس)، مما دفع وزير العمل سليم جريصاتي الى التأكيد "ان الملف مرهق"، متخوفاً من "ارتفاع نسبة البطالة بين اللبنانيين وانحسار النمو"، ونافياً ان يكون لدى المسؤولين المعنيين رقم معين عن هذه العمالة رغم اجراءات الوزارة والآليات المتخذة للحد منها.

"منذ حصول النزوح السوري الى لبنان، تداركت وزارة العمل الاثار المحتملة عن هذا النزوح بمعزل عن الموقف السياسي منه"، وفق الوزير جريصاتي الذي قال لـ "النهار": "اعلنت في وقت لاحق ضمن "تكتل التغيير والاصلاح" الهواجس من تفاقم قضية اللاجئين السوريين الى لبنان وخصوصا حيال مسألة العمالة التي باتت تقض مضاجع اللبنانيين، ومن ثم شرحت الخطوط العريضة ضمن هذه الهواجس في جلسة مجلس الوزراء ولا سيما حيال الآثار التي سيخلفها هذا النزوح على الاراضي اللبنانية على الصعد السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والديموغرافية".

وشرح: "تهّبت وزارة العمل الموقف وحملت هذا الهم البالغ الخطورة الى القصر الجمهوري اخيراً، وخصوصاً حيال الهم الأساسي وهو ان "الاثار السلبية لهذه العمالة ستكون محصورة على نحو مركزي على القطاعات "غير المنظمة" (عمال البناء، الزراعة) نظراً الى ان "القطاعات المنظمة" تبقى خاضعة لسلطة وزارة العمل التي تمارس صلاحية الموافقة على عمل العمال السوريين فيها، آخذة في الاعتبار القرار الذي اتخذه وزير العمل حيال موضوع المهن والاعمال المحصورة باللبنانيين. علماً ان هناك "مهنا منظمة" يُمنع على غير اللبنانيين (سوريون وغيرهم) ممارستها (محامون، اطباء، اطباء اسنان، مهندسون وغيرهم)".

آلية تنظيم عمالة غير اللبنانيين

ما هي الآلية المتخذة من وزارة العمل لتنظيم عمالة غير اللبنانيين وخصوصا السوريين منهم؟ اوضح جريصاتي ان "قرار تنظيم العمالة الذي اتخذته وزارة العمل يتعلق بالقطاعات "المنظمة وغير المنظمة" وخصوصا القطاعات غير الخاضعة لسلطة الوزارة (البناء، الزراعة، عمال المصانع)، وذلك حفاظاً على اليد العاملة اللبنانية"، لكنه قال ان "ما يجري راهناً هو حصول تعديات فادحة وكثيرة جدا على المهن المحصورة باللبنانيين. لذا بادرنا الى تطبيق هذا القرار على نحو حرفي ودقيق، بعدما كثرت الشكاوى التي وردتنا بواسطة "مصلحة حماية المستهلك"، "تفتيش العمل"، القوى الامنية والمواطنين عن تكاثر تعديات من جانب العمالة السورية على اللبنانيين".

وتحدث جريصاتي عن ارهاق "تفتيش العمل" حيال ملاحقة المخالفات التي تحصل من جراء تشغيل العمالة السورية في سائر القطاعات التي اجتاحتها على نحو سافر وغير منضبط"، مما دفع الى تأليف "اللجنة الفرعية" كي تتعاون في ما بينها من اجل قمع هذه المخالفات، وتضم هذه اللجنة وزارات الاقتصاد، الداخلية، العمل والشؤون الاجتماعية، اذ اتخذت قرارات مهمة في هذا السياق. كذلك تألفت لجنة من وزارة الداخلية بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والشؤون الاجتماعية "بغية اجراء مقاربة قطاعية ومناطقية وخصوصاً حيال البقاع الاوسط (برالياس) الذي اجتاحته العمالة السورية على نحو كبير".

وكشف وزير العمل "ان الملف مرهق، وخصوصاً بعدما درس البنك الدولي الآثار الاقتصادية للعمالة السورية على لبنان، في مقابل ارتفاع نسبة البطالة فيه، مرتكزاً الى معطيات واقعية"، لافتاً الى "ان من يدّعي من المسؤولين المعنيين من اي وزارة ان لديه رقما معينا عن عدد العمال السوريين في لبنان، فهذا يعني انه ليس متمكنا في مقاربة ملفه، اذ يوجد تفاوت كبير بين ارقامنا (الامن العام) والمنظمات الدولية من جهة، والارقام الواقعية من جهة اخرى".

واشار جريصاتي الى ان الامن العام والقوى الامنية، فرضت التشديد حيال الداخلين من اللاجئين السوريين عبر الحدود البرية، شمالا وشرقا (الاقامة، اجازة العمل) بغية الحد من التدفق البشري، ملاحظا ان اللاجئين يشكلون ضغطا على موارد اللبنانيين (استخدام الكهرباء، المياه، المنازل)، "في حين ان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالتعاون وزارة الشؤون الاجتماعية يبذلان جهوداً مضنية للتمييز بين اللاجيء وغير اللاجيء بغية التخفيف من الاعباء على لبنان (الدولة والشعب)، وتالياً من أجل الحد من انحسار النمو (منح مساعدات غير كافية للاجيئن السوريين)".

لا دراسات ولا إحصاءات

لماذا نُظم وجود اللاجئين السوريين في تركيا والاردن ولم يحصل الامر عينه في لبنان؟ اوضح رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي "ان الحكومة المستقيلة لم تتمكن من مقاربة قضية اللاجئين السوريين ولا بشكل من الاشكال، اذ لم تضع احصاءات دقيقة عن عدد هؤلاء واماكن وجودهم وعملهم واعمارهم وغيرها، كذلك لم تنظم هذا النزوح لا شكلا ولا مضمونا، اذ ان الفوضى المنظمة رسمياً هي العنوان العريض حيال اللاجئين. علما ان هذا الملف هو من اسهل الملفات من حيث معالجته والاحاطة به، باعتبار ان دخول اللاجئين الى لبنان يتم عبر المداخل الشرعية. لذا فان مسألة تنظيم وجودهم ووضعهم في اماكن مخصصة لهذه الغاية اسوة بالدول المجاورة، يحتاج الى قرارات وميزانيات مالية، كان يمكن ان تقدم عبر المفوضية العليا للاجئين والدول الخليجية المانحة".

وانتقد الخولي ما يسمى بـ "اللجان الوزارية المتابعة للملف والتي لم تُنتج قرارا واحدا مفصليا، ان حيال تنظيم اللاجئين او تنظيم عملهم، وان حيال العمل على بيانات واحصاءات تبين وجود هذا النزوح ومعالجته. فلا دراسات ولا قرارات ما خلا البيانات الصحافية الخشبية".

وخلص الى "ان الدولة تستطيع ان تتخذ القرارات المناسبة لتنظيم وجود اللاجئين السوريين، وذلك عبر اتخاذ موقف سياسي واضح، وهنا جوهر المشكلة، اذ يُمنع على الحكومة ان تتخذ القرارات المناسبة لتنظيم اوضاع اللاجئين، وتاليا تستفيد بعض القوى السياسية من هذه الفوضى وفق اجندات سياسية تختلف من منطقة الى اخرى".

في المحصلة، ابدى وزير العمل تخوفه من "ارتفاع نسب البطالة بين العمال اللبنانيين بعدما استشرفت الوزارة المستقبل لتكتشف انه قاتم حيال العمالة اللبنانية نظرا الى مضاربة العمالة السورية لها في عدد من المهن والحرف، وفي ظل ازدياد اعداد العمال السوريين على نحو مطرد، فيما تكبر الكتلة الاقتصادية سلباً، وخصوصاً ان هؤلاء العمال لا يؤدون الضرائب والرسوم تجاه الدولة بخلاف اللبنانيين". ويبقى السؤال: هل سيستمر نزف اللجوء السوري عبر الحدود الشرعية وغير الشرعية، فيُغرق البلاد بمحنة اخرى هو في غنى عنها، في ظل غياب المعالجات الناجعة؟

haytham.ajam@annahar.com.lb

 

Digital solutions by