Digital solutions by

العهد "الحكم" والرئيس "القوي" بين صلاحيات الطوائف وتناقضاتها

27 تشرين الأول 2017 | 20:36

المصدر: "النهار"

من حفل افتتاح السنة القضائية (دالاتي ونهرا).

تدرج مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال #عون التي أطلقها في افتتاح السنة القضائية الجديدة، تحت سقف "الرئيس القوي" الذي يريد استعادة الصلاحيات، وتسجيل نقاط أساسية في تحقيق الانجازات. وهي تنطلق في سياق الاحتفالات بالذكرى السنوية الاولى للعهد التي سيطل فيها رئيس الجمهورية على اللبنانيين في الثامنة والنصف مساء الاثنين المقبل في حوار مباشر مع رؤساء تحرير القنوات التلفزيونية على مدى ساعة، ويحدد مواقفه من التطورات. وبينما أعلن يوم 8 حزيران، ذكرى اغتيال القضاة الاربعة يوماً لشهداء القضاء في لبنان، مؤكداً انه يجب إعادة النظر بالنظام القضائي فنحصن استقلاليته، وقد نذهب بالتغيير الى جعل القضاء سلطة منتخبة فتصبح حكما مستقلة، كانت الخلافات السياسية والحزبية تهز الحكومة، وتأخذ الصراعات البلد في أتون الانتخابات والتناقضات التي تعصف بها، وتعصف أيضاً بمشاريع الكهرباء وغيرها من الملفات الشائكة، على رغم أن التسوية حسمت أخيراً ملف الموازنة بلا قطع حساب. 

جاء تشديد عون على "الحاجة الى تعديل الكثير من القوانين الإجرائية غير المفيدة، وعلى مسؤولية القضاة في نهوض الاقتصاد الوطني، معتبراً ان "الامن وحده لا يكفي لاستقطاب الاستثمارات ما لم يكن متلازما مع قضاء سليم"، مقدمة لكلام جديد سيقوله يوم الإثنين المقبل، لن تكون السياسة الخارجية للبنان بمنأى عنه، وليعيد التأكيد وفق مصادر سياسية على المواقف التي أطلقها في الخارج، منذ زيارته لمصر الى جولته في نيويورك وباريس، خصوصاً في ما يتعلق بسلاح "حزب الله". وفي هذه السنة من العهد التي سجلت تطورات لبنانية واقليمية كبيرة، سيركز رئيس الجمهورية على "الإنجازات" التي بدأت بانتخابه أولاً ثم تشكيل الحكومة فإقرار قانون الانتخاب، ثم إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، إلى هزيمة الإرهاب وانتصار الجرود، علماً أن البلد يسير على حافة الخطر في ملفات كثيرة، وتعصف به صراعات القوى السياسية، ويخترق الفساد مؤسساته، من دون أن نشهد اجراءات حاسمة لمكافحته. 

قبل سنة بالتمام والكمال ارتسمت ملامح صورة جديدة للوضع اللبناني مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. هذه الصورة التي نشهد وقائعها اليوم في الحكم، يمارسها الرئيس عون بالتنسيق بين مجموعة تناقضات سياسية وطائفية، وخيارات مختلفة وحسابات ومصالح، لا يجمعها إلا المشاركة في النظام، وفق ما تقول المصادر، علماً أن البرامج السياسية الواضحة في مقاربة المستقبل اللبناني في منطقة مشتعلة، تغيب لمصلحة سياسات لها أكثر من بعد داخلي واقليمي. فبغياب البرامج السياسية، تضمحل الأحزاب ذات الطابع اللبناني العام، ويتراجع النقاش إلى مستوى القوى التي تخوض غماره، فتقرر في شأنه وتحدد صفاته، وترسم أفكارها وتقسم معالمه، وفقاً لحساباتها. 

فماذا عن واقع الحال اللبناني بعد سنة من الحكم، هل يمكن القول ان الانجازات نقلت البلد الى حالة أفضل؟ تبدوالأمور على غير ما يرام في الأيام اللبنانية الراهنة. فقد تبين وفق ما تقول المصادر أن الحكم لا يستطيع أن يكون وسطياً بين طرفين تصارعا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، فيخرج من يقول أن الحكم يدرج في دائرة قوى الممانعة، طالما أن السياسة الخارجية تدور في فلكها، علماً ان الاستقرار لم ينجز في البلد حيث الملفات العالقة بين الطوائف والقوى السياسية لم تحسم نهائياً على مقلبي 8 و14 أذار. لذا تبقى الأسئلة مطروحة عن الرئيس الحَكَم بين اللبنانيين، وعن معنى أن يكون هناك حكام آخرون في التركيب اللبناني السياسي والطائفي. هذا يعني أن موقع الرئاسة يستمر حتى الآن في دائرة التنسيق بين التناقضات اللبنانية، فمتى يتحول الى موقع الحكم؟ لا شك أن هناك عوائق وعقبات لفكرة الرئيس الحكم والقوي في قصر بعبدا. ووفق المصادر، الرئيس يكون قوياً اذا حصل تغيير في التركيبة التي تقود البلد، وتغطياته الإقليمية والعربية، فيما يبقى عنصر القوة الوحيد حتى الآن، هو ضبط التركيب السياسي لدى الطوائف المسيحية. ولعل واقع التركيب الثلاثي للحكم وفق الطوائف الكبرى اليوم يعيدنا الى تركيب الطائف، مع تعديلات لا تزال تعطي الشيعية السياسية دوراً أكبر وقدرة على التأثير في مسار التوازنات الداخلية، خصوصاً أن أحد ثنائييها أي "حزب الله" يفرض موقعه المحلي والإقليمي وانخراطه في الحرب السورية دوراً أكبر في تحديد شكل التركيب السياسي الداخلي، الى حد يمكن القول إنه أحد المقررين الرئيسيين، وله كلمة عليا في الشؤون اللبنانية العامة.  

يطرح السؤال أيضاً عن اتفاق الطائف؟ وما إذا كانت حقوق الطوائف ستبقى مكرّسة ثنائية أو ثلاثية أو حتى رباعية وخماسية وفق موازين القوى والتحالفات. من هنا يرتفع في ظل هذا الواقع السؤال عن استعادة صلاحيات الرئيس القوي، علماً أن الطائف قيّد صلاحياته ورسم حدوداً للطوائف ونفوذها. وهؤلاء المقررون وفق الطائف لن يتنازلوا عن صلاحياتهم، بل هم في الأساس لا يعطون موقع الرئاسة الأولى حق الكلمة النهائية أو الكلمة الفاصلة المنطلقة من موقع وطني لبناني عام. ولذا يبدو المشهد اللبناني استمرارا لرسم الحدود والصلاحيات وفق قانون الطوائف، وسط العواصف الاقليمية والدولية. لكن يبقى أننا نريد الرئيس القوي الحكم وهو يبقى برسم العهد وخطواته المقبلة. 

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

Digital solutions by