Digital solutions by

ترامب تجنّب الشر مع "الحرس الثوري"... ماذا تعني العقوبات الجديدة؟

14 تشرين الأول 2017 | 13:37

المصدر: "النهار"

لم يمزق الرئيس الاميركي دونالد #ترامب أمس #الاتفاق_ النووي_ الايراني، كما كان تعهد خلال حملته الانتخابية، بيد أن قراره عدم المصادقة على التزام طهران له، ألقى مصير خطة العمل المشتركة الشاملة التي تعتبر "درة" إرث سلفه باراك #أوباما في المجهول، منذراً باطلاق سلسلة من العواقب التي يمكن أن تؤدي إلى انهياره.

ولكن ترامب الذي ندد بسلوك "الديكتاتورية الايرانية"، معتبراً انها "أكبر داعم للارهاب في العالم"، أعلن عقوبات قاسية على "الحرس الثوري الايراني" من دون أن يذهب الى حد تصنيفه منظمة ارهابية دولية، في ضربة مخففة للتنظيم الذي اتهمه ب"الاستحواذ على جزء كبير من الاقتصاد الايراني... لتمويل الحرب والارهاب في الخارج". 

الواضح أن اعلان الخزانة الأميركية وضع الحرس الثوري الإيراني على قائمة العقوبات، وفرضها عقوبات جديدة ذات صلة بالارهاب على أربعة كيانات، بينها شركة صينية، وذلك لعلاقتها بالحرس الثوري، كان حلاً وسطاً بين رغبة ترامب بالقضاء على التهديد الذي يشكله الحرس الثوري وفروعه، والتبعات السياسية والقانونية الخطيرة التي كان يمكن أن تنجم من تصنيف ذراع للحكومة الإيرانية، منظمة إرهابية.

"فيلق القدس"

وتتهم الولايات المتحدة "فيلق القدس"، وهو قوة النخبة في "الحرس الثوري" بعمليات ارهابية وبهجمات أودت بعشرات الاميركيين في العراق. ومنذ 2007، تصنفه وزارة الخزانة منظمة ارهابية. وكانت أوسع عقوبات أقرتها الخزانة الأميركية ضد الحرس الثوري في منتصف آب 2010، شملت عقوبات على قيادات الحرس الثوري وفيلق «القدس» محمد علي جعفري ومحمد رضا نقدي وقاسم سليماني وحسين سلامي ورستم قاسمي، كما ضمت منظمات ومؤسسات اقتصادية كبيرة تابعة للحرس الثوري، مثل مجموعة «خاتم الأنبياء» التي تضم أكثر من 800 شركة و650 ألف عامل وتتعاون مع خمسة آلاف مقاول إيراني.



 وفي خطابه، ذكر ترامب الجمعة أن هذه القوة تتهم بالوقوف وراء محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير عام 2011، وهو الاتهام الذي تنفيه طهران، معتبرة أنه مجرد تلفيقات.

وكان مسؤولون أميركيون أفادوا في شباط الماضي أن إدارة ترامب تبحث اقتراحاً في شأن إدراج الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. ونسبت وكالة «رويترز» في حينه إلى مسؤولين في الإدارة الأميركية أنهم يأخذون رأي عدد من الوكالات الأمیركية بشأن مثل هذا الاقتراح..

ورغم أن الخزانة الأميركية أقرت خلال السنوات الماضية عقوبات استهدفت شركات ومؤسسات تابعة ل"الحرس الثوري الإيراني" بتهمة القيام بنشاط إرهابي ودعم المنظمات المدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية، كانت تلك المرة الأولى التي يطرح فيها اقتراح لتصنيفه منظمة إرهابية.

والحرس الثوري الذي أسس مطلع ثمانينات القرن الماضي، هو أقوى كيان أمني إيراني على الإطلاق. وإلى جانب اعتباره موازيا للجيش والاستخبارات على الصعيدين العسكري والأمني، فهو يسيطر أيضا على قطاعات كبيرة من اقتصاد إيران وله نفوذ قوي في نظامها السياسي.


وكان الرئيس السابق باراك أوباما اعتمد مقاربة تقوم على محاولة اضعاف قبضة الحرس الثوري من خلال تعزيز الاصلاحيين المعتدلين، وهو ما اعتبره هدفاً رئيسياً للاتفاق النووي. ومع أن ترامب بدا مصمماً على مواجهة "الحرس" في شكل مباشر أكثر، يبدو أنه امتنع عن تصنيفه منظمة ارهابية، وهو تصنيف قانوني تعتمده وزارة الخارجية ضد جماعات مثل "داعش" و"القاعدة"، بعدما حذر مسؤولون إيرانيون من رد قوي على القوات الاميركية، مباشرة أو من خلال وسطائها.

كذلك، ارتفعت في الفترة الاخيرة أصوات في وزارة الدفاع "البنتاغون" محذرة من أن تصنيفاً كهذا قد يعقد اي تواصل مع التنظيم الذي تنسق معه واشنطن في طريقة غير مباشرة في الحملة على "داعش".

ويلفت الكاتب الأميركي والمحلل العسكري أفشون أوستوفار الى أن "اقتصاد ايران وسياستها العسكرية والخارجية كلها متشابكة مع مصالح الحرس الثوري ونشاطاته، لذلك، إذا صنف الحرس منظمة ارهابية، تصير الجمهورية الإسلامية إرهابية أيضاً"، محذراً من أن "التصعيد مع إيران الى هذه الدرجة في وقت لا تزال النيران مشتعلة في العراق وسوريا واليمن ستعقد أكثر السياسة الاميركية والعمليات في الشرق الاوسط".

 العقوبات

واختلفت تقويمات المحللين السياسيين للعقوبات الجديدة التي فرضتها واشنطن على الحرس الثوري. ففيما رأي البعض أنها تعادل تصنيف التنظيم منظمة ارهابية دولية، قلل آخرون شأنها.

وقال ديفيد مورتلوك، الذي كان عضوا في مجلس الامن القومي خلال ولاية أوباما إن "الهدف هو توجيه رسالة وحض التنظيم على تغيير سلوكه السيئ، ولكن هل هذه الخطوة تعتبر توسيعاً كبيراً للعقوبات على ايران. بالتأكيد لا".

   وفي المقابل، غرد علي الخدري، المسؤول السابق في وزارتي الخارجية والدفاع في ولايتي أوباما وجورج بوش: "هذه العقوبات تجعل مستحيلاً عمليا على جميع الشركات المتعددة الجنسيات العمل في إيران، حيث أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر على الاقتصاد الإيراني".

 واعتبر راي تقيه، من مجلس العلاقات الخارجية أن " لا فرق كبيراً بين التصنيف منظمة ارهابية دولية وبين ما قام به الرئيس. انها خطوة مهمة".

 وبغض النظر عما إذا كانت العقوبات قاسية أم أنها لا تغير شيئاً، شكك خيراء في أن تدفع طهران على تغيير سلوكها.

 وكتب الخبير في شؤون العقوبات تايلر كوليس على "تويتر": "أتوقع أن يقر البرلمان الايراني قريباً قانوناً يقول غإن الجيش الاميركي جماعة ارهابية"، وهو ما قد يشكل خطراً على أي جندي أميركي يقع بين أيدي الايرانيين.


Digital solutions by