Digital solutions by

أمل جديد لمرضى التصلّب اللويحي المتعدّد... قريباً في لبنان!

27 أيلول 2017 | 16:33

تحت شعار "أمل جديد لمرضى التصلّب اللويحي المتعدّد" وُلد أمل جديد واكتشاف طبّي لعلاج مرض التصلّب اللويحي المتعدد أو ما يُعرف بالـMS. يشهد هذا المرض المزمن هجمات طبّية متفائلة تقضي على الهجمات المتتالية والفجائية التي تُصيب المريض، ويبدو أننا مقبلون على مرحلة جديدة في الطبّ وانتصار علمي من شأنه أن يحدّ من تطوّر المرض وإيقافه. صحيح أنّ أسبابه ما زالت مجهولة، وقد أعادها الأطبّاء إلى عاملين أساسيين هما العامل الجيني الوراثي والعامل البيئي، لكن العلاجات والدراسات الصادرة مؤخراً أرخت بظلالها على الواقع الطبّي للحدّ من تطور المرض وانتكاساته. وآخرها كان اكتشاف علاج جديد على شكل أقراص، وهي بمثابة علاج انتقائي يعمل على إعادة تشكيل أجزاء منتقاة من جهاز المناعة ما يسهّل تلقي العلاج. ويكفي تلقي دورتين قصيرتين من هذا العلاج على شكل أقراص للتماثل إلى الراحة من دون تناول الدواء أو الخضوع للمراقبة الدائمة.

شهدت إحدى صالات فندق "فينيسيا" جلسة حوارية - إعلامية بين عدد من أطبّاء الدماغ والأعصاب في لبنان لتسليط الضوء على هذا المرض وعوارضه وأهمّ علاجاته وكيفية الوقاية والتأقلم معه. هذا المرض عرّفه البروفسور ناجي الرياشي، رئيس قسم طبّ الدماغ والأعصاب في مستشفى رزق وأستاذ مشارك في الجامعة اللبنانية الأميركية، بأنه "مرض مناعي ذاتي مزمن يُصيب الجهاز العصبي المركزي بالتهاب ويُصيب فئة الشباب بين 18-40 عاماً لكن هذا لا يمنع أن يُصيب الصغار والكبار ولو بنسب ضيئلة جداً. ويعدّ التصلّب اللويحي المتعدد الانتكاسي الهاجع (RRMS) الشكل الأكثر شيوعاً ويصيب نحو 85% من المرضى المشخّصين بالإصابة بالتصلّب اللويحي المتعدد".

ورأى د.الرياشي أنّ "أعراضه تختلف بين المصابين، لكن أعراضه الأولية يمكن اختصارها بالتعب، صعوبة في المشي، مشاكل بصرية، شعور بالوخز والخدر، ضعف في العضلات والتشنّجات، فقدان التوازن، تنسيق الحركات... وبرغم غياب علاج يشفي من هذا المرض، العلاجات الحالية والمتطوّرة التي في صدد الظهور نجحت في التخفيف من تطوّر المرض وإبطاء مساره".

أهميّة التشخيص المبكر

من جهة أخرى، شدّد البروفسور سلام كوسا، أستاذ علم الأعصاب السريري ورئيس اللجنة الطبّية في جمعية البحوث الفرنسية لمرضى التصلب اللويحي، (OLSEP) على أهمية التشخيص المبكر والدقيق، فعوارضه الأولية تشير إلى احتمالات كثيرة ومتعددة، لذلك نعتمد فحوصاً عدّة لنتمكن من تشخيصه، كالتصوير بالرنين المغناطيسي وفحوص الدم أو أخذ خزعة... والأهمّ من كلّ ذلك علينا أن نعرف أن ليست كل البقع البيضاء التي تظهر في تصوير الرنين المغناطيسي من شأنها أن تشير إلى حتمية الإصابة بالتصلّب اللويحي، هناك معايير معيّنة لتحديد ذلك".

وأكد د. كوسا أنه "لم نعد ننتظر حدوث هجمة ثانية عند المريض حتى نبدأ بالعلاج، أصبحنا نباشر العلاج بعد الهجمة الأولى"، محذّراً من "استغلال هذا المرض لمآرب مالية من خلال ادعاء وجود مراكز لعلاج المرض من خلال خزعة وجني الأموال من خلالها. في النهاية لو كانت هناك دولة لما كنّا شهدنا على هذه التجارة والفوضى، ليس في لبنان أيّ مركز من هذا النوع".

أما البروفسور سهيل جبيلي، رئيس قسم طبّ الدماغ والأعصاب في كلية العلوم الطبّية في الجامعة اللبنانية، فأعلن "تحقيق إنجاز كبير لجهة العلاجات، يتمثّل بمجموعة أدوية معدّلة للمرض وأنّ تلقّي العلاج منذ المراحل المبكرة يعدّ من العوامل الأساسية لتعزيز الأثر الإيجابي. كلّ مريض يُشكّل حالة خاصّة بحدّ ذاتها. صحيح أنّ هذا المرض لا شفاء منه، لكنّ العلاجات المتطورة قادرة على الحدّ من تطوّره وإبطائه. والأهمّ من كلّ ذلك يجب تأمين الدعم الطبّي والاجتماعي والعائلي حول كل مريض بهدف تحسين نوعية حياته".

اقرأ أيضاً: شابّة تروي تفاصيل حياتها مع مرض لم نسمع عنه كثيراً... "التصلب المتعدد"

علاجات متطورة فعّالة

فيما سلّط الدكتور باسم يموت، مدير مركز البحوث السريرية للتصلب اللويحي في المركز الطبّي في الجامعة الأميركية في بيروت "على أحدث التطوّرات في علاجات الـMS التي غيّرت وجه المرض. فتطوّر العلاجات لهذا المرض هو أكبر تطوّر في أمراض الجهاز العصبي منذ 20 سنة. عام 1990 تمّ تسجيل أول اكتشاف علاجيّ لهذا المرض وعام 2006 كانت بداية اكتشاف أدوية عالية الفاعلية. إذاً مرحلتان تكشفان حقيقة تطور العلاجات ومدى فاعليتها على المريض، وقد خلصت دراسة أُعلنت السنة الماضية في لندن أنه قبل عام 1990 وصل 70% من المرضى الذين تخطّوا الـ50 سنة للجلوس على كرسيّ متحرك، فيما سجّلت النسبة في عام 2015 أقلّ من 5%". ويضيف د. يموت أنّ "هناك علاجات مختلفة تتفاوت حسب حالة المريض وقوّة الهجمات لديه، وكذلك الحقن وهي ذات فاعلية متوسّطة، وحبوب أقراط وهي أيضاً متوسطة الفاعلية، وهناك مضادّات ذات فاعلية أكبر. واليوم أصبح لدينا هذا النوع الرابع من العلاجات المتطوّرة وذو الفاعلية العالية. وتهدف هذه العلاجات إلى منع الهجمات والحدّ من تطور المرض".

أمّا البروفسور عدنان عواضة، رئيس الجمعية اللبنانية لأطبّاء الدماغ والأعصاب ومدير قسم علم الأعصاب في مستشفى أوتيل ديو وأستاذ علم الأعصاب في جامعة القديس يوسف، فبرأيه "أنّ أهمية دورنا تكمن في حملات التثقيف والتوعية المستمرة إلى المرض، إذ يتمثّل الهدف الأساس وراء عمل الجمعيات في تمكين المرضى في لبنان ليؤدوا الدور الرئيس في قهر مرضهم بينما يستمرّون في عطائهم المجتمعي".

كذلك علينا أن نعرف، كما أشار الأطباء في الجلسة، أنّ العلاج يختلف بين مريض وآخر حسب حالته ومدى تطوّرها وانتكاساته، لكن يتغيّر العلاج إذا:

* لم يتحسّن المريض على دواء ما أدى إلى زيادة في عدد الهجمات وقوّتها.

* العوارض الجانبية للدواء التي تؤثر على حياة المريض، ما يتطلب تغيّره والانتقال إلى علاج آخر.

إذاً الهدف اليوم في عالم الأعصاب وأمراض الجهاز العصبي يكمن في تطوير أدوية فعّالة ولها أمان أكثر، والطموح إلى إيقاف هذا المرض بنسبة 100%.


Digital solutions by