Digital solutions by

بعد البيض الملوّث... مبيد الأعشاب المسرطنة "جليفوسات" في بعض الأطعمة؟

20 أيلول 2017 | 15:09

ككل القضايا الصحّية، أثار استخدام مبيد الأعشاب "جليفوسات" جدلاً واسعاً في الاتحاد الأوروبي والأوساط الصحّية حول خطورته على الصحّة العامّة، لا سيما بعد إجراء العديد من الدراسات التي أشارت إلى أنها تسبب أمراضاً للإنسان من بينها السرطان. أما الجديد في هذه القضية فيكمن في التحليل الجديد الذي كشف عن وجود هذا المبيد الزراعي في بعض الحبوب والمعكرونة والبقوليات في 16 عيّنة من أصل 30 حسب ما أفادت به المنظمة غير الحكومية للأجيال القادمة l’ONG Générations futures.  

ومنذ عام 2009 أجريت العديد من الدراسات العلمية على هذه المادة الكيماوية في كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسويد وكندا، وقد أظهرت خطورة "الجليفوسات" وارتباطه بشكل وثيق بسرطان الدم والجلد والكلى والبنكرياس. وهذا ما دفع منظمة الصحّة العالمية في نشرتها الصاردة في آذار 2015، إلى إدراج الـ "الجليفوسات" ضمن المبيدات المسببة للسرطان. وذلك استناداً إلى دراسات أجرتها وكالة دراسات السرطان التابعة للمنظمة الدولية.

وبالعودة إلى آخر التحاليل التي أجرتها هذه المنظمة والتي نُشرت في 14 أيلول، قامت بتحليل 18 عينة من الحبوب: 8 رقائق الإفطار، 7 معكرونة، 3 منتجات أخرى كالكعك الجاف والبسكويت، بالإضافة إلى تحليل 12 عينة من البقوليات التي ضمّت :7 عدس، 2 حمص، و2 فاصولياء وبازلاء، وقد تمّ شراء كل هذه المنتجات من السوبرماركت. وقد كشفت النتائج أنّ 7 من الرقائق الصباحية من أصل من 8 و7 بقوليات من أصل 12 و2 معكرونة من أصل 7 تحتوي على مادّة "الجليفوسات". فيما لم نجد أيّ أثر لمادة "الجليفوسات" في المنتجات الأخرى.

هذه النتائج تشير إلى وجود هذه المادّة المسرطنة في استهلاكنا الغذائي المعتاد، وتُطرح أكثر من علامة استفهام حول سلامة الغذاء والمبيدات الزراعية التي باتت تهدد صحّة الإنسان في الاستخدام الغذائي.

مخاطر "الجليفوسات" طبّياً

وفي هذا الصدد، تحدّث طبيب الصحّة العامّة د. راجي دقيق في اتصال مع "النهار" حول مخاطر هذا المبيد الزراعي بوصفه "من أكثر المبيدات الفعّالة المستخدمة للقضاء على الأعشاب الضارّة، واستخدامه ليس بجديد وإنما مرّ عليه أكثر من 40 عاماً، لكن المشكلة الحديثة التي جددت الخلاف على حظره يكمن في الاستخدام المكثّف الذي تسبب بمقاومة الأعشاب لهذا المبيد، ما دفع بالمزارعين إلى زيادة الكمية وتالياً زيادة مخاطره الصحّية. ونظراً للاستخدام الواسع لهذه المادّة، فإنه يمكن أن تصل إلى الإنسان عن طريق مياه الشرب والموادّ الغذائية أو العمل في الزراعة". 

برأي دقيق أنه "بمجرد إدراج وزارة الصحّة العالمية "الجليفوسات" ضمن المبيدات المسرطنة فهذا كافٍ لمعرفة أنّ هذا المبيد يحمل سموماً مضرّة على صحّة المستهلك. وبما أنه يقضي على الأعشاب الضارّة للمحاصيل الزراعية لا سيما القمح، الذرة والحبوب، فإنّ نسبة معيّنة تبقى في هذه المحاصيل حتى بعد عملية إنتاجها.

اقرأ أيضاً: المبيدات الزراعية المُسرطنة... لماذا عُدِّل قرار منعها؟

مشاكل في الغدد وسرطان  

وأكد دقيق أنّ هذا المبيد يؤثر حسب ما أكدت آخر الدراسات الصادرة في عام 2015-2016 على الغدد الصمّاء في الجسم ويؤدي إلى الإصابة ببعض أنواع السرطانات. وفي تلاعب بالتسمية، صنّفوا هذا المبيد مضادّاً حيويّاً للتهرب من أنّه مبيد حشري والاحتفاظ به في الأسواق. علماً أنه تمّ اكتشاف كمية كبيرة في أجساد الألمان بنسبة 75% أي 0.5 ميكروغرام من مادّة "الجليفوسات" في ليتر من البول. ما يعني بطريقة أخرى أنّ هذه المادة تنتقل من خلال المياه إلى الحبوب المصنّعة التي تمّ رشّها بهذا المبيد. وأنّ استهلاكه على المدى الطويل يؤدي إلى رفع خطر الإصابة بالسرطان وخاصة سرطان الكبد والبنكرياس. تبدأ العوارض بمعاناة الشخص مشاكل صحّية قبل أن تؤدي في النهاية إلى أمراض سرطانية. وبرغم السماح باستخدام هذا المبيد بكميات ضئيلة، مقاومة الأعشاب لهذه المادّة فرضت زيادة الكمية من ثم زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان.

يكرر دقيق قوله "إنه عند استخدام هذا المبيد للقضاء على الأعشاب الضارّة سيكون طبيعياً أن يختزن في المحاصيل الزراعية،  فينتقل إلى الإنسان عبر الحبوب والقمح وغيرها من الأطعمة". لكن ينهي الجدل الحاصل حول "الجليفوسات" بالقول إنّ هناك "شركات أجنبية تتولى تصنيع هذا المبيد، فإيقافه ليس من مصلحتهم لأن هذا المبيد يباع بكميات هائلة ويحققون من خلاله أموالاً طائلة. وقرار تأجيل حظره أكبر دليل على مدى استفادة هذه الشركات بعيدا من الصحّة".

Digital solutions by