Digital solutions by

المهن الغذائية وسلامة الغذاء في خطة جديدة بطرابلس

26 آب 2017 | 15:35

المصدر: طرابلس - "النهار"

في ضوء تكاثر الأمراض المعدية، والجهاز الهضمي، أطلقت طبابة قضاء طرابلس في وزارة الصحة حملة توعية على سلامة الغذاء وطرق تعامل أصحاب المهن الغذائية من الأطعمة. 

وقال صاحب الفكرة، وهو طبيب القضاء الدكتور بشارة عيد، الذي تسلم مهامه منذ ثلاثة أشهر ونصف شهر، أن الدافع للحملة هو "انتشار الأمراض المعدية التي اختبرتها في عملي بطرابلس لأكثر من ثلاثين سنة، وتبين لي بشكل قاطع، أن تلوث الغذاء هو السبب الأساسي للأمراض المعوية الكثيرة الانتشار بين المواطنين، خصوصاً الأطفال وصغار السن".

وتطبيقاً للمبادرة، ينسق عيد مع بلديتي طرابلس والميناء بهدف التعاون على حل المشكلة، المرتكزة على إجراء دورات توعوية دورية لأصحاب المهن الغذائية من لحوم وأفران ومطاعم وسواها، كما استضافت غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس لقاء كخطوة أولى في طريق تطبيق المبادرة، حضرها رئيس غرفة التجارة والصناعة توفيق دبوسي، وحشد من الأطباء المتخصصين، والتقنيين التابعين لمصلحة الصحة في وزارة الصحة في الشمال، من مرشدين ومراقبين صحيين، وزهاء١٢٠ عاملاً في ٣٢ ملحمة من منطقتي أبي سمراء والخناق في طرابلس.

بعد كلمة ترحيب من دبوسي، أعرب فيها عن استعداد غرفته دائما لاستضافة مبادرات تخدم المدينة، ومنها المبادرة الصحية للتوعية على المهن الغذائية، تحدث عيد عارضاً فكرته التي لقيت كل ترحيب من بلديتي طرابلس والميناء، وكذلك من المعنيين في الوزارة، على أمل تعميمها على كافة المناطق اللبنانية، كما قال.

وبعد كلمة لعيد، عرضت أفلام توعوية على الحاضرين، قال عيد إن مصدرها وزارة الصحة، وهي أنتجت بالتعاون بين أطباء الوزارة واختصاصييها، واختصاصيين دوليين. وعرض مسؤول مختبرات الغرفة الدكتور خالد العمري لمخاطر التلوث وأسبابه، وقدم عرضاً عن السبل الفضلى لسلامة الغذاء، وكيفية تحقيقه، والأمراض الناجمة عن إهمال التعامل مع الأطعمة في الأسواق.

واللقاء بحسب عيد، في حديث لـ "النهار"، هو "الخطوة الأولى في مبادرتنا لسلامة الغذاء، والمهن الغذائية. وعلى ضوء التجربة الأولى، سنواصل في تجارب أخرى نسد بها ثُغر الخطوة الأولى في ما لو وجدت، ونتابع لتقديم تجربة تطور سلامة الغذاء في بلدنا".

وعرض عيد لمبادرته، قائلاً إن "هدف طبابة القضاء كان رفع المستوى المهني لأصحاب كل المهن التي تلامس سلامة الغذاء، من لحم، وجبنة، وقشدة، وافران، ومطاعم، وكل ما شابه من مهن. وبصفتي طبيب القضاء التابع لوزارة الصحة منذ ثلاثة أشهر ونصف شهر، كان لا بد من ان اتوجه إلى البلديات أولا لرفع مستوى الوعي المهني، وكان هناك تجاوب من بلديتي طرابلس والميناء، على أن نتواصل مع بلديتي البداوي والقلمون"، مع العلم أن البلديات الأربع تشكل اتحاد بلديات الفيحاء.

أضاف عيد: "انتظرنا قليلا للاتصال ببلديتي البداوي والقلمون ريثما اتضحت لدينا فعالية التجربة، وهذه التجربة لم يسبق أن طرحت في لبنان، ولكن من خلال عملي الطبي في طرابلس لثلاثين سنة، في ظروف الحرب، وغياب السلطات، ومن خلال حملات الطب المدرسي، تبين لي أن أكثر الأمراض انتشارا بين الناس مصدرها المعدة، والسبب عدم سلامة الغذاء".

لا يقتنع عيد باللجوء إلى القمع من بداية الطريق، ويرى أن "ننظم مخالفة مالية للحام مثلاً، هو أمر ارتجالي وخاطئ قبل توعيته أولا على طريقة التعامل مع اللحمة، فهو توارث الطريقة الشعبية عمن سبقوه، ولم يطرح عليه مفهوم سلامة الغذاء، والأرجح أنه لا يعرف ما هي الميكروبة، كالسالمونيلا أو التيفوئيد، ولا كيفية التعامل مع الآلة بطريقة نظيفة معقمة، لذلك يجب أن نعلمه بداية الطريق، عن كل هذه الأمور، وبعد أن ننتهي من تعليمه، نتابعه، ونراقبه، ونلاحظ الثُغر، ونحاول أن نتعاون معه على سدها. في حال لمسناه مهملاً في الاسبوع التالي، ويستهتر باتباع الارشادات الصحية للطعام، ولا يأبه لتعريض صحة الناس للمرض، عندئذ لا بد من اتخاذ التدابير بحقه".

وشرح عيد تجربته مع الأمراض المتأتية من المعدة، وأعطى برهانا بقوله: "الآن تمتلئ أسرة المستشفيات بالإسهال والاستفراغ والحرارة، والسبب الأكل الملوث، لأن الميكروبات تنمو بسرعة أكبر في حر الصيف. والحالة ليست في طرابلس فقط، بل في بقية المدن، والسبب انتشار التلوث، وعدم اتباع المعايير الصحية في التعامل مع المواد الغذائية في الأسواق".

وقال إنه "لذلك، أبدى المسؤولون في وزارة الصحة تجاوبا كبيرا مع الفكرة، وأعربوا عن الاستعداد للمضي بها في كل لبنان. وسيكون هناك نهضة في لبنان على الوعي المهني، وسلامة الغذاء في حال نجحت مبادرتنا على ما نأمل، وهذا ليس مستحيلا، فالفكرة ممكنة، وليست صعبة".

وأعلن عن فريق عمل من مرشدين ومراقبين صحيين، ذوي خبرة، وعلم، من أجهزة الوزارة والبلديات، للتعاون بشكل كبير على الموضوع.

ولفت عيد إلى أن "التلوث يطال الأطفال وصغار السن أكثر من البالغين، لأنه بات لدى البالغ مناعة على العديد من الجراثيم والميكروبات، لذلك نلاحظ أقسام الأطفال في المستشفيات أكثر ازدحاما، وحركة من أقسام الكبار".

كما تحدث عيد عن خطوة مرتقبة مطلع العام الدراسي "حيث سنسعى مع المراجع التربوية، لوضع خطة لسلامة الطفل".

Digital solutions by