Digital solutions by

تلك الكنوز المنسيّة في جزر النخل أسيرة إهمال السياسيّين!

21 آب 2017 | 08:00

المصدر: "النهار"

على اللبنانيين عموماً، والجيل الشابّ منهم خصوصاً، أن يكتشفوا معنا "تلك الكنوز المنسيّة" في جزر النخل الطبيعية، وهي محميّة فريدة من نوعها في منطقتنا العربية. تشكل هذه "الكنوز المنسيّة" فرصة ذهبية للنهوض السياحيّ والبيئيّ لميناء طرابلس ومحيطها، وأحد الحوافز الرئيسة لفرص عمل لشباب الشمال. 

لكن الواقع، الذي رأيناه من خلال هذا التقرير، يشار إلى أنّ ما نصبو إليه "حلم" بعيد الأمل، لأنّ أهل طرابلس واللبنانيين يقبعون في "دوامة" الإنماء غير المتوازن في جميع المحافظات اللبنانية، أو حتى في كلّ بقعة من هذا الوطن. 

إبحار...

من بيروت إلى طرابلس، مدينة جميلة جداً، رغم أنها فقدت الكثير من "رونقها" بسبب إهمال السياسيين. لم نتمكن من أن نصل باكراً إلى الميناء لنلتقط بعض الصور لمجموعات الطيور التي "تحطّ رحالها" في قسم من جزيرة عبد الوهاب الموازية لليابسة. قارب الصيد "فلوكا" بات جاهزاً لرحلتنا الاستكشافية. البحر هائج، أمواجه غاضبة وذرّات الماء تلامس أطراف سترات نجاة بعض الجالسين في المقدمة. 

"هو أرخبيل من 9 جزر، منها 6 تابعة لـ "وصاية" وزارة النقل، و 3 محميّات طبيعية "تحت وصاية" وزارة البيئة، وهي النخل المعروفة بالأرانب ورامكين وسنني"، هذا ما قالته أمينة سرّ اللجنة الوطنية للاتحاد العالمي لحماية الطبيعة سماح الزيلع. وأشارت إلى أنّ "البلدية تتعاون ولجنة رعاية البيئة في طرابلس الميناء والمجتمع المدني في حماية التنوّع البيولوجي – قدر الإمكان، في جزر غير مأهولة". ماذا عن لجنة محمية جزر النخيل الطبيعية؟ أجابت الزيلع: "نتمنى أن تكون أكثر فاعلية في عملها لتطوير هذه المحميّة". 

استثمار منسيّ!

لا يدرك كثر من اللبنانيّين أنّ في هذه المحميّات تنوّعاً بيولوجياً مؤلّفاً من أنواع نباتية، وحيوانية وموائل وأنظمة بيئية. جال معنا مسؤول حراسة المحميّة عصام صيداوي لنكتشف معاً، وفقاً للزيلع، أنّ صخور جزر المحمية تحوي نبتة الـ "شرنب"، مثلاً، وهي لا توجد إلا على "جزيرة النخل". ماذا عن الطيور؟ أجابت: "جزر المحمية ملجأ مهمّ للطيور، لكونها في منأىً عن الصيّادين وعن الضغط العمراني. أما أنواع الطيور المهاجرة فهي كثيرة منها النورس الأوديني، والخرشنة الاعتيادية...

لم تسلم المحمية من احتلال الفلسطينيين لها في عام 1982، ما جعلها عرضة لقصف إسرائيلي عنيف في حينها، مع الإشارة إلى أنّ الجيش تولّى مهمة طويلة الأمد لإزالة الألغام. وكان للتلوّث "النفطي" في تموز 2006 أثره الجيولوجي والبيئي على الجزيرة، ما استدعى تضافر الجهود لعودة "الحياة" إلى ربوعها. 

ما قصّة بقايا آثار الكنيسة البيزنطية هنا؟ أشار بعض الطرابلسيين خلال إعداد هذا الموضوع إلى أنّ هذه الآثار خير دليل على وجود حياة بشرية في مرحلة محددة ترتبط بهذه الحقبة. ورأوا أيضاً أنّ وجود كنيسة هو إشارة لعقد زواج بين سكّان هذه الجزيرة في الماضي أو مرجع للعبادة بين المؤمنين في حينها. يتناول أيضاً الأهالي بعض الأقاويل غير الموثّقة عن أنّ توما الرسول قد عاش لفترة وجيزة في هذا المكان.

من رامكين إلى عبد الوهاب

إلى رامكين طبعاً الفريدة من نوعها، أشار مدرّب الغطس المحترف إسماعيل الديلاتي إلى أنه "لا يمكننا النزول إلى المحمية الصخرية"، واصفاً أنّ "ثمة آثاراً فيها لخنادق ومواقع مدفعية قديمة من الانتداب الفرنسي". للديلاتي مدرسة لتعليم الغطس المحترف، يمضي مع شباب طرابلس في التقاط صور أو تصوير فيلم، ننشرها حصراً في هذا الموضوع عن "تلك الكنوز المنسيّة" في المغاور السفلية لمحمية رامكين. في هذا العالم الغامض والساحر، صادف فقمة البحر المتوسط وغابت عن أنظاره منذ فترة وجيزة. لكن الأهم، وفقاً له، أنّ سمكة "الأسد الذهبية" تكاثرت في البحر، وهي تشكل خطراً على حياة الصيّادين لأنها تخرج السمّ من الأشواك المحيطة بظهرها عند شعورها بأي خطر". 

لحظات ونهرول إلى الجزء الأول من جزيرة عبد الوهاب القريبة من اليابسة. يفصلنا جسر للمشاة لنصل إلى القسم الأول منها، الذي ترتاده العائلات للسباحة... مكان ساحر وجميل ونظيف جداً، مساحات خضراء وآمنة للأولاد، عائلة غزلان تنظرك في أحد ربوع هذا المكان الرائع الصديق للبيئة: أثنى الغزال تهتم بصغيرها، الذكر يتابع أعمال عائلته الصغيرة بتأنّ... الطيور تزقزق وتقاطع انتباهك... شرحت الزيلع أنّ اللجنة ستتسلّم إدارة هذه المساحة بعدما كانت جمعية دار الوفاء تقوم بذلك لأعوام عدّة. قالت: "يأتي تلامذة مدارس خاصّة ورسمية للتعرف إلى هذا المكان الصحّي والبيئي، ولتثقيفهم على دور البيئة في حياتنا". 

مينا باي 

شرح عضو لجنة محميّة جزر النخيل الطبيعية، عامر حداد، خطّته التطويرية في التقرير، مشيراً إلى أنّ "المطلوب اليوم تكاتف الجهود بين كلّ من لجنتنا والبلديات ووزارة البيئة لنحافظ على ما لدينا". تحتاج هذه الجزر، وفقاً لحداد، لنحو 10 ملايين دولار لتصبح محطة أساسية على الخريطة السياحية لمدينة طرابلس...

عدنا إلى ميناء طرابلس. الوقت داهمنا لأننا لم نزر محمية سنني، التي سميت بسنني لأنّ الطيور البحرية البيضاء، تصطفّ على رؤوس صخورها عند المغيب فتعطي شكلاً مسنّناً، وجزر أخرى الرميلة، العشاق، والثالثة والطويلة والبلان وهي شكل من أشكال الحوت...

Rosette.fadel@annahar.com.lb


Digital solutions by