Digital solutions by

بالصور: حجم الخسائر الكبيرة التي سبّبتها الحرائق في القبيّات عكار

31 تموز 2017 | 18:16

المصدر: عكار _"النهار"

لا تزال النيران تتجدّد في موقع الحرائق التي شهدتها غابات أعالي بلدة القبيّات، وخاصّة جورة الشعير ووادي الصفافة. وتعمل فرق الإطفاء في الدفاع المدني والجيش والأهالي على إخمادها، إذ تخضع هذه المنطقة لمراقبة شديدة وتجري عمليات التبريد الدائم منعاً لاندلاع حريق جديد. 

ويشار إلى أنّ النيران ألحقت أضراراً بالغة إلى الآن بمساحة تزيد على الـ 200 دونم من الأراضي الحرجية والبساتين الزراعية وبعض المنازل الجبلية. وقد عدّ هذا الحريق الأسوأ حلّ بهذه المنطقة الحرجية التي تمتاز بخصوصية تجاور العديد من الأشجار الحرجية الدهرية النادرة، أبرزها الصنوبر والشوح والأرز عند تخوم أجمل محميّة في منطقة عكار وهي محميّة كرم شباط. ويشار إلى أنّ أكثر من 150 متطوّعاً (جيش ودفاع مدني وأهالي) قد أسهموا على مدى 3 أيام في عمليات الإطفاء فُحِدَّ كثيراً من حجم الخسائر.

رئيس مجلس البيئة في القبيّات الدكتور أنطوان ضاهر تابع عن قرب مجريات ما حصل وقال:

"لا بدّ لنا من التوقّف مليّاً عند حريق كرم شباط في أعالي القبيّات لاستنتاج العبر وتقييم الطرق والوسائل المعتمدة في مكافحة حرائق الغابات. وقد أتى هذا الحريق الذي شبّ على ارتفاع ١٥٠٠ م نزولاً حتى الـ ١٣٠٠ م، على ما يقارب من ٢ كلم مربع من الغابة المكوّنة من صنوبر بريّ وشوح ولزّاب، مع خسارة ١٠٠٠ شجرة. الأضرار الكبيرة لحقت بالصنوبر. هذا الحريق طال بساتين زراعية متاخمة، غرفة زراعية وحتى آليات خاصّة بالمتطوّعين الذين كانوا يعملون على مكافحة النيران (دراجة ناريّة وATV) )).

وتابع ضاهر: "لقد أثبت هذا الحريق فاعليّة التطوّع بالوسائل المتوفّرة لمكافحة النار وأهمية وجود العنصر البشريّ المندفع، إذ إنّ لهذا العنصر الدور الرئيس الذي يفوق دور الآليات والطائرات على أهميتها.

لقد أدّى الدفاع المدني دوراً هامّاً في المكافحة والتبريد والسهر على الأرض المحروقة، بوسائل متواضعة وإمكانات محدودة، لكن بإرادة صلبة ومعنويات عالية. إلّا أنه ينقص هذا الجهاز الآليات الصغيرة أو المتوسطة التي باستطاعتها أن تتقدم أكثر من الآليات الحالية الثقيلة داخل الغابة. كذلك ينقصهم مرشّات الظهر التي يجب أن تتوافر بأعداد كبيرة وهي ذات فاعلية عالية في الإجهاز على ما بقي من نار وجمر.

وكان للجيش اللبناني دور مميز في المكافحة، إما بالعناصر وإما بالمروحيّات التي لم تساعدها الرياح القويّة لتعمل في اليوم الأول.

كذلك كان لعناصر مراكز الأحراج دورهم وأيضاً للبيئيين ولكثير من الشبّان المندفعين الذين لبّوا النداء. ومنهم من ترك عمله في بيروت وجاء ليشارك في عملية الحفاظ على الغابات. ولم تقتصر النخوة على القبياتيين، إذ إن الكثيرين من أهالي عندقت وشدرا والتليل وبيت جعفر وغيرها من بلدات الجوار شاركوا في الإطفاء".

ولفت ضاهر إلى أنها المرّة الأولى تظهر فيها مدى أهمية استعمال وسائل التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومة بشكل سريع ومنظّم، ما سمح للمعلومة الواضحة بالوصول في الوقت المطلوب إلى الجميع، وكذلك شكّل نوعاً من غرفة عمليات أظهرت فاعليّتها على الأرض.

يبقى أنه علينا، مجتمعاً مدنياً، أن ننظّم هذا العمل التطوّعي الجبّار بشكل أكثر فاعلية مع التركيز على:

- أهمية التدخل السريع للإطفاء اليدوي بالوسائل البسيطة.

- أهمية توفر مرشّات الظهر.

- أهمية وجود آليات إطفاء صغيرة.

- أهمية وجود غرفة عمليات حقيقية تديرها جهة محددة (البلدية مثلاً).

- الأهمية القصوى التي يجب أن تعطى للسهر على الأرض المحروقة تناوباً من دون توقّف وذلك لمدة ٥ أيام على الأقل، (حريق كرم شباط ما زال يتجدد كل يوم ويصار إلى معالجته بسرعة).

- ضرورة التحقيق الجدّي للاستخبارات وقوى الأمن كلها في هذا الحريق المفتعل، وهذا أقلّ الإيمان. "إن لم يُحَل المجرم على القضاء فعبثاً نتكلم عن مكافحة حرائق الغابات في لبنان."

وختم بالقول: "أليس من المعيب علينا في بلدنا الذي تندلع فيه الحرائق المفتعلة بالمئات في كل "موسم" أن لا يمثل فيه أمام القضاء مفتعل واحد لحريق، فيما باقي الجرائم المعقّدة تكتشف بسرعة قصوى؟! هل جرائم البيئة مسموحة في بلدنا؟ إن كان لا، فلتضع يدها قوى الأمن على المجرم ولتُحِله بأقصى سرعة على القضاء".







Digital solutions by