Digital solutions by

مقاتلون مسيحيّون يحاربون "داعش" في الرّقة... "نحن هنا لنحرّر شعبنا وشعوب المنطقة"

29 حزيران 2017 | 17:56

المصدر: أ ف ب

داخل مدينة #الرقة، يتنقل القيادي في قوات #المجلس_العسكري_السرياني عبود سريان في شاحنة صغيرة يتدلى من مرآتها الامامية صليب عاجي يتأرجح كلما ضاعف السرعة، متجها الى خطوط الجبهة الامامية ضد تنظيم "#الدولة_الاسلامية".  

في طريقه الى حي الرومانية، تصدح موسيقى حماسية من سيارة البيك آب، بينما يشير عبود (23 عاما) عند اجتيازه بعض الشوارع الى مواقع شارك مقاتلون مسيحيون سريان في قتال الجهاديين فيها، وأخرى استهدفت فيها قواته وقوات سوريا الديموقراطية بعربات مفخخة أرسلها مقاتلو التنظيم.  

ويشرح عبود، القيادي القصير القامة، وهو يضع قبعة عسكرية على رأسه ويعلق مسدساً على خصره، ان "مشاركتنا في تحرير الرقة هي من اجل شعبنا السرياني وكل شعوب المنطقة". ويقول: "لا فرق بين الشعب السرياني او الكردي او العربي. كلنا اخوة". ويضيف: "دمروا (اي الجهاديين) الكنائس في الرقة، وفجروا كل شيء... أجبروا المسيحيين الموجودين هنا على اعتناق الاسلام. لهذا السبب، نشارك في معركة تحرير الرقة".   

(أ ف ب) 

وكان آلاف المسيحيين السريان يعيشون في الرقة الى جانب الأرمن والأكراد والسكان العرب السنة. لكن كثيرين منهم فروا مع سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" على المدينة العام 2014. وأعلن التنظيم في 29 حزيران من العام نفسه، إقامة "الخلافة الاسلامية" على مناطق سيطرته في سوريا والعراق المجاور.  

وخيّر حينها المسيحيون في مناطق سيطرته بين دفع الجزية أو اعتناق الاسلام او المغادرة. وفضل الكثيرون منهم المغادرة. ومع ارتفاع حدة المعارك ضد الجهاديين في شمال سوريا وشمال شرقها، انضم المجلس العسكري السرياني الذي تأسس العام 2013، الى صفوف قوات سوريا الديموقراطية التي تضم مقاتلين اكرادا وعرباً، وتحظى بدعم واشنطن.  

وتشهد الخطوط الامامية في الرقة معارك عنيفة بين قوات سوريا الديموقراطية والجهاديين، تزامنا مع غارات كثيفة ينفذها التحالف الدولي. ويتمركز المقاتلون السريان عند أحد خطوط القتال المحاذية لحي الرومانية حيث تبدو آثار المعارك والشظايا واضحة على الابنية المدمرة جزئياً او كلياً.  

(أ ف ب) 

ويتجول مقاتلون سريان مدججين بسلاحهم عند اطراف حي الرومانية. ووضع عدد منهم وشوماً دينية على سواعدهم، كالمسبحة والصليب، وكتب احدهم كلمة يسوع بالأحرف اللاتينية على يده. كذلك، علق آخرون صورة احد رفاقهم الذي قتل خلال المعارك على بزتهم. 

ويقول عبود: "هنا حاصر "داعش" رفاقنا من قوات سوريا الديموقراطية، وشنّ الطيران غارات عنيفة، حتى تم فك الحصار عنهم بعد وصول المؤازرة. لهذا يوجد دمار كثير في هذا الحي".  

في مبنى من طبقات عدة كان تنظيم "الدولة الاسلامية" يستخدمه مقراً لتدريب عناصره، وفقا لما يبدو من خلال المواد المتروكة من رشاشات خشبية وتعليمات معلقة على جدران احدى الغرف واكياس من مادة السيفور وكفوف، يفترش مقاتلون سريان الارض. يتبادلون الحديث، ويدخنون السجائر ويحتسون الشاي. ويعمل عدد منهم على تجهيز سلاحه.  

ويؤكد المقاتل اليكسان شمو (28 عاما) انه ورفاقه ينسقون في شكل وثيق مع فصائل قوات سوريا الديموقراطية في قتال تنظيم "الدولة الاسلامية"، خصوصا على الخطوط الامامية. ويوضح انه يشارك في معركة الرقة "ثأراً" لكل الممارسات التي ارتكبها الجهاديون بحق الأهالي والأقليات. ويقول: "داعش عدو كل القوميات الطوائف (...) ونحن مستاؤون مما فعله بالمسيحيين. لذلك نحن موجودون هنا" على الجبهة.  

(أ ف ب) 

وفي مواجهة المعاناة والقتال والحرب، ينسى المقاتلون الكثير من التعاليم المسيحية. ويقول شمو بحزم: "أنا أثأر من كل الافعال التي قام بها "داعش" بحق شعبنا وطوائفنا والكنائس التي فجرها وغيرها من الامور". ويضيف: "سيدنا المسيح قال من صفعك على خدك الايمن در له الايسر. لكن بالنسبة اليّ، من يصفعني على خدي الايمن ساضع الطلقة في رأسه". لكنه يتدارك: "أنا أضحي بنفسي من اجل هذا الشيء، ومن اجل ان يعيش غيري بسلام".   

لا تتجاوز أعمار غالبية المقاتلين السريان العشرينات، وبينهم القائد الميداني فادي (23 عاما) الذي يشرف على مجموعة من المقاتلين. ويقول: "نشارك في القتال على الخطوط الامامية" في بعض الاحياء. تلقينا تدريبات عسكرية، ولبسنا هذه البزة من اجل هدف محدد هو ان نحرر شعبنا وشعوب المنطقة (...) نحن هنا لقتال داعش".


(أ ف ب) 

داخل غرفة في مبنى يطل على مناطق تمركز الجهاديين ويستريح فيها المقاتلون السريان، يقف قناص اميركي يناديه رفاقه بحورو كريستيان، اي الرفيق كريستيان، وهو احد المقاتلين الاجانب المنضوين في صفوف قوات المجلس العسكري السرياني، الى جانب مقاتل بريطاني يراقب المنطقة الممتدة امامه بمنظاره.  

ويجهز كريستيان ذو العينين الزرقاوين سلاحه بعد ان يثبته على نافذة بيديه اللتين تكسوهما وشوم، ثم يطلق النار على احد الاهداف. فوق حاجبه الايمن، نقش المقاتل الاشقر وشم "لا شيء يوقفني"، وهو شعار الفيلق الاجنبي الفرنسي، وحدة عسكرية من قوات النخبة في الجيش الفرنسي. وسرعان ما ترتسم علامات الفخر على وجهه بعدما أخافت طلقته أحد الجهاديين. ويصرخ خلفه مقاتل سرياني بالانكليزية مبتهجاً: "غود، غود" (جيد، جيد، بالعربية).  


Digital solutions by