Digital solutions by

الساسة طعنوا خلود وجوزفين ولوري في ظهورهن: "وعدوني ونطّروني، ودافنينو سوى"

14 حزيران 2017 | 20:40

المصدر: "النهار"

كانت خلود الوتار قاسم متأكدة أن الكوتا النسائية لن تؤخذ في الاعتبار في القانون الانتخابي العتيد. "وعدوها ونطّروها"، واستقبلوها في صالوناتٍ فخمة لمسايرتها، وغداً كان لناظره قريب. وافتهم الى باب الدار، فكانت النتيجة: "أنا عادةً ارفض استخدام التعابير المسننة، لكن لا بد لي من قولها بملء الفم: انهم منافقون ودافنينو سوى". خلود، منسقة لمنتدى برلمانيات دول العالم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتحدّث الى "النهار" بنبرةٍ عالية، قابلةً التحدي الذي ضيّق الخناق على أبناء جنسها، "كون الساسة في مفهومهم الخاص للحقيقة لا يرشحون امرأةً ولا حتى رجلاً، إلا بهدف تقريش ذلك على أرض البرلمان، ويعملون وفق أجنداتهم الخاصة". رغم الخيبة، تعتزم قاسم تشكيل لائحة كاملة من النساء البيروتيات الرائدات في العمل السياسي والاجتماعي، لخوض المواجهة بعد احد عشر شهرا عن دائرة بيروت الثانية. أعضاء اللائحة بلغن خمس مرشحات حتى الساعة، والمشاورات مستمرة، فيما اعلان الأسماء يأتي في وقته. خطوة استعراضية، ام نية جدية في الوصول؟ "70% من البيارتة لا يصوتون في العادة، سأعمل على كسب ثقتهم. سأحلم، وسأصل. الحجر اللي ما بيقتل، بيفج. على الأقل سنحقق خرقاً".

بدورها، ترفض جوزفين زغيب الاستسلام، هي الاختصاصية في التنمية المحلية ورئيسة مؤسسة "بيتي" للتنمية وعضو بلدي في كسروان. وتقول لـ"النهار" انه رغم اعتماد قانونٍ أفضلي لا علاقة له بالنسبية، ورغم عدم اقرار الكوتا النسائية، "عزمت على الترشح والمغامرة في خوض الانتخابات مهما كانت النتائج، لاثبات وجودي كامرأة". وعن الطعنة في الظهر، تقول: "يقولون ان على المرأة اثبات نفسها في الحياة السياسية، لكنهم لم يفتحوا لها المجال لذلك". وما الهدف من النيابة، تجيب: "تحويل النظام الطائفي الى مدني يتساوى امامه كل اللبنانيين كما ينص عليه الدستور اللبناني، والتصدي للمجازر البيئية التي تفتك بالبلد".

على عكس خلود وجوزفين، أدمت الطعنىة عزيمة لوري هايتايان التي شعرت في ظل الطائفية المستشرية في لبنان بأنها لا تستطيع المشاركة في الانتخابات لأن رؤيتها الشخصية بعيدة كلّ البعد من المحاصصة الحزبية التي لا يمكن ان تمثلها. إنها تعيش في غربة، تغرد خارج السرب، وفق ما تقول لـ"النهار"، "فيما الأجواء محتقنة ومخيبة للآمال في ظل التقوقع الطائفي، وما أنتجه هذا القانون من خيبة، (رغم ان الجمعيات النسوية تدعو الى المواجهة)، لكنني لن أخوض غمار لعبة المحاصصة". قبل أربع سنوات، كانت عزيمة هايتايان قوية، واصرارها يشع بريقاً "إذ ان الطائفية لم تكن مستشرية سنة 2013 كما هي اليوم"، وكانت تحلم بأن تصير نائبة عن الأمة تمثل جميع المواطنين، ولا تتقوقع في ظل تمثيلٍ طائفي، فضلاً عن سعيها لتجسد العين الساهرة على النفط والغاز، للمساهمة في خدمة القطاع. "عسى ان أكون ساهرة من خارج الندوة البرلمانية"، تضيف هايتايان الخبيرة في حوكمة الموارد الطبيعية، وقد درست العلوم السياسية في بريطانيا وعملت على مكافحة الفساد وبناء المؤسسات عبر المنظمات غير الحكومية التابعة لدولٍ عربية عديدة. وفي ختام حديثها تحاول الابتعاد عن السلبية، لتشهد بايجابيةٍ واحدة للقانون العتيد: "انها المرة الأولى بعد اندلاع الحرب الأهلية يصنع اللبنانيون قانونهم الانتخابي بأنفسهم، من دون أي مشاركة خارجية، بما يعني انه قانون لبناني بحت". 

الجمعيات النسوية

استنكرت الجمعيات النسوية عدم وفاء الطبقة السياسية بالتزامات وتغييب دور المرأة برلمانياً، بما يثبت ان الغاية من التوصل الى قانون انتخاب هي ضمان وصول الوجوه الحالية نفسها الى سدة الحكم. وكانت الجمعيات اتخذت قراراً بالتجمع اليوم الساعة السادسة مساءً في ساحة رياض الصلح تزامناً مع التحرك الذي دعت اليه "خيار المواطنة"، رفضاً لعدم اقرار لائحة الاصلاحات المنتظرة. فيما اجراءات تصعيدية تحضّر على نارٍ قوية، رغبةً في المواجهة. "الطبقة السياسية اعلنت افلاسها بشكل حقيقي في ظل تأييد فرضية عدم وجود نساء جديرات في الأحزاب السياسية. بصيغة أوضح، ان قرار عدم اعتماد الكوتا يشبه عدم الاعتراف بوجود نساء كفيّات في الأحزاب السياسية، مما يعكس ضرورة قيام ثورة نسوية داخلية في الأحزاب السياسية". بهذه العبارة تختصر عضو اللجنة التيسيرية في التحالف الوطني "نساء للسياسة" رندة ياسير موقفها من عدم إقرار الاصلاحات في القانون الانتخابي، مشبهةً اياه بجثة فرانكيشتاين التي وافق عليها كل الأطراف وفجأة تمخّض مخلوق ليس مكتوباً له العيش، وشوه كل مفاهيم الديموقراطية والاصلاح الانتخابي. وعن الكتل النيابية المعارضة اقرار الكوتا، تقول: "أكثر من 8 شخصيات سياسية سجلت مواقف ايجابية. فيما اعلن التيار الوطني الحر علانية موقفاً رافضاً للكوتا. أما حزب الله فلم يوافق على تحديد موعد للقائنا حتى". الأحزاب الباقية، وفق ياسير، بينت دعمها الظاهري الكامل، وأكدت ان القانون العتيد لن يمر من دون كوتا.

وعن الخطوات التصعيدية اللاحقة تعدّد:

"ـ القانون سيرفع الى مجلس النواب الذي قد يلجأ الى تعديلات. حتى ذلك الحين، لا بد من المطالبة باعتماد عتبة 30% للتمثيل النسائي في المجلس.

ـ اذا كان النواب يمثلون نساءً يشكلن 53% من الشعب اللبناني ويؤمنون بضرورة تفعيل تدابير تصاعدية تجاه الأحزاب السايسية التي لم تنتخب نساءً ضمن لوائحها، عليهم ان يصوتوا لعدم اقرار القانون بصيغته الحالية التي ظهرها مجلس الوزراء، بل بوجود الاصلاحات وعلى رأسها الكوتا كإجراء موقت يضمن وصول النساء الى المراكز السياسية ومواقع القرار.

ـ مقاطعة اللوائح الانتخابية للأحزاب السياسية التي لن ترشح نساءً في كتلها بنسبة 30% وتلتزم تأطيرهن، بما يسمح بوصولهن الى البرلمان.

ـ مقاطعة اي حزب سياسي لا يلتزم مبدأ 30% (كوتا نسائية).

ـ مساندة لوائح كاملة لنساء ورجال داعمين للمفهوم الحقوقي للمواطن بما ينتج خرقاً في الانتخابات.

أوغاسبيان

من جهته، يقول وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان لـ"النهار" ان "اعتماد الكوتا مسألة محقة غير شكلية، تتعلق باحترام المجتمع واعطائه الفرصة للمرأة لدخول البرلمان واغناء المجلس النيابي بطاقات فكرية وعلمية وقانونية وطبية من جهة، واعطاء المرأة اللبنانية حق اظهار قدراتها وإمكاناتها لإدخال طابعٍ من التنوع على الحياة السياسية من جهة أخرى". وعن أسباب الإخفاق في اعتمادها، يقول: "انه موضوع يصطدم بحواجز كبيرة كما ملف الأحوال الشخصية. سعينا مع الأحزاب والقيمين خلال 3 أشهر على اقرارها، ولكن من دون نتيجة. انها مسألة مرتبطة بثقافة الحياة في لبنان وليست مسألة قوانين، اذ ان المجتمع اللبناني متنوع، والرؤية تختلف عند البعض". اذاً، هل هناك تسليم في عدم قدرة المرأة على خوض غمار الحياة السياسية؟ "كلّ شخص لديه رؤيته، وانا اعتبر ان لدى المرأة قدرات وامكانات تضاهي الرجل وتتفوق عليه في مجالات عديدة". وماذا عن الخطوات التي ستتخذها الوزارة لدعم تحصيل المرأة حقوقها السياسية، يجيب: "الى جانب الكوتا، نعمل على اعداد استراتيجية كبيرة في مجال القوانين وفي مضامير مختلفة تؤمن حقوق المرأة، من خلال التنسيق للحصول على مشاريع من الجهات الدولية المانحة بمشاركة خبراء اوروبيين يصلون الأسبوع المقبل للمشاركة في وضع استراتيجية على مستوى البلد". ويضيف: "نتابع نشاطات الجمعيات والمؤسسات النسوية، ونواكب توقيع اتفاقات دولية ومذكرات تفاهم مع أكثر من دولة، ونحن على تواصل مع السفارات".


Digital solutions by