Digital solutions by

طالبان لبنانيان يحملان مشعل جبران تويني في دبي... انها مغامرة وقضية وحرب

12 حزيران 2017 | 23:03

المصدر: "النهار"

اثنتا عشرة سنة مرّت على غفلة، كبر خلالها اولئك الطلبة الذين حملتهم الأحداث السياسية التي استجدت في لبنان سنة 2005 من عالم الطفولة، الى ميدان الثورة. كانوا صغاراً يتكلمون في السياسة، تسحرهم شخصياتٌ ملأها العنفوان، وجدوا فيها صورة عما يتوقون الى تجسيده عندما يصيرون شباباً. واليوم صاروا ما كانوا يحلمونه. خلعوا ثوب المدرسة، احتفلوا، وانطلقوا ليحققوا رؤى كانوا يكتبونها في مشاريع أبحاثٍ مدرسيةٍ، ويعلقونها على ورقة كرتون بعد عرضها في الصف. جبران تويني الذي أنشدت نبرة صوته قسم الثورة، والخطاب الأشهر الذي يتسابق هواة العلوم السمعية على دمج أدائه الصوتي بألحان الأغاني الوطنية على طريقة ريمكس، كان بالنسبة اليهم مثال الوميض الخافت بعد الانبهار، يُستحضر في أذهان تلاميذ في سن المراهقة، قرروا ان يصيروا سطوع ظاهرة ضوئية على شاكلة هذا الوميض النجم، وان يستلهموا منه غداً لهم، وان كانت مغامرة استشعار لذة أقصى الذروة في التحليق والتعبير عن الرأي، مراهنا عليها بحمل القلب بين اليدين. مؤسسة جبران تويني كانت على العهد، واتخذت على عاتقها تأمين منحٍ دراسية بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للاعلام، من كليات الجامعة الأميركية في دبي.

تقول ميشيل تويني انها تفاجأ بعد مرور اثنتي عشرة سنة على استشهاده، بأن أبناء جيلٍ صاعدٍ لا يزالون ينشأون متأثرين بفكر جبران تويني وشخصيته، ويريدون ان يصيروا صحافيين على صورته ومثاله. انهم يعلمون علم اليقين انهم لم يختاروا مهنة، بل مشوا في درب قضية وفتحوا حرباً واعتنقوا فكراً. "من الجميل ان ترى أناساً يربطون مستقبلهم بشخصٍ أثر فيهم. التقيهم في المدارس والجامعات، واذ بهم يبادرون الى القول انهم اختاروا مضمار الصحافة تأثراً بجبران. وهذا ما انعكس مبادرةً اتخذها على عاتقه وزير التربية سابقا الياس بو صعب، خصوصاً اننا عندما نغوص في وجوهٍ خلّدتها ذاكرة الصحافة في لبنان، تتراءى لنا اسماءٌ نادرة منها جبران". عدد المنح محصورٌ باثنتين تقدّمان كلّ أربع سنوات الى طالبين، في مبادرة مستجدة عملت عليها مؤسسة جبران تويني لسنتين قبل ان تتحضر لتبصر النور في السنة الحالية. اجراءتٌ عديدة اتخذت بعد تضافر الجهود، وفق تويني التي تترأس المؤسسة، ذلك ان المسألة كانت تحتاج الى تنسيق، خصوصاً ان التلميذ ذاهب الى دبي ولا بد من تأمين حاجاته. وعن شروط القبول، تقول ان "النقطة الأهم تكمن في تحقيق مستوى علامات مرتفع في المرحلة الثانوية. تختار المؤسسة الأسماء المخولة الحصول على المنحة والتي استوفت الشروط والمستندات المطلوبة، وتبعث بها الى الجامعة الاميركية في دبي التي تأخذ على عاتقها عملية الاختيار". وما اسباب اختيار الجامعة المقصودة دون سواها، تجيب: "أغلبية وسائل الاعلام العربية العريقة مركز عملها بات في دبي، في حين ان الجامعة مواكبة لتطورات التخصص وتفتح مجالاً لتأمين فرص عمل للخريجين، على عكس أغلبية الجامعات العاملة في لبنان التي لا تهتم بالصحافة، بل انها لا تدرجها ضمن قائمة برامجها التعليمية". 


بدورها، تشرح مديرة شؤون الطلاب في كلية محمد بن راشد للاعلام المخرجة صوفي بطرس آلية تقديم المنح. وتقول لـ"النهار" ان "طالبين لبنانيين يحظيان بفرصة الفوز بمنحة دراسية كلّ أربع سنوات. وعلى الطالب الذي نال المنحة تحقيق مستوى معين من العلامات للمحافظة عليها في السنة المقبلة، اذ انها تتجدد سنوياً، ومن المفترض ان تسعفه لاكمال تحصيله العلمي في حال كان على قدرٍ من المسؤولية والاجتهاد". وعن التخصصات التي تشملها المنحة، تقول انها "الصحافة الحديثة والكتابة والانتاج السينمائي والتلفزيوني. يحصل الطالب على المنحة في التخصص الذي يستهويه اكان صحافة ام اخراجا وكتابة أفلام". ولماذا اختيار اسم جبران تويني لتقديم المنحة، تؤكد انه "رمز من الرموز المخضرمة للصحافة اللبنانية وانسان جريء في قلمه يكتب الحق، ولأن الجامعة الاميركية في دبي تحترم مؤسسة جبران تويني، أحبت اقامة هذا التعاون لتشجيع اللبنانيين على الدراسة في هذا المنهج الذي وضعناه في الصحافة والاخراج، والذي تم تدريسه في جامعة جنوب كاليفورنيا". وفي هذا الاطار تسعى الكلية الى رفع مستوى الصحافة في ظل طاقم تعليمي متخصص، خصوصاً انها تواكب طلابها بعد تخرجهم وتساهم في تأمين فرص عملٍ لهم باعتبار انها واحدة من بين أكثر 150 جامعة توظيفاً حول العالم. من هنا، لا بد على الطالب المتقدم للمنحة ان "يجري مقابلةً شخصية لتبيان مدى شغفه بعالم الصحافة والأجدر يحظى بالأولوية".

لعلها الدورة الاولى التي أطلقتها مؤسسة جبران تويني على شاكلة مغامرة، هدفها اكمال مسيرة جبران وحمل مشعله من خلال مهنة تجسد احلام الشباب، بما يؤمن استمراريته الفكرية. فيما ستنضم جامعات اضافية سنوياً، الى باكورة المنح الدراسية المقدمة، وعلى رأسها جامعة القديس يوسف في بيروت التي وصلت المساعي معها الى مرحلة متقدمة جداً.


Digital solutions by