Digital solutions by

وسائل الإعلام تُقمع "على عجلة"... الى من يعنيه الأمر: لا ضوابط لحرية التعبير!

9 حزيران 2017 | 22:48

المصدر: "النهار"

هل الإعلام في خطر، أو الانسانية؟ أو الديموقراطية وحرية التعبير؟ هل الاحتكام الى قراراتٍ "على عجلةٍ من أمرها" هو الحل؟ وهل قرار قاضي العجلة منع وسائل الاعلام من تناول قضية فرح قصاب التي توفيت في مركز نادر صعب، عالج الموضوع؟ وما ذنب المؤسسات الاعلامية التي تنقل الحقيقة المبنية على أدلة وبراهين لا على فقاعات؟ عساها لا تتحول شماعة. ان السكوت اليوم، يعني الرضوخ غداً. وهي مسؤولية على عاتق وسائل الاعلام لا بد من ان تأخذها في الاعتبار، بعيداً من هاجس الغرامات المالية، وبدلاً من التقاتل في ما بينها. انها مسألة كيانية تطال عقر الدار.

ما هو دور الاعلام في حال اسكات الكلمة والصوت والصورة في كلّ مرّةٍ شاء أحدهم حماية مزرعته؟ وهل يظل إعلاما؟ القضية اشمل واكبر وابعد من طبيبٍ لا تزال الاشكالية حول رخصة "مستشفاه" مطروحةً. انها مسألة وجودية في عنوانها العريض، خصوصاً ان التغطية الاعلامية التي تبنتها أغلبية وسائل الاعلام، وبشهادة قانونيين وخبراء اعلاميين كثر، لم تتعدَّ كونها تغطية اخبارية موضوعية لحدثٍ لا يمكن الافلات من مأساته. امرأة متوفاة في عيادة طبيبها الذي أقنعها بإجراء عمليات "شفط" بقيمة 50 الف دولار. الطبيب رفع السماعة واعترف بالمصيبة التي حصلت في عيادته. هل في ذلك تجنٍ؟ ام سرد احداث؟ الا اذا كان الجاني، جانيا على نفسه، وعلى الآخرين.

يستنكر عميد كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الدكتور جورج صدقة القرار القضائي. ويقول لـ"النهار" إن "منع الاعلام من تداول قضايا من هذا النوع هو ضرب لقيم الحرية والحريات الاعلامية في لبنان، وخرق للقوانين التي تحمي حرية الرأي، وهي ليست المرّة الأولى يلجأ قاضي الأمور المستعجلة الى إصدار قرار كهذا. انه خطر حقيقي هدفه التغطية على قضايا محقّة". ويضيف متهكماً: "اذا كنا سنمنع الاعلام من تناول كل قضية، فأيّ دور الاعلام له؟ من حق الرأي العام ان يعرف الحقيقة ومن واجبات الوسائل الاعلامية انارة الطريق امام المواطنين والسلطة السياسية على قضايا تحتاج معالجة جذرية". ويتساءل: "لو ان الاعلام لم يسلّط الضوء على قضية نادر صعب ويضعها في أولوياته، هل كانت الحكومة قد اتخذت كل هذه الاجراءات السريعة؟" وفي رأيه ان على "وسائل الاعلام عدم الرضوخ لهذا القرار، لأنه استسلامي، وهو تالياً يتخلى عن دوره الجوهري". من هنا المطلوب من نقابتي المحرررين والصحافة بالتنسيق مع وزارة الاعلام "اعلاء السقف، الى جانب وسائل الاعلام اللبنانية في كليتها، وليوقفوا كلّ وسائل الاعلام اللبناني عن البثّ والصدور في هذه الحالة". ويستطرد: "نحن نتحوّل الى ما يشبه النظام العسكري، حيث الاعلام يتحول الى إحدى ادوات السلطة السياسية لا أكثر".

من جهته، يقول نقيب المحررين الياس عون لـ"النهار" إن "الاعلام ناضل سنوات لنيل الحرية، اليوم يريدون تقييدنا لأجل مسألة تجميلية. في النهاية، الكل يتحمّل مسؤولية مادته الاعلامية وصحة معلوماته، ولمحكمة المطبوعات الفصل في القضية. هل بتنا كبش محرقة بين الطبيب ومريضته لكون الأطراف المتصارعين أقوياء؟". ورغم انه لا يريد ان يحمّل القضية أكثر مما تستحق، اذ انها في رأيه "صادرة عن حاكم منفرد فقط"، يتخوّف من أن تتحوّل هذه القضايا الى "مبدأ" يعمد اليه كلّ من يهاب وسائل الاعلام.

نجار ورزق

يستغرب وزير العدل السابق ابرهيم نجار إصدار القرار. ويقول باقتضاب: "أستغرب اصدار هذا القرار رغم امتلاك قاضي الأمور المستعجلة صلاحية تنفيذه. لكنه في النهاية قرار موقت لمهلة زمنية، ويمكن الطعن به في الاستئناف ووقف تنفيذه. في النهاية وسائل الاعلام ليست طرفا في الدعوى".

بدوره، لا يميل وزير العدل سابقا شارل رزق الى التعليق على القرارات القضائية، ولكن في هذه الحالة القضية انسانية. ويتساءل: "هل المستشفى مرخّص له أم لا؟ لماذا لا يعالج القاضي هذا المسألة ويحسم في ما إذا كان المستشفى مرخصاً له، فيوضح للرأي العام هذه القطبة المخفية؟ لماذا لا يأخذ على عاتقه هذه النقطة بالتحديد؟ اذا كان المستشفى حائزا ترخيصاً، فالموضوع صار في مضمارٍ آخر". ويتابع: "لا أريد ان أقف طرفاً الى جانب المستشفى او الى جانب الاعلام. لكن قبل ان يحتجّ الطبيب على ذكر اسم مستشفاه في وسائل الاعلام، عليه ان يثبت لنا أن مستشفاه مرخص له، وتالياً انه يملك مستشفى (عدم الترخيص يعني أن المستشفى غير موجود أصلاً). أنا أسأل، وعلى القاضي أن يجيب عن سؤالي قبل إعطائه اي مقاربة قانونية تمنع الإعلام من تداول القضية. إنها أولوية تسبق كلّ الإجراءات اللاحقة".

ويبقى ان الاعلام سوف يحتكم للقضاء عبر الوسائل القانونية المتاحة من أجل اعادة تصويب بوصلة العدالة. وليتذكر من يعنيه الأمر ان الدستور لم يضع ضوابط لحرية التعبير.


Digital solutions by